استلمت شركة “DEME” البلجيكية الرائدة عالميًا في مجال الأشغال البحرية والاستدامة البيئية. سفينة جديدة ذاتية الرفع لتركيب توربينات الرياح (WTIV) تحمل اسم “نورس ويند” (Norse Wind).
سفينة “نورس ويند”
وتعد هذه السفينة المتطورة، التي تم بناؤها في حوض شركة Yantai CIMC Raffles Offshore الصينية. الأولى ضمن سلسلة من الجيل الجديد من سفن التركيب المصممة خصيصا لمواكبة التطورات الهائلة في حجم وقدرة توربينات الرياح البحرية.
وتمثل “نورس ويند” قفزة نوعية في تكنولوجيا التركيب البحري، حيث صممت بواسطة شركتي NOV و GustoMSC لتكون قادرة على تركيب الجيل التالي من توربينات الرياح البحرية العملاقة. والتي تتجاوز أحجامها وقدراتها النماذج السابقة.
ويؤكد هذا التسليم، الذي تم في الموعد المحدد وفقا لشركة “DEME”. على التزام الشركة بتعزيز مكانتها في سوق طاقة الرياح البحرية الأوروبية الذي ينمو بوتيرة متسارعة. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميا في مجال الأخبار البحرية.
مواصفات عملاقة لمواجهة تحديات البحر القاسية
تتميز سفينة “نورس ويند”، المصنفة من قبل DNV، بمواصفات تقنية وتشغيلية ضخمة تؤهلها للتعامل مع أضخم المكونات في قطاع الطاقة المتجددة. يبلغ طول السفينة 151.1 مترًا (495.7 قدمًا)، وعرضها 58 مترا (190 قدما). وهي مصممة لاستيعاب 130 فرداً من طواقم العمل والتشغيل.
أما سعة الحمولة، فهي إحدى نقاط القوة الرئيسية للسفينة. حيث تبلغ مساحة سطحها الإجمالية 5600 متر مربع (60000 قدم مربع). وهي قادرة على حمل حوالي 16100 طن من الحمولات المتنوعة، بما في ذلك التوربينات والأعمدة الأحادية.
وتتيح هذه السعة الكبيرة إمكانية إكمال عدد أقل من الرحلات بمرور الوقت. مما يترجم مباشرة إلى انخفاض كبير في استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، ويعزز الكفاءة البيئية للمشروعات.
وتعتمد السفينة على أربعة أرجل ركائز (Jack-up Legs) يبلغ طولها 120 مترا (390 قدما). مما يمكنها من رفع نفسها فوق سطح الماء للقيام بعمليات التركيب بثبات تام في أعماق مياه تصل إلى 70 مترا (230 قدما). وهو عمق ضروري للعمل في البيئات البحرية القاسية مثل بحر الشمال. كما تم تزويدها برافعة هائلة قادرة على رفع أوزان تصل إلى 3200 طن. مما يضمن قدرتها على مناولة المكونات الأثقل.

جاهزية للجيل الفائق: توربينات 20 ميجاوات
تم تجهيز “نورس ويند” خصيصاً لتركيب توربينات الرياح الحديثة التي تتميز بأقطار دوارة تزيد عن 300 متر، وقدرات توليد طاقة هائلة. وتستطيع السفينة التعامل مع الأعمدة الأحادية الكبيرة جدا (XXL) التي يصل وزن كل منها إلى 3000 طن. وهي المكونات الأساسية المستخدمة في مزارع الرياح الحديثة. وتشمل التكوينات النموذجية لحمولتها ما يلي:
- ستة توربينات بقدرة 15 ميجاوات.
- أو خمسة توربينات بقدرة 18 ميجاوات.
- أو أربعة توربينات بقدرة 20 ميجاوات.
وتؤكد هذه القدرة على التعامل مع توربينات 20 ميجاوات على أن السفينة مصممة للمستقبل. حيث لا تزال معظم توربينات الرياح المنتشرة حاليا أقل من هذه القدرة بكثير.
ريادة تقنية: نظام طاقة تيار مستمر كامل ودفع هجين
أعلنت شركة CIMC Raffles الصينية، بوصفها شركة البناء، أن سفينة “نورس ويند” هي أيضاً أول سفينة WTIV في العالم مصممة بنظام توزيع طاقة تيار مستمر (DC) كامل.
وعلى عكس السفن التقليدية التي تستخدم نظام التيار المتردد. تحتاج سفن تركيب التوربينات إلى طاقة كهربائية أكبر بكثير أثناء عمليات الرفع. وتم دمج نظام طاقة التيار المستمر الكامل للتغلب على أوجه القصور والاستهلاك العالي للطاقة في أنظمة التيار المتردد التقليدية. ما يعزز كفاءتها التشغيلية.
ومن خلال التحكم الذكي في سرعات المولدات، يساهم هذا النظام الجديد في تقليل استهلاك الوقود بشكل كبير. ما يعزز الكفاءة التشغيلية ويحسن الأداء البيئي للسفينة.
إضافة إلى ذلك، تم تزويد السفينة بنظام دفع هجين يعمل بالبطاريات. وأوضحت شركة البناء أن نظام البطارية هذا يمكنه استبدال طاقة محرك رئيس واحد بالكامل. ما يقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 70% لكل ميغاواط مركب. كما يجعل “نورس ويند” رائدة في مجال الاستدامة البحرية.

انطلاقة تشغيلية في 2026 وشراكة استراتيجية
بدأ المقاول النرويجي لطاقة الرياح البحرية، شركة هافرام “Havfram”. الذي استحوذت عليه شركة “DEME” في أبريل من هذا العام، بناء سفينة “نورس ويند” في عام 2023.
كما تعاقدت السفينة بالفعل على عدد من مشاريع طاقة الرياح البحرية حتى عام 2030. ما يضمن جدولًا زمنيًا مزدحمًا للسنوات القادمة.
علاوة على ذلك، من المقرر أن تبدأ سفينة “نورس ويند” عملياتها التشغيلية الفعلية في النصف الأول من عام 2026، بدءا من مشاريع طاقة الرياح البحرية التي تم التعاقد عليها مؤخرا في أوروبا. كما أن السفينة الشقيقة، التي تحمل اسم “نورس إنرجي” (Norse Energy). ومن المقرر تسليمها في أوائل عام 2026، لتنضم إلى الأسطول الجديد وتعزز قدرات DEME في هذا السوق الحيوي.
كما يمثل إطلاق “نورس ويند” دليلا على أن قطاع الطاقة البحرية يتجه نحو سفن أكبر وأكثر كفاءة واعتمادًا على التكنولوجيا المتقدمة. لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة في جميع أنحاء العالم.












