بعد 14 عامًا.. وصول أول سفينة تجارية مباشرة من الصين إلى سوريا

سفينة تجارية

وصلت السفينة التجارية “كوين فيفيان” إلى ميناء طرطوس السوري قادمة من الصين، محملة بنحو 16 ألف طن من الصلب والمعدات المتنوعة.

وتعد هذه الشحنة أول عملية استيراد مباشرة من الصين إلى سوريا منذ 14 عامًا. ما يعتبر علامة فارقة في مسار تعافي الاقتصاد السوري بعد سنوات طويلة من الحرب والعقوبات. بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا”، اليوم.

بداية عملية التفريغ وإعادة ربط سوريا بسلاسل الإمداد الدولية

وبعد وصول السفينة، بدأت عمليات تفريغ الحمولة على الفور. حيث تم الإعلان من قبل الهيئة العامة للموانئ عن أن العملية جرت بالإنابة عن شركة “شنغهاي”.

وأكدت الهيئة على أهمية هذه الخطوة كونها تمثل المرحلة الأولى لإعادة ربط سوريا بسلاسل الإمداد الدولية، التي توقفت لفترة طويلة بسبب النزاع والعقوبات الاقتصادية.

خسائر اقتصادية كبيرة وفرص إعادة الإعمار

وبحسب تقارير الأمم المتحدة، فقد خسر الاقتصاد السوري نحو 800 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2011 و2024.

كما تشير تقارير أخرى إلى أكثر من 656 ألف قتيل منذ اندلاع النزاع في 2011.

ومع رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، تُعتبر هذه الشحنة فرصة مهمة لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل البناء والصناعة والبنية التحتية، التي تأثرت بشكل كبير خلال سنوات الحرب.

استثمارات في ميناء طرطوس لتطوير التجارة الإقليمية

تزامن وصول الشحنة مع استثمارات كبيرة في ميناء طرطوس. فقد وقعت الهيئة العامة للموانئ العام الماضي عقدًا مع شركة “موانئ دبي العالمية” لتطوير الميناء بتكلفة تصل إلى 800 مليون دولار.

ويستهدف هذا التعاقد على تحويل الميناء إلى مركز إقليمي يربط سوريا مع جنوب أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تشمل خطة التطوير تجهيز أرصفة الحاويات والمعدات الحديثة، بالإضافة إلى أنظمة تتبع رقمية، مما سيرفع كفاءة المناولة ويجعل ميناء طرطوس بوابة تجارية رئيسية لسوريا بعد سنوات من العزلة.

تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين والأسواق العالمية

ويرى الخبراء أن هذه الشحنة تمثل خطوة مهمة نحو إعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو الأسواق العالمية، خاصة في ظل العلاقة المتزايدة مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي.

على الرغم من تراجع التجارة بين سوريا والصين بنسبة 16.2 % في عام 2023 بسبب العقوبات، فإن رفع تلك العقوبات سيتيح فرصًا أكبر لاستئناف حركة الاستيراد والتصدير.

ويعزز هذا القطاعات الصناعية والبنية التحتية في سوريا ويوفر فرص عمل جديدة في مرحلة إعادة الإعمار، بحسب البيان.

فتح أبواب جديدة للاستثمارات الأجنبية

وأشار التقرير إلى أن إعادة فتح الموانئ السورية لاستقبال الشحنات المباشرة من الصين ودول أخرى مثل البرازيل وكوريا الجنوبية وروسيا وأوكرانيا، تضع سوريا مجددًا على خريطة التجارة الإقليمية والدولية.

كما يساهم هذا التطور في تعزيز موقع الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع على الصعيد الدبلوماسي. ما يوفر لها فرصة أكبر للانفتاح على مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

شحنات متنوعة ودلالاتها الاقتصادية

تعد الشحنات القادمة من دول مختلفة مؤشرًا على تنويع مصادر الواردات إلى سوريا. فقد وصلت هذا الشهر شحنة من 32,800 طن من السكر من البرازيل. بالإضافة إلى 2,000 سيارة من كوريا الجنوبية.

كما تم استلام شحنة من القمح تقدر بـ 31,750 طنًا. ما يعكس بداية إعادة بناء سلسلة الغذاء الأساسية في سوريا.

ويعزز هذا من قدرة سوريا على استعادة استقرارها الغذائي والاقتصادي بعد سنوات من النزاع والعزلة الدولية.

الشحنة الصينية: خطوة استراتيجية نحو إعادة البناء

وقال التقرير إن الشحنة الصينية التي وصلت إلى سوريا لا تمثل مجرد عملية نقل بضائع؛ بل هي مؤشر استراتيجي على بداية مرحلة جديدة من إعادة بناء الاقتصاد السوري والانفتاح على الأسواق الدولية.

وأضاف أن هذه الخطوة ستؤثر مباشرة على الاقتصاد الوطني والبنية التحتية للموانئ. علاوة على تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين سوريا وبقية دول العالم. ما يساهم في دمج سوريا مجددًا في الأسواق العالمية.