في خطوة استراتيجية ترسخ التزام الولايات المتحدة بتعزيز بنيتها التحتية للطاقة المتجددة. تسلمت شركة “دومينيون إنرجي” سفينة “شاريبديس” (Charybdis). وهي سفينة جديدة ومتطورة لتركيب توربينات الرياح (WTIV). وقد تم بناء هذه السفينة الرائدة بواسطة شركة “سيتريوم أمفيلز” في براونزفيل، تكساس.
إنجاز تاريخي للولايات المتحدة
وتعد “شاريبديس” حدثًا تاريخيًا. حيث تصنف رسميًا كأول سفينة أمريكية الصنع ومعتمدة بالكامل بموجب “قانون جونز” لدعم أنشطة تركيب توربينات الرياح البحرية. وفقًا لما أكدته وزارة الداخلية الأمريكية.
تعد سفينة “شاريبديس” ذاتية الرفع ومصممة خصيصًا للعمل في مشروع طاقة الرياح البحرية الساحلية في فرجينيا (CVOW). والذي يقع على بعد 43 كيلومترًا (27 ميلًا) قبالة ساحل “فيرجينيا بيتش”. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.
تدعم السفينة أعمال التركيب في محطة توليد الطاقة الكهرومائية البحرية
وسوف تدعم السفينة أعمال التركيب في محطة توليد الطاقة الكهرومائية البحرية (CVOW). التي من المخطط أن تضم 176 توربينًا، بقدرة إجمالية تبلغ 2.6 جيجاوات.
ويؤكد هذا الإنجاز على تنامي القدرات الصناعية الأمريكية لدعم قطاع طاقة الرياح البحرية الذي يشهد توسعًا غير مسبوق على طول الساحل الشرقي للبلاد. وبعد الانتهاء من مشروع فرجينيا، ستكون السفينة متاحة لاحقًا للتأجير لمطوري طاقة الرياح البحرية. لتدعم العديد من المشاريع الحيوية الأخرى التي تهدف إلى زيادة إنتاج الطاقة النظيفة.

قدرة تشغيلية غير مسبوقة: تثبيت توربينات تصل إلى 12 ميجاوات
تتميز سفينة “شاريبديس” بمواصفات هندسية ولوجستية تجعلها واحدة من أكبر السفن من نوعها على مستوى العالم. فقد صممت السفينة بواسطة شركة GustoMSC لتكون قادرة على نقل وتركيب أضخم توربينات الرياح المتاحة حاليًا في السوق. بما في ذلك توربينات تصل قدرتها إلى 12 ميجاوات.
لتحقيق هذه القدرة، تم تزويد السفينة برافعة رئيسية على سطحها تبلغ قدرتها 2200 طن. وهي قوة رفع هائلة تتيح التعامل مع مكونات التوربينات العملاقة. وتتيح أبعاد السفينة ومساحة سطحها المفتوح البالغة 58125 قدمًا مربعًا (5400 متر مربع) نقل وتثبيت عدد كبير من هذه المكونات في رحلة واحدة.
وللتغلب على قيود الموانئ، تتميز السفينة برافعات شوكية للنقل يمكن سحبها إلى داخل جسم السفينة. مما يقلل من غاطسها ويتيح لها الوصول إلى الموانئ الأقل عمقًا على طول الساحل الشرقي. وهو ما يعزز مرونتها اللوجستية بشكل كبير.
كفاءة تشغيلية متقدمة ونظام دفع هجين متطور
يتضمن تصميم “شاريبديس” ميزات تكنولوجية متقدمة تهدف إلى تعزيز السلامة وتقليل الأثر البيئي. فالسفينة مزودة بنظام تشغيل كهربائي للرافعة. مما يوفر دقة وموثوقية محسنتين في تحديد المواقع عند تركيب التوربينات. مع تقليل احتياجات الصيانة المعتادة. كما تتميز السفينة بأنظمة ملاحة واتصالات متطورة للغاية.
تضمن هذه الأنظمة مجتمعة دقة المناورة والاستقرار اللازمين في ظروف البحر المفتوح، مما يقلل من مخاطر الحوادث أو الأضرار البيئية المرتبطة بعمليات التركيب الدقيقة. وتوفر قدرة السفينة على الارتفاع ذاتيًا فوق مستوى سطح البحر منصة عمل مستقرة، تقلل بشكل كبير من المخاطر المرتبطة بالعمل في ظروف المحيط المتغيرة. بينما تتيح الرافعة الرئيسية ومساحة السطح الرحبة تركيب توربينات الرياح بسرعة وفعالية.

تقليل الوقت الذي يقضيه الطاقم في البحر
ولا تقتصر هذه الكفاءة على تسريع الجداول الزمنية للمشاريع فحسب. بل تقلل أيضًا من الوقت الذي يقضيه الطاقم في البحر. مما يقلل من التعب ويعزز السلامة العامة للطواقم.
بالإضافة إلى ذلك، تسهم القدرة على تركيب التوربينات بكفاءة في مناطق محددة في تقليل التغطية المكانية لمزارع الرياح البحرية. مما يقلل من تأثيرها على مناطق الصيد.
أما نظام الدفع في سفينة تركيب توربينات الرياح (WTIV) فيتكون من 4 دافعات خلفية ثابتة بقدرة 3200 كيلووات، و3 دافعات أمامية قابلة للسحب بقدرة 3700 كيلووات. ويمكن هذا النظام المتكامل السفينة من الإبحار بسرعات تصل إلى 10 عقد بحرية. مع ضمان الاستقرار في الموقع أثناء العمل.
دعم الطاقم: مرافق فاخرة لفترات الانتشار الطويلة
تتسع سفينة “شاريبديس” لاستيعاب ما يصل إلى 119 فردًا من الطواقم الفنية والتشغيلية. وقد تم تجهيزها بمرافق شاملة تضمن راحة وسلامة الأفراد خلال فترات الانتشار الطويلة في البحر.
وتشمل الميزات الرئيسية الأخرى 3 رافعات صغيرة إضافية، ومنصة طيران مخصصة لطائرة هليكوبتر متوسطة الرفع من طراز S-92 أو ما شابهها. وأجهزة متطورة لكشف عن الحريق والغاز مثبتة في جميع أنحاء السفينة.
توفير مساحة على متن السفينة لقاربي نجاة مغلقين
ولضمان السلامة القصوى، تتوفر مساحة على متن السفينة لقاربي نجاة مغلقين يتسع كل منهما لـ 119 شخصًا. بالإضافة إلى أطواق نجاة قابلة للنفخ، وقارب MOB بطول 24 قدمًا (7.3 مترًا) يتسع لستة أشخاص لعمليات الإنقاذ السريعة.
وتشمل مرافق إقامة الطاقم كبائن مجهزة بالكامل ومزودة بمراحيض ودشات داخلية، ومطبخًا صغيرًا، وغرفة طعام واسعة، وغرف قهوة، وصالات ترفيه، وسينما، وصالة ألعاب رياضية. كما تتوفر قاعات اجتماعات للعملاء، ومستشفى مجهز، ومكاتب وورش عمل لضمان سير الأعمال بكفاءة.












