“بيمكو” تحذر: أزمة إعادة تدوير سفن الحاويات القديمة تلوح في الأفق

تحذير "بيمكو": أزمة إعادة التدوير تلوح في الأفق لسفن الحاويات القديمة
تحذير "بيمكو": أزمة إعادة التدوير تلوح في الأفق لسفن الحاويات القديمة

أطلقت شركة بيمكو (Bimco)، وهي إحدى أبرز هيئات الشحن الدولية، تحذيرًا بشأن أزمة وشيكة في قطاع إعادة تدوير سفن الحاويات القديمة.

وذلك في ظل المستويات المنخفضة للغاية لعمليات تفكيك السفن والتخلص منها مقارنةً بالعدد المتزايد من السفن التي تجاوزت عمرها التشغيلي الافتراضي.

ويعكس هذا التراكم تحديًا لوجستيًا وبيئيًا ضخمًا يهدد استقرار السوق. ويتزامن مع دخول اتفاقيات تنظيمية صارمة حيز التنفيذ.

تحذير شركة “بيمكو”

وكشف نيلز راموسن؛ كبير المحللين في شركة بيمكو، عن استمرار مستويات إعادة التدوير المنخفضة التي سجلت منذ عام 2021. مشيرًا إلى أنه لم تتم إعادة تدوير سوى 10 سفن حاويات فقط حتى الآن هذا العام منذ شهر يناير.

هذه الأرقام الضئيلة تتناقض بشدة مع تزايد عمر الأسطول. حيث تشكل سفن الحاويات التي يبلغ عمرها 20 عامًا فأكثر نسبة 24% من إجمالي الأسطول الحالي. صعودًا من 16% سجلت في بداية عام 2020.

وصرح راموسن بوضوح أن هذا الفارق الهائل بين معدلات التفكيك وعمر السفن يؤدي إلى تراكم غير مسبوق في الفائض.

ووفقًا لتقديرات بيمكو الأساسية يوجد فائض في إعادة التدوير لا يقل عن 500 سفينة بسعة إجمالية تبلغ 1.8 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا (TEU). نقلًا عن موقع “seatrade-maritime“.

الأسباب الرئيسة للفائض والتراكم التاريخي

لفهم حجم الأزمة الحالية استند تحليل بيمكو إلى بيانات تاريخية كشفت عن أن الفترة بين عامي 2000 و2019 شهدت إعادة تدوير 20% من سفن الحاويات قبل بلوغها سن العشرين. وإعادة تدوير 53% قبل بلوغها سن الخامسة والعشرين.

ولفت راموسن إلى أن هذه الفترة التي شهدت قوة في السوق قبل الأزمة المالية العالمية. تلتها فترة ضعف في السوق زادت فيها إعادة التدوير. تعد انعكاسًا جيدًا لمتوسط الظروف السوقية التي كانت تحكم قرارات التفكيك.

ومع ذلك فإن الظروف الحالية مختلفة بشكل جذري. إذ يوجد حاليًا سجل طلبات ضخم للسفن الجديدة، وفي الوقت ذاته يتم استيعاب الطاقة الاستيعابية الزائدة للسفن القديمة قيد التشغيل من خلال عدة عوامل تشغيلية قسرية.

أبرزها: الرحلات البحرية الأطول اللازمة لتجنب المرور بالبحر الأحمر. بالإضافة إلى المتطلبات التنظيمية العالمية الجديدة التي تفرض على السفن تحسين كفاءتها التشغيلية للامتثال للمعايير البيئية.

وتسبب هذه العوامل إبقاء السفن القديمة قيد الخدمة المؤقتة. ما أدى إلى توقعات بضرورة ارتفاع معدلات إعادة التدوير بشكل كبير في المستقبل بمجرد استقرار الظروف وتوفر السعة اللازمة.

ونتيجة لهذه التوقعات اعتمدت بيمكو في تقديراتها أيضًا على أحجام إعادة التدوير التي سجلت خلال ظروف السوق الضعيفة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وتسبب استخدام هذا السيناريو الأكثر تشاؤمًا كأساس للحساب في زيادة ملحوظة لتقدير فائض الحاويات المتراكمة. ليصل إلى 850 سفينة بسعة تصل إلى 3.1 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا (TEU).

الآثار الهائلة في أحواض التفكيك والتوزيع اللوجستي

سواء كان العدد الفعلي للسفن المتراكمة في أدنى مستوياته عند 500 سفينة. أو في السيناريو الأعلى عند 850 سفينة. أو أي رقم بينهما. فإن الآثار المترتبة على أحواض إعادة التدوير العالمية “هائلة”.

ولوضع هذه الأرقام في سياقها التاريخي أكد راموسن أن أعلى معدل إعادة تدوير سنوي على الإطلاق سجل في عام 2016 عندما أعيد تدوير 185 سفينة بسعة إجمالية بلغت 600000 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا.

وهذا يعني أن الفائض الحالي، حتى في التقدير الأدنى (500 سفينة). هو عدة أضعاف قدرة التفكيك السنوية القياسية التي تم تسجيلها في ذروة النشاط.

ونوه المحلل بأن “الزيادة المقدرة في عدد السفن المتراكمة أكبر من سجل الطلبات لشرائح السفن التي تقل سعتها عن 8000 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا”.

بينما قد يشير ذلك الوضع إلى تحول جذري في نمو الأسطول خلال السنوات القادمة. حيث يصبح النمو معتمدًا بشكل حصري تقريبًا على السفن الأكبر حجمًا.

هذا التحول، بدوره، قد يؤدي إلى “زيادة تدفق السفن الأكبر حجمًا إلى المسارات التي تستخدم فيها السفن الأصغر حجمًا حاليًا”.

ويعني هذا “التأثير المتتابع” (Cascade Effect) أن السفن الكبيرة ستحل محل الأصغر في الطرق الرئيسة. ما يدفع السفن الأصغر القديمة إلى طرق ثانوية. لكن هذا التأثير لن يحل مشكلة التراكم الأساسية.

تحديات الامتثال.. اتفاقية هونج كونج تزيد الضغوط

يأتي وجود هذا الفائض الهائل في عدد السفن المتراكمة في وقت حرج يواجه به قطاع إعادة التدوير تحديات تنظيمية كبيرة. إذ دخلت اتفاقية هونج كونج، التي طال انتظارها بشأن التفكيك الآمن والسليم بيئيًا للسفن. حيز التنفيذ في يونيو الماضي. واضعة معايير جديدة صارمة لجميع مرافق تفكيك السفن.

هذه المعايير الجديدة تلقي بظلالها على قدرة المرافق على التعامل مع الفائض المتراكم. فبالرغم من أن معظم مرافق إعادة التدوير الهندية -والتي يقدر عددها بـ 110 من أصل 120 مرفقًا- تمتثل للاتفاقية وتعمل وفقًا للمعايير الجديدة. فإن الوضع يختلف جذريًا في الدول الأخرى.

وأشار راموسن إلى أن “قلة قليلة” فقط من أحواض إعادة التدوير في بنجلاديش تلتزم بمتطلبات الاتفاقية الصارمة. والأكثر إثارة للقلق هو عدم وجود أي مرفق باكستاني يفي بمتطلباتها حتى الآن. وتعد هذه الدول الثلاث (الهند، وبنجلاديش، وباكستان) هي المراكز الرئيسة لإعادة تدوير السفن على مستوى العالم.