أعلنت وزارة النقل واللوجيستيك المغربية، تحقيق إنجاز غير مسبوق في عملية “مرحبًا 2025” السنوية المخصصة لاستقبال المغاربة المقيمين بالخارج.
وكشفت الأرقام الرسمية عن تسجيل زيادة قياسية في حركة المسافرين والسيارات عبر الموانئ المغربية؛ ما يؤكد فاعلية الإجراءات اللوجيستية والتحسينات التشغيلية المطبقة هذا العام.
أرقام قياسية تؤكد النمو المستدام
وحسب ما ورد على موقع “العربية”، فقد غطت عملية “مرحبًا 2025” الفترة الممتدة من 10 يونيو إلى 15 سبتمبر. وخلال هذه الفترة، تم تسجيل حركة عبور هائلة بلغت:
- أكثر من 3.2 مليون مسافر
- نحو 739 ألف سيارة
تعد هذه الحصيلة دليلًا على نجاح التخطيط المسبق والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
وفي هذا الصدد، أعلن وزير النقل واللوجيستيك المغربي، عبد الصمد قيوح، أن هذه الأرقام تمثل زيادة ملموسة مقارنة بالعام الماضي. ووفقًا له فقد بلغت نسبة الزيادة:
- 7 % في عدد المسافرين مقارنة بعملية “مرحبًا 2024”.
- 6 % بالنسبة للسيارات مقارنة بعملية “مرحبًا 2024”.
جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع تقييمي جمع الوزارة مع شركات النقل البحري المغربية والأجنبية وسلطات الموانئ. بهدف تحليل وتقييم حصيلة عملية “مرحبًا 2025” والوقوف على نقاط القوة والضعف استعدادًا للسنوات القادمة. وتبرز هذه الأرقام تنامي ثقة الجالية المغربية بالخارج في كفاءة الخدمات المقدمة في الموانئ الوطنية.
شبكة بحرية واسعة ودعم لوجيستي غير مسبوق
لضمان انسيابية حركة العبور، عملت الحكومة المغربية على توفير بنية تحتية لوجيستية وبحرية واسعة النطاق.
وأوضح الوزير عبد الصمد قيوح، أنه تم توفير 13 خطًا بحريًا لربط الموانئ المغربية والأوروبية.
شملت هذه الشبكة أربعة موانئ مغربية مخصصة لنقل المسافرين. وهي:
- طنجة المتوسط
- طنجة المدينة
- الناظور
- الحسيمة
في المقابل. ربطت هذه الخطوط بتسعة موانئ أوروبية حيوية، شملت: الجزيرة الخضراء، وطريفة، وألمريا، وموتريل، ومرسيليا، وسيت، وبرشلونة، وجنوة، وتشيفيتافيكيا.
هذا الانتشار الجغرافي الواسع ساهم في توزيع الحركة وتخفيف الضغط عن الموانئ الرئيسية. ما عزز من تجربة العبور للمسافرين.
ولدعم هذه الخطوط، تم توفير 29 باخرة تابعة لسبع شركات بحرية مختلفة. هذه الأساطيل البحرية أمنت أكثر من 500 رحلة أسبوعية. وبطاقة قصوى ناهزت 500 ألف مسافر و130 ألف سيارة.

طنجة المتوسط: الركيزة الأساسية للعبور
حافظ ميناء طنجة المتوسط للمسافرين على مكانته كمحور رئيس للعملية. وكشف جعفر عميار، مدير الميناء، أن طنجة المتوسط سجل حركة عبور ضخمة شكلت الأغلبية الساحقة من إجمالي الحركة الوطنية.
وسجل الميناء الأرقام التالية:
- نحو 1.8 مليون مسافر: بزيادة قدرها 4% عن العام السابق.
- أكثر من 463 ألف سيارة: بارتفاع نسبته 3% عن العام السابق.
وتمثل هذه الأرقام نسبة 56% من مجموع حركة المسافرين و63% من مجموع حركة السيارات على مستوى جميع الموانئ المغربية. وتبرز هذه الإحصاءات أهمية ميناء طنجة المتوسط كأكبر نقطة عبور للمسافرين في حوض البحر الأبيض المتوسط.
نجاح استراتيجية الحجز المسبق الإجباري
كان الالتزام بتطبيق نظام الحجز المسبق والإجباري للتذاكر على جميع الخطوط البحرية أحد أهم الركائز التي ميزت عملية “مرحبًا 2025”. وفقًا لما أشار إليه مدير ميناء طنجة المتوسط للمسافرين.
كما كان هناك شرط أساس لدخول ميناء طنجة المتوسط، وهو الحصول على تذكرة صالحة ليوم السفر نفسه. وقد ساهم هذا الإجراء الصارم في:
- تنظيم التدفق: منع الاكتظاظ والتكدس داخل الموانئ ومناطق الانتظار.
- تقليل زمن الانتظار: سمح بالتوزيع المتساوي للمسافرين على الرحلات المتاحة وتجنب المفاجآت التشغيلية.
- تحسين تجربة المسافر: شعر المسافرون بدرجة عالية من التنظيم والاحترافية. ما قلل من الإجهاد المرتبط بالسفر.
ويعتبر هذا النظام بمثابة نقلة نوعية في إدارة حركة العبور. حيث أثبت فاعليته في التعامل مع هذا الحجم الهائل من المسافرين والمركبات في فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
انعكاس العملية على الاقتصاد الوطني
لا تقتصر أهمية عملية “مرحبًا” على الجانب اللوجيستي والإنساني فحسب. بل تمتد لتشمل انعكاسات اقتصادية عميقة. فوصول أكثر من 3.2 مليون مغربي مقيم بالخارج يعني ضخ مبالغ طائلة من العملة الصعبة في الاقتصاد الوطني.
ما يدعم قطاعات السياحة والتجارة المحلية وخدمات النقل. إن نجاح العملية يبعث برسالة طمأنة للجالية بشأن قدرة المملكة على استقبالهم في أفضل الظروف. ما يشجعهم على مواصلة قضاء إجازاتهم في وطنهم.
وتؤكد الأرقام القياسية لعملية “مرحبًا 2025” – بزيادة قدرها 7% في عدد المسافرين – على نجاح الاستراتيجية المتكاملة التي اعتمدتها الحكومة المغربية.
والتي جمعت بين التوسع في شبكة الخطوط البحرية، وتوفير طاقة استيعابية ضخمة من السفن، وتطبيق نظام الحجز المسبق الذي أثبت فاعليته في تحقيق الانسيابية والانتظام. وينتظر أن تواصل الوزارة العمل على استخلاص الدروس المستفادة لتعزيز هذا النجاح خلال السنوات القادمة.













