الموانئ الهندية.. بوابات للهيدروجين الأخضر

الهيدروجين الأخضر

تلعب الموانئ الهندية اليوم دورًا محوريًا في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، إذ تبرز كمحركات رئيسية لمستقبل الهيدروجين الأخضر الذي يتوقع أن يشكل أحد أهم مصادر الوقود في العقود القادمة.

أصبحت الموانئ في مقدمة الجهود الرامية إلى بناء منظومة متكاملة لإنتاج وتخزين وتوزيع الهيدروجين الأخضر، مع موقعها الإستراتيجي على خطوط التجارة العالمية وبنيتها التحتية المتطورة.

جاء ذلك بحسب تقرير مشترك بين مؤسسة RMI ورابطة الموانئ الهندية بعنوان “بوابة إلى الأخضر”، اليوم.

3 موانئ رئيسية للهيدروجين الأخضر

اختارت الحكومة الهندية ثلاثة موانئ رئيسية لتكون مراكز للهيدروجين الأخضر، وهي ديندايال في غوجارات وباراديب في أوديشا وفي أو شيدامبارانار في تاميل نادو.

كما تم تخصيص ما يقرب من 4500 فدان لإقامة مرافق إنتاج وتخزين وتزويد بالوقود.

وتواكب هذه الخطوة استثمارات ضخمة من القطاع الصناعي تتجاوز 1.5 تريليون روبية هندية عبر سلسلة القيمة الكاملة للهيدروجين.

تعزز التحولات الأخيرة في السوق من التنافسية الهندية، فقد سجلت مناقصة شركة SECI للأمونيا الخضراء أسعارًا تقل بنسبة 45 % عن المناقصات الدولية.

وأصبحت الهند من بين المنتجين الأقل تكلفة عالميًا للوقود الإلكتروني الأخضر، وهو ما يفتح الباب أمام صادرات مستقبلية واعدة في مجال الميثانول والأمونيا الخضراء.

مراكز لوجستية

وأوضح التقرير أن الموانئ يمكن أن تتحول من مجرد مراكز لوجستية إلى مراكز رئيسية للطاقة المستدامة، عبر تبني نماذج أعمال جديدة مثل نموذج المركز المتكامل.

ويعتمد هذا النموذج على التعاون بين القطاعين العام والخاص، ونظام البنية التحتية المشتركة (CUI) الذي يسمح بتقاسم خطوط الأنابيب والتخزين والمياه المحلاة لتقليل النفقات الرأسمالية وزيادة الكفاءة التشغيلية.

وتعد الإعانات الحكومية عاملًا حاسمًا في دعم هذا التحول، إذ تتيح الإعفاءات من رسوم الكهرباء والدعم الرأسمالي تخفيض تكاليف إنتاج الأمونيا الخضراء بنسبة تصل إلى 40 %.

غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة الهيدروجين الأخضر يظل في محدودية الطلب الموثوق، وفق ما ورد في التقرير.

وهنا يمكن للموانئ أن تلعب دورًا رياديًا عبر تطوير ممرات شحن خضراء تعتمد على وقود خالٍ من الانبعاثات.

وأشار التقرير إلى أن هذا الأمر يعزز الطلب على الهيدروجين ويدعم التحول نحو النقل البحري المستدام.

نموذج “الطاقة كخدمة”

إلى جانب ذلك، يمكن للموانئ تبني نموذج “الطاقة كخدمة” (Energy-as-a-Service)، الذي يتيح تأجير الأراضي والبنية التحتية لمنتجي الهيدروجين مقابل عوائد قائمة على الأداء.

فضلًا عن إنشاء مناطق ابتكار صناعي خضراء تشجع على قيام منظومات إنتاج واستهلاك دائرية للهيدروجين ومشتقاته.

بهذا التوجه، تتحول الموانئ الهندية إلى بوابات للطاقة النظيفة، لا تقتصر على دعم التجارة فقط، بل تمتد لتصبح جزءًا أساسيًا من الحلول العالمية لتقليل الانبعاثات الكربونية.

كما أنها تعد ركيزة اقتصادية جديدة قائمة على الهيدروجين الأخضر تعزز من موقع الهند في خريطة الطاقة المستدامة العالمية.