حصد قارب الإرشاد الجديد “هيبرنيا”، الذي يخدم في ميناء بلفاست المزدحم بأيرلندا الشمالية، جائزة مرموقة هي “أفضل قارب قيادة صغير” ضمن جوائز عام 2024. هذا القارب، الذي يبلغ طوله 15 مترًا، ليس مجرد إضافة تقليدية للأسطول البحري. بل يمثل قفزة نوعية في تصميم قوارب الإرشاد. حيث يجمع بين الابتكار البيئي المتمثل في استخدامه للوقود البديل. وتطوير الكفاءة التشغيلية والسلامة.
“هيبرنيا” تتوج بجائزة أفضل قارب قيادة صغير لعام 2024
يعد “هيبرنيا” المنتج الأحدث لشركة هولي هيد مارين (Holyhead Marine). ويقف شاهدًا على التزام الشركة بالجمع بين الأداء العالي والبصمة البيئية المنخفضة. ما يجعله نموذجًا للمستقبل في قطاع النقل البحري والخدمات الملاحية المساعدة.
الهيكل المحسن والكفاءة البيئية في الصدارة
صرح دانيال فيرث؛ المدير الإداري لشركة هولي هيد مارين، لـ “بيرد ماريتايم” أن “هيبرنيا” كان أول قارب إرشادي في سلسلة “هولي هيد” يضم هيكلًا جديدًا ومحسنًا. بالإضافة إلى كونه أول قارب إرشادي من الشركة يتضمن نظام انبعاثات من المستوى الثالث (Tier III). حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.
وقد تم تطبيق هاتين التقنيتين لاحقًا في طرازي “هولي هيد” الإرشاديين بطول 15.2 مترًا و 16.6 مترًا. ويعتبر الهيكل المحسن محوريًا في تعزيز أداء القارب من خلال:
- استهلاك أقل للوقود: مما يقلل التكاليف التشغيلية.
- راحة مُحسّنة: من خلال تقليل تسارع الارتطام. ما يضمن رحلة أكثر سلاسة للطاقم والطيارين.
- الحفاظ على الثبات: مع الحفاظ على قدرات الثبات الشاملة في البحر والشكل المخصص لنقل الركاب. وهي سمات ملازمة لهياكل قوارب الإرشاد.
إلى جانب تحسينات الهيكل، يقلل “هيبرنيا” (بطول 15.2 مترًا) الانبعاثات بشكل كبير من خلال دمجه نظام الاختزال التحفيزي الانتقائي (SCR) لتلبية متطلبات المنظمة البحرية الدولية (IMO) من المستوى الثالث. ويعمل القارب أيضًا بالزيت النباتي. وتنتج محركاته فائقة الكفاءة انبعاثات قليلة على أي حال. ما يمنحه بصمة بيئية منخفضة بشكل مثير للإعجاب.
وأوضح فيرث تفاصيل البناء قائلًا: “صنع هيكل هيبرنيا باستخدام تقنية ضخ الراتنج، وهو مصمم لتوفير هيكل متين. وتتيح هذه العملية التحكم الأمثل في الوزن. بالإضافة إلى تقليل انبعاثات معالجة الراتنج”. هذا المنهج المزدوج يضمن جودة البناء العالية والالتزام بالمعايير البيئية في عملية التصنيع نفسها.
راحة الطاقم والسلامة.. أولويات التصميم الداخلي
لم يقتصر الابتكار على الهيكل والدفع، بل امتد ليشمل بيئة عمل الطاقم وسلامته. حيث تم تزويد القارب بأحدث المعدات لضمان الفعالية القصوى والأمان. وشملت التحسينات الداخلية ما يلي:
- قمرة قيادة مرنة: تم تركيب قمرة القيادة بشكل مرن لتقليل الضوضاء والاهتزاز.
- مقاعد مخففة للصدمات: تساهم في تحسين الراحة وتقليل إجهاد الطاقم بشكل ملحوظ.
- تحسين تصميم النوافذ: تم تعديل النوافذ الأمامية لتكون منحنية للأمام لتقليل الوهج وتقليل استخدام المساحات. ما يحسن من الرؤية الشاملة لربان القارب.
وأكد فيرث أن موضوع التحكم في الوزن كان دائمًا في صدارة تصميمات وبناء قوارب القيادة عالية السرعة. لكن التوجه الحالي نحو تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات قد ساهم في تسريع ذلك.

التحديات التنظيمية والتحول إلى الهياكل الأخف
أشار فيرث إلى أن التأثير غير المباشر لخفض الوزن يتمثل في زيادة حركة الطاقم والطيارين على متن السفينة. ما يستدعي تطوير حلول مستمرة لتحسين الراحة على متن السفن الأخف وزنًا.
وبالمثل، دفع تطبيق لوائح المنظمة البحرية الدولية من المستوى الثالث البناة والمصممين إلى دمج أنظمة التخفيض الانتقائي التحفيزي (SCR) في سفنهم. وقد أدى ذلك إلى تحديات في الحفاظ على التحكم في الوزن. حيث إن نظام (SCR) يُضيف وزنًا. وأوضح فيرث أن هذا الأمر، إلى جانب السعي لخفض استهلاك الوقود. أدى إلى اعتماد هياكل أخف وزنًا لاستيعاب الوزن الزائد المرتبط بأنظمة التخفيض الانتقائي التحفيزي.
وفيما يتعلق باللوائح التنظيمية. أدى تطبيق أحدث قانون لقوارب العمل (MCA) في المملكة المتحدة إلى تشديد معايير السلامة والبيئة والتشغيل. ووفقًا لفيرث، فقد أدى ذلك إلى عدد من التغييرات في طريقة تصنيع شركة هولي هيد مارين لقواربها. ويعتقد أن “هيبرنيا” كانت من أوائل القوارب التي خضعت للفحص وحصلت على شهادة مطابقة للقانون. مما شكل بعض التحديات الأولية.
وأضاف فيرث أن شركته نجحت. منذ تطبيق القانون المحدث، في تسليم أربعة قوارب إرشادية معتمدة وفقًا له. وتعمل حاليًا على بناء قارب دورية صيد بطول 17 مترًا سيتم اعتماده وفقًا لـ “الإصدار الثالث” من القانون.
التفاؤل المستقبلي واستكشاف خيارات الدفع البديل
أكد فيرث أن شركة هولي هيد مارين حققت أداءً إيجابيًا في عام 2024. ما أدى إلى تفاؤل بشأن الفرص المستقبلية. وصرح لشركة بيرد ماريتايم: “كانت ردود الفعل الإيجابية من عملائنا على عمليات تسليم قوارب الإرشاد الأخيرة مشجعة للغاية. ما أثار اهتمامًا كبيرًا في جميع أنحاء القطاع”.
ويعتقد فيرث أن السعي لخفض الانبعاثات واستهلاك الوقود قد أدى إلى استثمارات كبيرة في البحث والتطوير في تقنيات البطاريات والوقود الهجين والبديل.
ومع ذلك، أشار فيرث إلى أن نقل الطيارين لا يزال نشاطًا محفوفًا بالمخاطر. وأن التطورات التكنولوجية لتحسين سلامة الطيارين أثناء هذه العمليات تظل أولوية قصوى. ولا يزال دور الإرشاد البحري المحدد للغاية أحد أكثر القطاعات تحديًا في تبني التكنولوجيا الخضراء.
عوائق الدفع الهجين والكهربائي
لخص فيرث التحديات التي تواجه تبني الدفع البديل في قطاع الإرشاد البحري قائلًا:
- الدفع الهجين: “في حين ينظر إلى الدفع الهجين على أنه الخيار الأمثل، إلا أن تركيب كل من الديزل والكهرباء (أو أنواع الوقود البديلة) قد يسبب زيادة كبيرة في الوزن. وهو ما قد يمنع قوارب الإرشاد البحرية عالية السرعة وخصائصها التشغيلية النموذجية من أن تكون خيارًا عمليًا.”
- الحل الكهربائي الكامل: أضاف فيرث أن حل قوارب الإرشاد البحرية الكهربائية بالكامل والمصممة لجميع الأحوال الجوية غير مجد حاليًا في الغالبية العظمى من الموانئ. ومع ذلك، قد يصبح الحل الكهربائي مجديًا للمشغلين الذين يحتاجون إلى رحلات قصيرة أو بطيئة السرعة. أو إذا كانوا مستعدين للاستثمار في سفينتين كهربائيتين لاستبدال سفينة ديزل واحدة (لمراعاة وقت الشحن). خاصة وأن تقنية البطاريات تشهد تحسنًا مستمرًا.
الـسلامة تتصدر أجندة التطوير
بالتوازي مع السعي لخفض الانبعاثات، هناك سعي لتحسين السلامة. وأكد فيرث أن عمليات نقل المرشدين لا تزال نشاطًا عالي المخاطر. لذا تعد التطورات التكنولوجية لتحسين سلامة المرشدين خلال هذه العمليات أولويةً قصوى. وتشمل التحسينات المرتقبة: اعتماد تصميمات ذاتية التصحيح، تحسينات في التحكم في حركة السفينة وراحتها. واستعادة قارب (MOB)، بالإضافة إلى تحسينات في تصميمات السفن وبيئة العمل.
وفيما يتعلق بصناعة قوارب العمل في المملكة المتحدة. يعتقد فيرث أن التطور الأكثر ترقبًا سيكون نظام دفع عديم الانبعاثات. والذي من المرجح أن يعتمد على الأنظمة الكهربائية. إلا أنه يبقى سؤال رئيسي يواجه الصناعة: “ما هو مصدر الطاقة؟” حيث يجب أن تكون نسبة الطاقة إلى الوزن مماثلة لنسبة محرك الديزل مع الكمية المناسبة من الوقود. وهو احتمال “يبدو أنه بعيد المنال” في الوقت الحالي بالنسبة للسفن متوسطة إلى عالية السرعة. وعليه، فإن الفوز الذي حققه “هيبرنيا” يعكس التوازن الدقيق الذي تمكنت “هولي هيد مارين” من تحقيقه بين المتطلبات البيئية الصارمة والقيود التشغيلية الصعبة.











