في إطار سعيه لتحقيق أهدافه المناخية، يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات حاسمة لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن قطاع الشحن البحري.
وتأتي لوائح FuelEU Maritime في صلب هذا التوجه، إذ تهدف إلى تقليص كثافة الكربون في وقود السفن بشكل تدريجي.
تبدأ هذه اللوائح بخفض نسبته 2 % عام 2025، وتستهدف خفضًا يصل إلى 80 % بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات عام 2020.
ولضمان الالتزام، تفرض اللائحة غرامات صارمة تصل إلى 2,400 يورو عن كل طن إضافي من الوقود عالي الانبعاثات.
تحدٍ للمشغلين البحريين
هذا الإطار التنظيمي الجديد لا يشكل فقط تحديًا للمشغلين البحريين، بل يفتح أيضًا بابًا واسعًا للفرص أمام منتجي الغاز الحيوي المسال (Bio-LNG).
ووفقًا لتقديرات شركة وود ماكنزي في تقريرها اليوم، فإن تطبيق لوائح FuelEU Maritime قد يدفع الطلب على الغاز الحيوي المسال إلى أكثر من 12 مليار متر مكعب سنويًا بحلول عام 2050.
وأوضح التقرير أن أحد العوامل الأساسية التي تعزز جاذبية الغاز الحيوي المسال هو تكامله الكامل مع البنية التحتية الحالية للغاز الطبيعي المسال (LNG).
هذه المزة تمنحه أفضلية كبيرة مقارنة ببدائل أخرى مثل الأمونيا أو الميثانول، والتي تتطلب بنى تحتية جديدة كليًا.
وعلى الرغم من الإمكانيات الواعدة، فإن قدرة التسييل الحالية المخصصة لإنتاج الغاز الحيوي المسال في أوروبا لا تزال محدودة، وتبلغ حوالي 0.15 مليار متر مكعب فقط حتى عام 2024.
مسارات إنتاج الغاز المسال
ينقسم إنتاج الغاز الحيوي المسال إلى مسارين رئيسيين: الأول يعتمد على محطات تسييل تقع بالقرب من مواقع إنتاج البيو-ميثان.
بينما يستند الثاني إلى شبكة الغاز الأوروبية، مستفيدًا من أنظمة الشهادات المعتمدة لتوثيق مصدر واستدامة الوقود.
ورغم أن المسار المعتمد على الشبكة يتيح إمكانات توسع أكبر، إلا أنه يظل مرهونًا بتوفر إطار تنظيمي واضح وتسهيلات في تداول الشهادات عبر الحدود الأوروبية، بحسب التقرير.
ويعد الدعم السياسي والمالي عاملًا حاسمًا في نمو هذا القطاع، من خلال منح الإعفاءات الضريبية، وتحديد أهداف خفض كثافة الانبعاثات.
إلى جانب فرض تفويضات واضحة بشأن استخدام الوقود منخفض الكربون. ومع ذلك، تواجه السوق تحديات كبيرة.
أبرز هذه التحديات ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تتراوح بين 7 و50 دولارًا أمريكيًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وأشار التقرير إلى أن تكاليف الإنتاج تتأثر بأسعار المواد الأولية المتقلبة، مقارنة بالوقود الأحفوري الأرخص.
أهداف الاتحاد الأوروبي
ولتلبية أهداف الاتحاد الأوروبي لعام 2030، تشير التقديرات إلى ضرورة بناء أكثر من 1,000 محطة تسييل سنويًا، باستثمارات ضخمة تبلغ حوالي 80 مليار دولار أمريكي.
كما تعرقل تجزئة السوق الأوروبية عملية التطوير، فيما يرتكز الاعتماد على الإعانات المالية الإطار التنظيمي والامتثال، وفق ما ورد في التقرير.
في ظل هذه التحديات، من المرجح أن يؤثر التنافس بين الاستخدام البحري والصناعي المحلي على تطور أسعار الغاز الحيوي المسال على المدى الطويل.
وتشير المؤشرات إلى أن الدول التي تمتلك صناعات بيو-ميثان راسخة وبنية تحتية متقدمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال ستكون في موقع ريادي لقيادة هذا النمو.
وفي هذا السياق، تحرص كل من إيطاليا وهولندا على إظهار وعودًا قوية بفضل استثماراتها المبكرة وتهيئة البيئة المناسبة لهذا الوقود البديل.













