قطاع الشحن العالمي يعيد رسم خريطته عبر صفقات كبرى بين 2022 و2025

دروري
ألفالينر تحذر أساطيل الشحن العالمية مهددة برسوم أمريكية بقيمة 3.2 مليار دولار

يشهد قطاع الشحن العالمي طفرة غير مسبوقة في نشاط الاندماج والاستحواذ (M&A)، تقودها مجموعة من العوامل الاقتصادية الكلية والجيوسياسية، إلى جانب اللوائح المشددة الخاصة بإزالة الكربون وتحسن الأداء المالي والتجاري للشركات.

أثبت قطاع الشحن العالمي قدرة استثنائية على الصمود. على الرغم مما يشهده العالم من اضطرابات نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية، والتوترات في البحر الأحمر، إضافة إلى التغيرات المستمرة بالرسوم الجمركية الأمريكية،

تحسن الظروف التشغيلية

تحسنت الظروف التشغيلية لشركات الشحن في السنوات الأخيرة، ما أتاح لها الدخول بقوة في صفقات البيع والشراء وعمليات الدمج.

جاء ذلك، وفقًا لبيانات Clarksons، الصادرة اليوم، وهي شركة بريطانية متخصصة في خدمات الشحن والتحاليل البحرية.

وتتركز التحليلات هنا على أكبر عشر شركات تشغيل في القطاعات الرئيسية للشحن (الحاويات، البضائع الجافة، ناقلات النفط، ومديرو السفن المستقلون).

واختص التقرير بالفترة من يناير 2022 حتى مارس 2025، مع إشارة إلى تقرير عام 2020 كنقطة مقارنة لفترة ما قبل الجائحة.

سجل عام 2024 نموًا في التجارة البحرية بنسبة 5.9 % من حيث “طن-ميل”، وهو الأسرع خلال 17 عامًا.

فيما ارتفعت أحجام التجارة بنسبة 2.1 % لتبلغ 12.6 مليار طن، وفق ما ذكره التقرير.

قطاع الحاويات

شهد قطاع الحاويات انتعاشًا قويًا في السنوات الأخيرة، لكن دفتر الطلبيات الضخم يثير قلقًا بشأن مستقبل السوق.

وبحسب Danish Ship Finance، بلغ دفتر الطلبيات في مايو 2025 مستوى قياسيًا عند قياسه بالـ TEU.

ودخلت جميع الخطوط العالمية الكبرى في صفقات استحواذ بارزة؛ حيث برزت أسماء مثل MSC و CMA CGM و Maersk.

وأكدت الدراسة أن هناك توجهًا استثماريًا متزايدًا نحو الخدمات اللوجستية المينائية، وهو ما يتجلى في الاستحواذات الحديثة التي نفذتها ميرسك وMSC على وجه الخصوص.

البضائع الجافة (Bulk Carriers)

واجه مشغلو البضائع الجافة تحديات واضحة في العامين الماضيين نتيجة تراجع أسعار الشحن، وفق ما ورد في التقرير.

ويتميز القطاع بتركز واضح، إذ يمتلك عدد محدود من الشركات نسبة كبيرة من الأسطول العالمي.

ويتيح ذلك للشركات الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير ويؤهلهم لاستثمارات مستقبلية في التقنيات الحديثة والوقود البديل.

ظل نشاط الاندماج والاستحواذ محدودًا مقارنة بالقطاعات الأخرى، إذ فضل المشغلون التركيز على عمليات الشحن الأساسية بدلًا من التوسع في سلاسل الإمداد.

وأبرز صفقة في هذا المجال، التي أشار إليها التقرير، كانت اندماج Eagle Bulk مع Star Bulk.

ناقلات النفط (Tankers)

لم يشهد قطاع ناقلات النفط نشاطًا واسعًا في صفقات الدمج والاستحواذ، إذ حافظت الشركات على تركيزها الأساس في ظل محدودية تنوع الشحنات.

ومع ذلك، دخلت مجموعات كبرى مثل COSCO وCMB.TECH وChina Merchants Energy في صفقات استراتيجية كجزء من توسع أوسع عبر قطاعات الشحن المختلفة.

ويمثل هذا القطاع وجهة مفضلة لشركات الاستثمار الخاص، وهو ما يعزز فرص توسع نشاط الاندماج والاستحواذ مستقبلًا بفضل وفرة التمويل، بحسب التقرير.

وقد شهدت السوق تحركات مهمة من شركات مثل OSM Thome و V.Group و Anglo-Eastern.

ويشير ذلك إلى احتمالية حدوث موجة من الاندماجات بهدف تحقيق وفورات الحجم وتوسيع نطاق الخدمات.

ومن أبرز الصفقات الأخيرة استحواذ JP Morgan Asset Management على OSM Thome بعد تخارج Oaktree Capital Management من حصتها.

استمرار الاندماج والاستحواذ

رغم مناخ عدم اليقين العالمي، واصلت صناعة الشحن تسجيل مستويات قياسية من نشاط الاندماج والاستحواذ.

ويبرز توجه واضح نحو التوسع عبر الاستحواذ المؤسسي إلى جانب صفقات البيع والشراء التقليدية، وفق التقرير.

كما تلعب أجندة إزالة الكربون دورًا محوريًا في دفع الشركات الكبرى لتنويع أنشطتها وتبني تقنيات جديدة.

ويستمر تركيز شركات الحاويات العالمية على الاستثمار في الخدمات اللوجستية، مع بقاء حركة الحاويات جوهر أعمالها.