يشكل تحدي إدارة المرتجعات، أو ما يُعرف بـ “اللوجستيات العكسية”. أحد أكبر التكاليف التشغيلية وأكثرها تعقيدًا في عصر التجارة الإلكترونية الحديثة. مع تزايد سهولة عمليات الشراء عبر الإنترنت، ارتفعت بالمقابل معدلات إرجاع المنتجات بشكل كبير. مما وضع ضغطًا هائلاً على الشركات لإيجاد حلول تُوازن بين إرضاء العملاء وتحقيق الربحية. وفي الوقت نفسه الالتزام بالمسؤولية البيئية. هذه العمليات لا تقتصر فقط على نقل المنتجات المرتجعة. بل تشمل فرزها، تقييم حالتها، اتخاذ قرار بشأن إعادة بيعها أو تجديدها أو التخلص منها. وهي عملية تتطلب بنية تحتية مُعقدة وتقنيات متقدمة.
شبكة “ReTurn” لتعظيم القيمة من المرتجعات
في خطوة استراتيجية تهدف إلى معالجة هذا التحدي المحوري. أعلنت سلسلة توريد (DHL) عن إطلاق شبكتها اللوجستية العكسية الجديدة، التي تحمل اسم “DHL ReTurn”. يعد هذا الحل نظامًا متعدد العملاء على مستوى البلاد. تم تصميمه ببراعة لمساعدة الشركات على إدارة المرتجعات بكفاءة تشغيلية أعلى وبطريقة تعزز من استدامتها البيئية. يمثل إطلاق هذه الشبكة نقلة نوعية في مفهوم إدارة سلاسل الإمداد. حيث يتحول التعامل مع المرتجعات من مُجرد ضرر يجب تقليله إلى فرصة لاستعادة القيمة وتحسين الكفاءة.
لطالما عانت الشركات، خاصة في قطاع التجزئة. من التكاليف المرتفعة المرتبطة بالتعامل مع المرتجعات، والتي قد تستنزف هوامش الربح بشكل كبير. إن البنية التحتية التقليدية لإدارة المرتجعات غالبًا ما تكون مجزأة وغير فعالة، مما يؤدي إلى إهدار الوقت والموارد. ويُفاقم من مشكلة تراكم المنتجات غير المستخدمة أو التي تم التخلص منها في مكبات النفايات. ويهدف حل “DHL ReTurn” إلى تجاوز هذه المعيقات من خلال تقديم نموذج موحد وفعال يعتمد على مبدأ الاقتصاد التشاركي. نقلا عن موقع “container-news“.
الكفاءة التشاركية والتوفير في التكاليف: ميزة الـ 11 مرفقًا
تستند قوة شبكة “DHL ReTurn” الجديدة إلى استغلالها لـ 11 مرفقًا مشتركًا. تم تصميمها وهندستها خصيصًا للتعامل مع المرتجعات لعدد كبير من العملاء في وقت واحد. هذا التجميع لعمليات المعالجة يلغي بشكل فعال الحاجة إلى قيام كل شركة ببناء وصيانة بنيتها التحتية الخاصة للتعامل مع المرتجعات. مما يترجم مباشرة إلى وفورات هائلة في التكاليف التشغيلية والرأسمالية.
كما تشير التقديرات الصادرة عن (DHL) إلى أن الشركات التي تستفيد من هذه الشبكة متعددة العملاء يمكنها تحقيق وفورات تتراوح بين 10% و 50% من إجمالي تكاليف معالجة المرتجعات. هذا النطاق الواسع من التوفير يعتمد على حجم العمليات ونوع المنتجات التي يتم إرجاعها. لكنه يسلط الضوء على الأثر المالي الكبير الذي يمكن تحقيقه. علاوة على ذلك، تعزز هذه البنية التحتية المشتركة من قابلية التوسع للشركات. مما يسمح لها بالتعامل بسهولة مع التقلبات الموسمية في حجم المرتجعات دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة أو توظيف مؤقت.
وكذلك عن أهمية هذا التطور، صرح توماس بوردرز، نائب رئيس العمليات في شبكة ReTurn التابعة لسلسلة توريد (DHL) في أمريكا الشمالية: “تحافظ شبكة ReTurn على تداول المنتجات وإبعادها عن مكبات النفايات. مع خفض التكاليف وتحسين الكفاءة لعملائنا”. ويؤكد هذا التصريح على أن الهدف من الشبكة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب. بل يمتد ليشمل البعد البيئي والتشغيلي المتكامل. هذا المفهوم يعكس التوجه العالمي نحو بناء سلاسل إمداد دائرية ومستدامة. حيث ينظر إلى المرتجعات كمدخلات محتملة لدورة قيمة جديدة بدلاً من اعتبارها نهاية خط الإنتاج.

الابتكار التقني: محرك اتخاذ القرار (ReSKU®) ورؤى البيانات
جدير بالذكر أن نجاح شبكة “DHL ReTurn” لم يأتِ من البنية التحتية المادية وحدها. بل هو نتاج تكامل فعال مع التقنيات المتقدمة. تدمج (DHL) في صميم عمليات الشبكة محرك اتخاذ القرار المبتكر الذي يحمل اسم “ReSKU®”. يعد هذا المحرك التقني بمثابة نظام ذكي يغير قواعد اللعبة في إدارة المرتجعات.
يعمل نظام “ReSKU®” على توحيد عملية معالجة المرتجعات، حيث يقوم بتحليل فوري للبيانات المرتبطة بكل منتج معاد – بدءًا من حالة المنتج، سبب الإرجاع، الطلب الحالي في السوق. وصولاً إلى الموقع الجغرافي. بناءً على هذا التحليل العميق، يقدم النظام قرارًا آليًا وسريعًا وفعالاً حول المسار الأمثل للمنتج. سواء كان ذلك إعادة وضعه في المخزون، أو توجيهه نحو التجديد (Refurbishment)، أو إعادة التدوير، أو التخلص المسؤول منه.
إن هذه القدرة على توفير رؤى قائمة على البيانات (Data-driven insights) هي ما يمكن الشركات من تعظيم استرداد القيمة من البضائع المعادة. فكلما كانت عملية اتخاذ القرار أسرع وأكثر دقة، زادت احتمالية بيع المنتج مرة أخرى. خاصة في قطاعات مثل الأزياء والإلكترونيات حيث تتغير دورات حياة المنتجات بسرعة. هذا لا يُحسن فقط من الإيرادات. بل يُقلل أيضًا من المخاطر المرتبطة بـ “المخزون الميت” أو المنتجات التي تفقد قيمتها بمرور الوقت.
علاوة على ذلك يظهر الأثر البيئي لعمليات (DHL) بالفعل نجاح هذا النهج؛ ففي عام 2024، تمكنت الشركة من تحويل أكثر من 200 مليون رطل من المرتجعات. مما حال دون وصولها إلى مكبات النفايات. يبرهن هذا الإنجاز على الدور الحاسم للخدمات اللوجستية العكسية المنظمة في تحقيق الأهداف البيئية للشركات ودعم جهود الاقتصاد الدائري.
توسيع نطاق الخدمات والشراكة مع (Arrive Recommerce)
كما يشكل إطلاق شبكة “ReTurn” جزءًا من استراتيجية (DHL) الأوسع لتوسيع نطاق عروضها اللوجستية. وخاصة في مجال التجارة الإلكترونية. لا يقتصر هذا الحل الجديد على خدمة الشركات الكبرى وتجار التجزئة الراسخين فحسب. بل يفتح الباب أيضًا أمام العلامات التجارية الناشئة للاستفادة من بنية تحتية لوجستية متطورة دون تحمل التكاليف الباهظة المرتبطة بها.
كذلك يعزز من القوة التكنولوجية لشبكة “ReTurn” حصول (DHL) على حقوق تقنية من مزود إعادة التجارة الإلكترونية “Arrive Recommerce”. هذا التكامل التكنولوجي يضمن أن شبكة (DHL) تستفيد من أحدث الأدوات والمنهجيات في التعامل مع إعادة التجارة. مما يرفع من مستوى الخدمة المقدمة ويحسن من كفاءة التقييم والمعالجة.
جدير بالذكر أنه في ظل التوقعات باستمرار نمو التجارة الإلكترونية بمعدلات سريعة في السنوات القادمة. يزداد الضغط على الشركات لتبني ممارسات أكثر استدامة. تضع شبكة “DHL ReTurn” الشركة في مقدمة هذا التطور. حيث تقدم نموذجًا يحتذى به لكيفية تحويل التحديات البيئية والتشغيلية إلى فرص لتحقيق وفورات في التكاليف واستعادة القيمة، مع بناء علاقات أقوى وأكثر استدامة مع العملاء والمستهلكين المهتمين بالبيئة. ينظر إلى هذه الشبكة على أنها ضرورة تشغيلية في السوق الحديث. وليست مجرد ميزة إضافية، مما يرسخ مكانة (DHL) كشريك استراتيجي في إدارة سلاسل الإمداد المعقدة والمستدامة.












