دخل جنوب الصين في حالة تأهب قصوى، مساء يوم السبت، مع اقتراب إعصار ماتمو القوي من اليابسة. والذي يتوقع أن يضرب مقاطعة هاينان الجنوبية خلال فترة الذروة السياحية والاحتفالات بالعيد الوطني. وقد بدأ تأثير الإعصار فعليًا في فرض واقع جديد على حركة النقل والسياحة. حيث سارعت السلطات إلى إعلان تدابير وقائية صارمة تشمل إلغاء الرحلات الجوية، وإغلاق الموانئ والعبارات. في خطوة تهدف لحماية الأرواح والممتلكات لكنها تهدد بتعطيل جزء كبير من موسم العطلات المزدحم.
إعصار “ماتمو” يعرقل ذروة السفر في الصين
من المتوقع أن يصل إعصار ماتمو إلى اليابسة حوالي ظهر يوم الأحد. مقتربًا من شرق هاينان بقوة رياح قصوى تتراوح بين 42 و 48 مترًا في الثانية. وبحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا). فإن هذا الإعصار سيجلب رياحًا قوية وأمطارًا غزيرة إلى مناطق واسعة من جنوب الصين. بما في ذلك مقاطعتي قوانغدونغ ويوننان. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.
شلل في الحركة الجوية والبحرية في هاينان
اتخذت السلطات في هاينان إجراءات وقائية فورية لإيقاف حركة النقل التي تعد شريان حياة الجزيرة السياحية. خاصة في فترة الأعياد.
في المجال الجوي: أعلنت شينخوا عن إلغاء جميع الرحلات الجوية من وإلى مطار هايكو الدولي. الذي يقع في عاصمة المقاطعة، ابتداءً من الساعة 23:00 بتوقيت بكين مساء السبت. ويشكل هذا الإلغاء الشامل تحديًا لوجستيًا كبيرًا لآلاف المسافرين الذين كانوا يخططون لقضاء عطلاتهم في الجزيرة المعروفة بشواطئها ومنتجعاتها الفاخرة.
في الحركة البحرية: في مدينة المنتجعات السياحية سانيا. أعلن مكتب السلامة البحرية عن حظر شامل لجميع السفن والعبارات السياحية في نطاق ولايته القضائية. بدءًا من الساعة 18:00 بتوقيت بكين مساء السبت. ويشمل هذا القرار الإغلاق الفعلي لأحد أهم الموانئ السياحية في الصين. ما يوقف جميع الأنشطة البحرية الترفيهية والتجارية في المنطقة. ويأتي إغلاق الموانئ لضمان سلامة السفن والركاب في مواجهة الأمواج العاتية والرياح المدمرة المتوقعة.
يذكر أن إعصار ماتمو قد تسبب في فيضانات في الفلبين في وقت سابق من هذا الأسبوع. ما يؤكد قوته التدميرية المحتملة ومدى خطورته على المناطق الساحلية الصينية المكتظة بالسكان والسياح.

تعليق شامل للحياة اليومية واستجابة المدن الساحلية
لم تقتصر الإجراءات الوقائية على النقل فقط. بل امتدت لتشمل تعليقًا واسعًا للحياة اليومية والخدمات العامة في المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.
في هايكو، تقرر تعليق جميع المدارس والعمل ووسائل النقل العام بشكل كامل. بدءًا من بعد ظهر السبت وحتى نهاية يوم الأحد. وبالمثل، اتخذت مدينة تشانجيانغ الساحلية في مقاطعة قوانجدونج المجاورة الإجراء ذاته بدءًا من يوم السبت. ما يعكس حجم التهديد الذي يمثله الإعصار على حركة الاقتصاد والسكان في المنطقة. وتعد هذه الإجراءات الحازمة ضرورية للحد من حركة الناس وضمان بقائهم في مأمن من خطر الرياح المتفجرة والسيول المحتملة.
ضربة في ذروة الموسم السياحي
يأتي الإعصار ماتمو في أسوأ توقيت ممكن بالنسبة لقطاع السياحة الصيني. الذي كان يستعد لاستقبال أعداد قياسية من المسافرين.
تتزامن فترة الإعصار مع العطلة الوطنية التي تستمر ثمانية أيام، والتي تبدأ في 1 أكتوبر بمناسبة العيد الوطني للصين. وكانت وكالة شينخوا قد توقعت أن يقوم الناس بحوالي 2.36 مليار رحلة خلال هذه العطلة. مع توقع ارتفاع المتوسط اليومي بنسبة 3.2 في المائة عن نفس الفترة من العام الماضي. ويعني هذا أن تأثير الإعصار سيطال مئات الآلاف من الرحلات المخطط لها. ما يتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة وتأخيرات واسعة النطاق.
وكانت المدن السياحية قد خططت لاحتفالات ضخمة لجذب السياح. ففي هايكو وحدها، كان من المقرر إقامة ما يقرب من 150 فعالية ثقافية وأكثر من 10 مسابقات رياضية. أما سانيا، فقد خططت لتنظيم 170 نشاطًا فنيًا وسياحيًا. هذه الأنشطة، التي تعد مصدر دخل رئيسي للمنطقة. ستعلق أو تُلغى بالكامل. ما يبرز الضربة القاسية التي يوجهها الإعصار لقطاع السياحة في المنطقة. وقد ناشدت قناة CCTV الحكومية. نقلاً عن خبراء الأرصاد الجوية، الجمهور توخي الحذر. مشيرة إلى أن إعصار ماتمو سيؤثر بشكل خطير على السياحة والنقل خلال فترة ازدحام السفر.
هونغ كونغ ترفع تحذيراتها القياسية وتستعد للمواجهة
لم تسلم المناطق الإدارية الخاصة من التهديد. حيث شهدت هونج كونج أيضًا تصاعدًا في التحذيرات الجوية.
رفع مرصد هونج كونج إشارة تحذيره من الأعاصير المدارية إلى إشارة الرياح القوية رقم 3 ظهر يوم السبت. مشيرًا إلى أنه سيقيم الحاجة إلى رفع الإشارات إلى مستوى أعلى في وقت لاحق من اليوم. ويأتي هذا التحذير في سياق عام شهد نشاطًا إعصاريًا غير مسبوق في المنطقة. فقد أعلن المرصد يوم الجمعة أن المركز المالي أصدر 12 إشارة تحذير من الأعاصير المدارية هذا العام وحده. وهو ما يمثل أكبر عدد يتم تسجيله منذ عام 1946. هذا التواتر في الأعاصير يثير مخاوف جدية بشأن تغير أنماط الطقس والحاجة إلى تطوير بنية تحتية أكثر مرونة وقدرة على الصمود في وجه التحديات المناخية المتزايدة.












