دراسة دولية: مستقبل أسطول الغاز الطبيعي المسال مهدد وسط التحولات المناخية

الغاز الطبيعي المسال
الغاز الطبيعي المسال

سلط التقرير الجديد الصادر عن معهد الطاقة في جامعة لندن ومركز كوهنيه للمناخ (KCC) الضوء على أزمة محتملة قد تهدد مستقبل أسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال (LNG).

أشار التقرير إلى أن استثمارات بقيمة 48 مليار دولار في هذه الناقلات قد تتحول إلى أصول عالقة بحلول عام 2035. وهو التقرير المنشور اليوم الأربعاء في موقع “hellenicshippingnews” هو منصة متخصصة في تغطية أخبار الملاحة البحرية والطاقة والتجارة العالمية.

وأرجع التقرير السبب الرئيس لحدوث ذلك هو فائض كبير في الأسطول. ذلك في ظل سيناريو عالمي يركز على حصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وكما حذر التقرير من أن المخاطر المالية على المستثمرين ومالكي السفن تتصاعد، حيث لا يتماشى التوسع الكبير في طلبيات بناء ناقلات LNG مع توقعات الطلب المستقبلي على الغاز.

وحتى في السيناريوهات المناخية الأكثر تشاؤمًا — التي تتوقع استمرار استهلاك الوقود الأحفوري وارتفاع الحرارة إلى 4 درجات مئوية — يبقى أسطول LNG في حالة فائض خلال العقد المقبل.

١

التحليل من منظور مالي ومناخي

وأكد الدكتور فيشنو براكااش؛ المدير التنفيذي لشركة Alethiarc وقائد البحث، أن هذه النتائج تكشف عن مخاطر مناخية ومالية غالبًا ما يتم تجاهلها في قطاع الشحن. كما أشار إلى أن أصول النقل البحري ستواجه تحديات حتى في السيناريوهات المعتدلة.

وشملت الدراسة أيضًا ناقلات النفط وغاز البترول المسال (LPG). والتي بدت أقل عرضة للمخاطر، نظرًا لمرونتها وإمكانية تحويلها لنقل بضائع بديلة.

وأوضحت الدكتورة ماري فريكوديه؛ من معهد الطاقة في لندن أن التقديرات لأول مرة تأخذ بعين الاعتبار إمكانية إعادة توظيف بعض السفن. ما يمنح المستثمرين أدوات لقياس ميزة تنوع الحمولة كوسيلة لتقليل المخاطر.

أداة جديدة لقياس المخاطر

وأعلن التقرير إطلاق أداة باسم مرصد مخاطر الاستثمار لسفن الوقود الأحفوري (Investment Risk Monitor)، التي تقدم تقديرات شاملة للتوازن المستقبلي بين العرض والطلب على خدمات النقل البحري، ضمن سيناريوهات مختلفة للطاقة والمناخ.

ويرى مارتن بيرمانز؛ من شركة Prow Capital أن الأداة ستكون محورية للممولين والمستثمرين. إذ تتيح لهم تجنّب الوقوع في فخ الأصول العالقة وتحسين الحوار مع الهيئات التنظيمية.

أكثر الدول عرضة للمخاطر

وأوضح أن 75 % من الأسطول العالمي لسفن نقل الوقود الأحفوري مملوك لعشر دول فقط. أبرزها اليابان، كوريا الجنوبية، اليونان، والصين. وهي الأكثر تعرضًا للمخاطر.

وتواجه الولايات المتحدة بدورها تحديًا مزدوجًا: فهي من كبار ملاك السفن. كما أن بورصة نيويورك تعد المنصة الأكبر لتداول شركات النقل البحري التي تمتلك هذه السفن.

هذه الأسباب تجعل الولايات المتحدة عرضة لتقلبات بقيمة تقديرية تصل إلى 42 مليار دولار. ما يعادل 12.5 % من إجمالي القيمة الحالية للأسطول.

الفارق بين LNG والقطاعات الأخرى

ورغم أن الطلب على نقل الفحم، النفط الخام، ومنتجاته وغاز البترول المسال يتراجع هو الآخر مع التحولات المناخية. إلا أن هذه السفن عادةً ما تكون قابلة لإعادة الاستخدام أو التحويل. وفق التقرير.

وفي المقابل؛ فإن أسطول ناقلات “LNG” يتميز بحداثته وارتفاع تكاليف بنائه وتصميمه المتخصص. ما يجعل إعادة توظيفه صعبًا ومكلفًا. وبالتالي أكثر عرضة للتحول إلى أصول غير مربحة.

أبعاد جيوسياسية وصناعية

وأشار التقرير إلى أن كوريا الجنوبية، التي تهيمن على أكثر من 70 % من سوق بناء ناقلات LNG عالميًا بدعم حكومي واسع، ستكون في قلب هذه التحولات.

ومع تراجع أسعار الشحن إلى مستويات أقل من تكلفة التشغيل، أكدت راشيل أونبي شين؛ من منظمة Solutions for Our Climate (SFOC) أن الهدف هو العمل مع صناع القرار لإدراج هذه المخاطر ضمن خطط الاستثمار والسياسات البحرية.

وسيتم عرض هذه الأداة الجديدة خلال أسبوع المناخ في نيويورك. في جلسة خاصة تبحث مستقبل الاستثمار في قطاع الشحن والتحولات المناخية.