تعزيز ميناء كولومبو بمضاعفة سعة محطة “أداني” قبل الموعد المحدد

ميناء كولومبو يتعزز بمضاعفة سعة محطة "أداني" قبل الموعد المحدد
ميناء كولومبو يتعزز بمضاعفة سعة محطة "أداني" قبل الموعد المحدد

في تحول لافت يعكس ديناميكية المشهد الاقتصادي والجيوسياسي في منطقة المحيط الهندي. تتقدم مجموعة “أداني” الهندية وشركاؤها بخطوات ثابتة نحو إنجاز مشروع محطة الحاويات في ميناء كولومبو. والذي تبلغ قيمته 840 مليون دولار، قبل الموعد المحدد له بأشهر.

هذا الإنجاز، الذي لم يكن متوقعاً في ظل الأزمة الاقتصادية التي مرت بها سريلانا. يبعث برسالة قوية حول التزام “أداني” بمشاريعها التنموية. على الرغم من التحديات الجيوسياسية والتخلي عن تمويل أمريكي كبير.

“أداني” تتقدم لإنجاز مشروع محطة الحاويات في ميناء كولومبو

فيما تعد محطة “كولومبو ويست الدولية للمياه العميقة” أكثر من مجرد مشروع لوجستي. فهي تمثل رمزاً للأهمية الاستراتيجية لسريلانكا في الصراع على النفوذ في المحيط الهندي بين القوتين الإقليميتين، الهند والصين. تقع المحطة بجوار منشأة تديرها شركة “تشاينا ميرشانتس بورت القابضة”.

في حين يجعلها هذا مسرحاً مباشراً للمنافسة الاقتصادية والجيوسياسية. ويؤكد التقدم السريع في بناء المحطة التزام نيودلهي بتعزيز حضورها في المنطقة. واستخدام القوة الاقتصادية كأداة للوصول إلى النفوذ.

التزام ثابت في مواجهة التحديات

كما أنه وفقًا لتصريحات ظافر هاشم، رئيس قسم النقل في شركة “جون كيلز القابضة” (JKH.CM)، الشريك السريلانكي في المشروع.

فقد افتتحت “أداني” المرحلة الأولى من المحطة الآلية بالكامل في شهر أبريل الماضي، مما سمح لها ببدء التشغيل بكامل طاقتها. وهاشم كشف أيضاً عن تقدم كبير في المرحلة الثانية والأخيرة، والتي كان من المقرر أن تكتمل في فبراير 2027.

لكنها الآن يتوقع إنجازها في أواخر عام 2026، أي قبل ثلاثة إلى أربعة أشهر من الجدول الزمني الأصلي. هذا التسارع في الإنجاز، والذي لم يعلن عنه سابقاً، يكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى الأزمة المالية العميقة التي شهدتها سريلانكا مؤخراً، والتي أدت إلى توقف شبه تام للاستثمار الأجنبي في البلاد.

ولعل الأهم من ذلك، هو أن “أداني” مضت قدماً في المشروع على الرغم من قرارها بسحب طلب تمويل بقيمة 553 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية الأمريكية في ديسمبر الماضي.

وبدلاً من الاعتماد على التمويل الخارجي، اختارت المجموعة الهندية تمويل المشروع من خلال استحقاقاتها الداخلية وخطة لإدارة رأس المال. جاء هذا القرار في أعقاب مزاعم أمريكية تتهم رئيس مجلس إدارة المجموعة، غوتام أداني، وآخرين بالتورط في مخطط رشوة، وهي مزاعم نفتها المجموعة بشكل قاطع ووصفتها بأنها لا أساس لها.

ثقة الشركاء والمنافسة الجيوسياسية

ونقلا عن موقع “رويترز“، فقد عبر السيد هاشم عن ثقة “جون كيلز” الكاملة في شريكها الهندي، قائلاً: “بالعمل مع أداني، لم نرَ أي شيء يدعو للقلق… وحتى يثبت أمر ما، فنحن شركاء، وليس لدينا ما نعلق عليه. لقد كانوا شريكًا ممتازًا للعمل معه”. هذا التأكيد على الشراكة الناجحة يعكس العلاقة المتينة بين الطرفين، ويؤكد أن الأزمة المالية والأخلاقية التي تعرضت لها “أداني” لم تؤثر على ثقة شركائها في سريلانكا.

وتعد المحطة مشروعاً حيوياً ليس فقط لسريلانكا، بل أيضاً للهند، حيث أن الجزء الأكبر من الأعمال التجارية المتدفقة عبر المحطة ينشأ في الهند. وبمجرد اكتمال المرحلة الأخيرة، ستتمتع المحطة بطاقة استيعابية هائلة تبلغ 3.2 مليون حاوية سنويًا، مما سيعزز إجمالي إنتاجية ميناء كولومبو، ويعزز من مكانته كمركز لوجستي رئيسي في المنطقة.

علاقات متجددة واستثمارات في الطاقة المتجددة

وعلى الرغم من النجاح في مشروع الميناء، لم تخلُ العلاقة بين “أداني” والحكومة السريلانكية من بعض التوترات. ففي وقت سابق من هذا العام، انسحبت “أداني” من مشروعين مقترحين لطاقة الرياح بقيمة مليار دولار، بعد أن سعت حكومة الرئيس المنتخب حديثاً أنورا كومارا ديساناياكي إلى إعادة التفاوض على سعر شراء الطاقة. وواجهت هذه المشاريع، التي تمت الموافقة عليها في ظل الإدارة السابقة دون طرح مناقصة تنافسية، تدقيقًا بشأن مخاوف بيئية وشفافية.

وقال أرجونا هيراث، رئيس مجلس الاستثمار في سريلانكا: “انسحبت أداني لأن الحكومة شعرت أن التعريفة التي عرضتها أو طلبت منها مبالغ فيها، وكانت الحكومة مستعدة للتفاوض”. لكن “أداني” رأت أنها لا تستطيع قبول تعريفة أقل من المقترحة.

الخلاف لم يفسد العلاقة بين الطرفين

ومع ذلك، فإن هذا الخلاف لم يفسد العلاقة بين الطرفين. فقد كشف وزير الطاقة كومارا جاياكودي لـ”رويترز” أن سريلانكا تستكشف حاليًا المزيد من الاستثمارات مع “أداني” في مجال الطاقة المتجددة. وأضاف أن “أداني” اشترت لاحقًا وثائق مناقصة لمشروعين أصغر لطاقة الرياح بقدرة إجمالية 100 ميجاوات، رغم أنها لم تتقدم بعطاء في النهاية. وقال إن هذا كان مؤشرًا على تجدد اهتمامهم.

وختم هيراث قائلاً: “لا توجد لدينا أي مشكلة مع أداني لمجرد انسحابها. أداني تحقق أداءً جيدًا في مشروع المحطة الغربية، ونحن سعداء للغاية”، مما يؤكد أن الطرفين نجحا في تجاوز الخلافات واستعادة الثقة.

استمرار الهند والصين في التنافس على النفوذ في المحيط الهندي

بينما تواصل محطة “كولومبو ويست” عملها وتوسعها، تظل محورًا للتوترات الجيوسياسية والمنافسة الإقليمية. ومع استمرار الهند والصين في التنافس على النفوذ في المحيط الهندي، فإن سريلانكا، بموقعها الاستراتيجي، ستبقى ساحة مهمة لهذه المنافسة، ومشروع “أداني” هو مجرد مثال واحد على كيفية تحول الاستثمارات الاقتصادية إلى أدوات للقوة الاستراتيجية.