بسبب الاضطرابات التجارية.. ارتفاع أسعار الحاويات من آسيا إلى أمريكا

اضطرابات تجارية تلقي بظلالها على الشحن البحري.. أسعار الحاويات ترتفع من آسيا إلى الولايات المتحدة
اضطرابات تجارية تلقي بظلالها على الشحن البحري.. أسعار الحاويات ترتفع من آسيا إلى الولايات المتحدة

في تحول لافت يعكس التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة، شهدت أسعار شحن الحاويات من آسيا إلى الولايات المتحدة قفزة مفاجئة وغير متوقعة هذا الأسبوع.

ويشير محللون وخبراء في صناعة الشحن إلى أن هذا الارتفاع ليس مجرد تقلب موسمي؛ بل هو نتيجة مباشرة لإستراتيجية استباقية تتخذها شركات النقل البحري لتفادي رسوم الموانئ الجديدة التي أقرها مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل.

هذه الرسوم، والتي تستهدف السفن المصنعة في الصين، دفعت الشركات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية أدت إلى إعادة تشكيل خريطة الشحن البحري بشكل مؤقت، مع ما يترتب على ذلك من آثار على سلسلة التوريد العالمية.

تغيير السفن يربك السوق

ووفقًا لـ”بيتر ساند”؛ كبير المحللين في شركة “زينيتا” لتحليل أسعار الشحن البحري، وحسب التقرير الأسبوعي للشركة؛ فإن السبب الرئيس وراء هذا الارتفاع هو استبدال شركات النقل لسفنها الصينية الصنع بأخرى غير صينية.

هذه الخطوة، وإن كانت قد لا تؤدي إلى انخفاض إجمالي في السعة أو إلغاء رحلات، إلا أنها تسبب اضطرابًا كبيرًا في جدول الشحن وتؤثر بشكل مباشر على تكاليف التشغيل. ما ينعكس بدوره على أسعار الشحن.

وعلى سبيل المثال، “تقوم شركة جيميني حاليًا باستبدال ما مجموعه 60 ألف وحدة مكافئة لعشرين قدمًا (TEU) عبر ست سفن صينية الصنع على خط US2 الذي يخدم الساحلين الشرقي والغربي للولايات المتحدة. هذا جهد واضح لتقليل استخدام الوحدات الصينية في هذه التجارة” يوضح “ساند”.

هذه الاضطرابات كان لها تأثير فوري ومباشر على الأسعار؛ فقد ارتفع متوسط أسعار “زينيتا” من آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنسبة 7.2% خلال الأسبوع الماضي وحده، بينما كانت الزيادة أكثر حدة إلى الساحل الغربي، حيث بلغت 15.5%. وتؤكد هذه الأرقام تحليل “درويري”، وهي شركة استشارية لسلسلة التوريد، والتي أظهرت بياناتها ارتفاعًا مماثلًا في الأسعار.

وأعلنت أن هذه الزيادات لن تستمر على الأرجح ما لم تحدث تخفيضات إضافية في سعة الشحن. نقلا عن موقع “icis“.

تأثيرات موسمية وتوقعات متضاربة

وتأتي هذه الزيادات في الأسعار عشية “الأسبوع الذهبي” في الصين، وهي فترة عطلات وطنية تقلل عادة من حجم الشحن؛ ما قد يساهم في زيادة الأسعار مؤقتًا قبل أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية.

وعلى الرغم من ذلك، يرى جودا ليفين؛ رئيس قسم الأبحاث في منصة “فريتوس” للشحن الإلكتروني، أن الأسعار قد تبقى ثابتة في الوقت الحالي.

ويرجع “ليفين” ذلك إلى عاملين رئيسين:

الأول، الارتفاع الطفيف في الطلب خلال الفترة التي تسبق عطلة الأسبوع الذهبي.

الثاني، الزيادة في عدد الرحلات البحرية الملغاة والمتوقفة.

ورغم هذه الزيادات، يشدد ليفين على أن الأسعار لا تزال عند ثلث مستويات العام الماضي. ما يشير إلى أن السوق لم يتعافَ بشكل كامل بعد من الصدمات السابقة.

ارتباط وثيق بصناعة الكيماويات

قد لا يدرك الكثيرون مدى أهمية أسعار شحن الحاويات لصناعة الكيماويات. فبينما يتم نقل معظم المواد الكيميائية السائلة في ناقلات خاصة، تعتمد العديد من المنتجات الكيميائية الصلبة على الحاويات. على سبيل المثال، يتم شحن البوليمرات، مثل البولي إيثيلين (PE) والبولي بروبيلين (PP)، على شكل حبيبات في حاويات. وكذلك الحال بالنسبة لـ ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO2).

وبذلك، فإن أي تقلب في أسعار الحاويات يؤثر مباشرة على تكاليف الإنتاج والتصدير والاستيراد لهذه المواد الحيوية.

وفي سياق متصل، لم تتأثر أسعار شحن ناقلات المواد الكيميائية السائلة كثيرًا هذا الأسبوع. بحسب تقييمات “ICIS”.

ومع ذلك، لوحظت زيادات طفيفة في مسار التجارة البرازيلي، حيث أدى ضيق المساحة في بعض الأحيان إلى دفع مالكي السفن إلى رفع أسعارهم. ويبدو أن المخاوف من الرسوم الجمركية لا تزال تلقي بظلالها على السوق. ما يدفع بعض اللاعبين إلى الإسراع في نقل منتجاتهم.

مشاكل لوجستية وحوادث عرضية

لم تخلُ الأجواء من الحوادث اللوجستية التي تزيد من تعقيدات المشهد. ففي ميناء لونغ بيتش، وقع تسرب من حاوية. إلا أن الحادث لم يؤثر كثيرًا على عمليات الشحن، باستثناء فرض منطقة أمان مؤقتة.

هذا الحادث يسلط الضوء على هشاشة سلاسل التوريد. حيث يمكن لأي حادث بسيط أن يؤدي إلى تعطيل كبير. وميناء لونج بيتش، إلى جانب ميناء لوس أنجلوس، يشكلان مجمعًا لوجستيًا هائلًا يتعامل مع 25% من الصادرات الأمريكية و40% من الواردات المنقولة بالحاويات. ما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد الأمريكي.

توقعات مستقبلية متأرجحة

بالنظر إلى المستقبل، يظل السوق متقلبًا. في مسار الشحن من خليج الولايات المتحدة إلى آسيا، لم تتغير الأسعار كثيرًا. حيث ينتظر معظم المالكين ترشيحات العقود للفترة المتبقية من سبتمبر وأكتوبر.

هذا الانتظار قد يضغط على الأسعار في الأيام المقبلة إذا استمرت المساحات الجزئية المتاحة. أما في المسار من خليج الولايات المتحدة إلى أوروبا، فكان النشاط ضئيلًا هذا الأسبوع، مع بقاء أحجام العقود ثابتة.

ومع ذلك، يخشى التجار من الرسوم الجمركية المنقحة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ ما أدى إلى انخفاض أسعار بعض الشحنات.

ورغم هذه المخاوف، تم تثبيت أسعار شحنات من الستايرين، بالإضافة إلى شحنات أكبر من الميثانول والإيثانول.