موجة ارتفاع في أسعار السفن المستعملة

السفن المستعملة
السفن القديمة

يشهد قطاع النقل البحري العالمي في 2025 موجة ملحوظة من ارتفاع أسعار بيع السفن المستعملة.

وتشمل هذه الموجة، ناقلات البضائع الجافة وناقلات النفط وسفن الحاويات، ذلك بفعل عوامل اقتصادية وتنظيمية وجيوسياسية تعيد تشكيل السوق وتغير ديناميكيات العرض والطلب.

ارتفاع أسعار ناقلات البضائع الجافة

في قطاع الناقلات الجافة، صعدت أسعار سفن نيوكاسلماكس من 58 إلى 66 مليون دولار بين مايو الماضي ويوليو الجاري، بحسب تقرير “maritime-hub”، وهي منصة متخصصة في أخبار الصناعة البحرية.

كما ارتفعت سفن كيبسايز من 52 إلى 60 مليونًا، وسفن كامسارماكس من 35 إلى 39 مليون دولار، وسط طلب قوي على نقل خام الحديد والحبوب، وتنافس على الحجوزات المحدودة في الأحواض الآسيوية الممتازة.

عوامل بيئية تدعم التوجه نحو الحداثة

عززت الضغوط التنظيمية البيئية الحاجة إلى سفن أكثر كفاءة وحداثة. حيث تدفع قواعد الانبعاثات ملاك السفن إلى تحديث أساطيلهم.

وقال التقرير إن جهود التحديث تأتي في ظل محدودية الطاقة الإنتاجية للأحواض، وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد على التصاميم المتطورة.

ارتفاع أسعار الشحن في سوق الحاويات

في سوق سفن الحاويات، ارتفع متوسط تكلفة شحن حاوية 40 قدمًا من 2500 إلى 3500 دولار في يونيو الماضي.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأسعار تحيطها تهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة وتفاقم الازدحام في الموانئ، مع تحذيرات شركات كبرى مثل ميرسك وMSC من استمرار التقلبات التي تبقي الأسعار مرتفعة.

تؤثر التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتأخيرات الموانئ في جنوب شرق آسيا، وازدهار التجارة الإلكترونية على سلوك المستوردين.

ويسعى هؤلاء المستوردين لإعادة تكوين مخزوناتهم، تحسبًا لأي مفاجآت أو اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.

ارتفاع حاد في أسعار ناقلات النفط

أما في قطاع ناقلات النفط، فجاء الارتفاع أكثر حدة. حيث زادت أسعار VLCC من 75 إلى 89 مليون دولار، وسويزماكس من 52 إلى 62 مليون دولار.

بالإضافة إلى ناقلات أفراماكس من 42 إلى 49 مليون دولار، وMR من 32 إلى 36 مليون دولار، والناقلات الصغيرة من 20 إلى 24 مليون دولار.

تأثير الاضطرابات والعقوبات على السوق

وأوضح تقرير “maritime-hub” أن اضطرابات البحر الأحمر والبحر الأسود، والعقوبات على النفط الروسي، ساهمت في إعادة توجيه تدفقات النفط وزيادة الطلب على المنتجات المكررة.

بينما دفعت إستراتيجيات إنتاج أوبك+ ملاك الناقلات الضخمة إلى تفضيل الصفقات الفورية للاستفادة من الطلب القوي. وفقًا للتقرير.

دور قواعد المنظمة البحرية الدولية

تسارع تطبيق قواعد المنظمة البحرية الدولية مثل CII وEEXI عمليات تجديد الأساطيل والتخلص من السفن القديمة.

وتقوم المنظمة بهذه التجديدات في ظل محدودية طاقة أحواض البناء المحجوزة حتى 2027. خاصة لمشاريع السفن ثنائية الوقود والجاهزة للغاز الطبيعي المسال.

يعاني السوق من تأخيرات في تسليم المحركات وازدحام في جداول البناء. لكن أسعار الفائدة المنخفضة وشهية المستثمرين مولت صفقات شراء واسعة.

إعادة رسم مسارات التجارة البحرية

وأكد التقرير أن التوترات الجيوسياسية ساهمت في إعادة تشكيل طرق التجارة البحرية. ما زاد أطوال الرحلات ومتطلبات الحمولة.

كما أدت هذه التوترات إلى طلب أكبر على سفن أكثر كفاءة واستدامة لمواكبة التغيرات في حركة التجارة العالمية، بحسب التقرير.

نظرة مستقبلية حذرة للأسواق

ورغم هذه الأجواء المتفائلة، يحذر الخبراء من تحديات محتملة لاحقًا في 2025 مثل تباطؤ محتمل في قطاع البناء الصيني، أو تأثير دخول سفن حاويات جديدة للخدمة.

إلى جانب تقلب أسعار النفط، لكن التوقعات العامة ترجح احتفاظ السفن الحديثة بقيم قوية وسط العرض المحدود وأنماط التجارة المتغيرة.