أزمة انقطاع الإنترنت في البحر الأحمر تعيد ملف الكابلات البحرية إلى صدارة الاهتمام الدولي

البحر الأحمر

أظهرت حوادث انقطاع كابلات الإنترنت البحرية في البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة حجم الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للبنية التحتية تحت سطح البحر.

أثرت هذه الانقطاعات على خدمات الإنترنت في اليمن ودول الخليج، وامتدت تداعياتها حتى الهند وباكستان. جاء ذلك بحسب تقرير موقع (hellenicshippingnews)، الثلاثاء، وهو متخصص في أخبار الشحن البحري والناقلات.

تراجع مستوى الاتصالات

وأعلنت شركة مايكروسوفت عن تراجع ملحوظ في مستوى الاتصال، وفق ما ورد التقرير.

بينما أكدت جهات مراقبة مثل NetBlocks ومشغلي الاتصالات في الكويت وباكستان حدوث أعطال في أنظمة كابلات دولية محورية.

وأوضح التقرير أن الخبراء يرون أن الاحتمالات تشمل مراسي السفن، أو العوامل الطبيعية، أو حتى أعمالًا متعمدة تستهدف هذه الكابلات.

ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسط تحذيرات من أن البنية التحتية البحرية قد تصبح هدفًا محتملًا في أي صراع أو توتر جيوسياسي.

وأكد التقرير أن الحادث الأخير في البحر الأحمر يسلط الضوء على هشاشة واحدة من أكثر الشبكات العالمية حيوية.

البنية التحتية للبحر الأحمر

وعلق إيان غرينغر، الرئيس التنفيذي للرابطة الدولية لمقاولي الأعمال البحرية (IMCA)، على حادث انقطاع الكابلات بالبحر الأحمر خلال الأيام الماضية.

وقال غرينغر إن ما جرى مؤخرًا في البحر الأحمر يعكس بوضوح أن البنية التحتية تحت سطح البحر لم تعد مسألة تقنية هامشية، بل تحولت إلى قضية أمنية محورية.

وأضاف أن تعطل الكابلات يعني مباشرة فقدان الدول لاتصالها، وتأثر التدفقات المالية، واهتزاز الاقتصادات بشكل فوري.

وتابع أن هذه النتائج تجعل من هذا القطاع اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة لأمن العالم واستقراره.

وتكشف الأرقام حجم المخاطر المرتبطة بهذا المجال، إذ تنقل الكابلات البحرية 99 % من حركة الإنترنت العالمية، بحسب التقرير.

كما تدعم هذه الكابلات حركة معاملات مالية سنوية تقدر بنحو 50 تريليون دولار، فضلًا عن دورها المتنامي في نقل الكهرباء المتجددة عبر وصلات بحرية عابرة للحدود.

الأثر السريع للأزمة

واعتبر التقرير أن هذه النتائج تجعل أي اضطراب في منطقة واحدة يترك أثرًا سريعًا ومباشرًا على الأسواق، والاتصالات، وتدفقات الطاقة عالميًا.

وأكد غرينغر أن تعزيز مرونة هذه الشبكات يتطلب استثمارات مستمرة في السفن والمعدات المتخصصة، إلى جانب إعداد كوادر جديدة تدعم الخبرات الحالية.

بالإضافة إلى أطر تنظيمية مرنة تسمح لفرق الصيانة بالتدخل السريع عند وقوع الطوارئ.

وشدد الرئيس التنفيذي للرابطة على أن هذه الجاهزية تعد مسؤولية مشتركة بين الحكومات والجهات التنظيمية والقطاع الخاص.

ونوه إلى أن هذه المسؤولية تضمن حماية أحد أعمدة الاقتصاد العالمي في عصر الرقمنة والطاقة النظيفة.

قضية أمن قومي

دعت الرابطة الدولية لمقاولي الأعمال البحرية (IMCA) بالتعاون مع الجمعية الأوروبية لكابلات البحر (ESCA) إلى اعتبار مرونة الكابلات البحرية قضية أمن قومي ودولي.

وأكدت الرابطة مؤكدة أن حماية هذه الشبكات الحساسة تستلزم إصلاحًا عاجلًا للأطر التنظيمية بما يضمن سرعة التدخل عند الأعطال.

إلى جانب توجيه استثمارات استراتيجية نحو السفن والمعدات المتخصصة، وتنفيذ برامج تدريبية مستمرة.

وأوضح التقرير أن هذه البرامج تساهم في تأهيل الكوادر، وضمان استمرارية الأجيال في هذا القطاع الحيوي.

كما شددت على أهمية تعزيز التعاون العابر للحدود باعتباره السبيل الأمثل لحماية هذه البنية التحتية التي تخدم العالم بأسره.

وختم غرينغر بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم في البحر الأحمر قد يتكرر في أي مكان آخر غدًا.

وأشار إلى ضرورة دمج مرونة هذه الشرايين البحرية في صميم استراتيجيات الأمن والطاقة على مستوى العالم، لتجنب التعرض لمخاطر مفاجئة.