في مشهد التجارة البحرية المتغيرة باستمرار، تواصل بعض الموانئ ترسيخ مكانتها كقوى عظمى. بينما تكافح أخرى للحفاظ على تصنيفها العالمي. هذا هو الحال مع ميناء شنجهاي الذي تصدّر قائمة “مائة ميناء لعام ٢٠٢٥” الصادرة عن شركة لويدز ماريتيم انتليجنس. في حين شهد ميناء شيتاجونج البنجلاديشي تراجعًا طفيفًا في التصنيف، على الرغم من تسجيله نموًا ملحوظًا في حجم مناولته للحاويات.
تربع ميناء شنجهاي على عرش القائمة مجددًا
وفقًا للتقرير السنوي الذي أصدرته لويدز، يوم السبت 30 أغسطس، ونقله موقع “tbsnews“. والذي يعد معيارًا عالميًا لأداء الموانئ. تربع ميناء شنجهاي على عرش القائمة مجددًا، مؤكدًا هيمنته على حركة التجارة البحرية. وقد عزز الميناء الصيني مكانته بعد أن نجح في مناولة 51.5 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا (TEUs) في عام 2024. وقد أثبت الميناء، الذي يقع عند مصب نهر اليانغتسي. قدرته على التوسع والابتكار. معتمدًا على بنيته التحتية الحديثة وموقعه الإستراتيجي الذي يخدم واحدة من أكبر المناطق الصناعية في العالم.
وتلاه عن كثب في المرتبة الثانية ميناء سنغافورة، الذي يعد مركزًا حيويًا لإعادة الشحن. حيث قام بمناولة 41.1 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا. ويشتهر الميناء السنغافوري بكفاءته العالية وسرعته في مناولة البضائع، وهو ما جعله وجهة مفضلة لكبرى خطوط الشحن العالمية.
نمو عالمي.. وتحديات تنافسية
بشكل عام، أظهرت الموانئ المئة المدرجة في قائمة لويدز نموًا جماعيًا قويًا. حيث نجحت في مناولة 743.6 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا في عام 2024. ويمثل هذا الرقم نموًا متوسطًا بلغ حوالي 8% مقارنة بالعام السابق. ما يشير إلى انتعاش ملحوظ في حركة التجارة العالمية بعد سنوات من الاضطرابات.
وفي الطرف الآخر من القائمة، جاء ميناء سان أنطونيو في تشيلي. الذي احتل المرتبة المائة بعد أن قام بمناولة 1.8 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا. ويظهر هذا التباين الهائل بين الموانئ الرائدة والموانئ الأقل تصنيفًا حجم الفجوة في القدرة والكفاءة اللوجستية على الصعيد العالمي.

ميناء شيتاجونج.. نمو في الأرقام وتراجع في الترتيب
على الرغم من الأرقام الإيجابية التي سجلها ميناء شيتاجونج، فإن الميناء البنجلاديشي تراجع بمركز واحد في التصنيف العالمي. ليحتل المرتبة 68 بعد أن كان في المرتبة 67 في العام الماضي. وقد تعامل الميناء مع 3.275 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا في عام 2024. بزيادة قدرها 7.37% عن 3.05 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا في عام 2023.
وقد تم نقل هذه الحاويات عبر المحطات الأربع المخصصة في الميناء. بالإضافة إلى المستودعات الداخلية. وعلى الرغم من أن نمو الميناء تجاوز 7%، فإن تراجعه في الترتيب يشير إلى أن منافسيه العالميين قد سجلوا معدلات نمو أسرع بكثير. ما أدى إلى تجاوزهم له في التصنيف. ويعد هذا التراجع بمثابة تذكير للميناء البنجلاديشي بضرورة تسريع وتيرة التطوير لمواكبة المنافسة العالمية الشرسة.
ويذكر أن أفضل مركز حققه ميناء شيتاجونج في العقد الماضي كان في عام 2019. عندما وصل إلى المرتبة 58 عالميًا. ما يبرز التحديات التي يواجهها للحفاظ على مكانته المتقدمة.
مؤشر للاقتصاد.. ليس للجودة
يعد الترتيب الذي تصدره لويدز سنويًا مؤشرًا مهمًا للنشاط الاقتصادي العالمي. حيث أن الحاويات عادةً ما تحمل سلعًا عالية القيمة ومواد خامًا صناعية أساسية للتجارة. ومع ذلك، يؤكد خبراء القطاع أن هذا التصنيف يعتمد فقط على أحجام مناولة الحاويات. ولا يعكس بالضرورة جودة الخدمة أو الكفاءة التشغيلية.
ولذلك، فإن تراجع ميناء شيتاجونج لا يعد بالضرورة مؤشرًا على تراجع جودته، ولكنه يوضح الحاجة إلى المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية والتقنيات الحديثة لمنافسة الموانئ الأخرى التي تتقدم بخطى ثابتة.
ويظل ميناء شيتاجونج الميناء البنغلاديشي الوحيد الذي وصل إلى قائمة أفضل 100 ميناء. حيث يتعامل مع 99% من بضائع الحاويات في البلاد، بينما يتولى ميناء مونغلا النسبة المتبقية وهي 1%. ويظهر هذا الاعتماد شبه الكامل على ميناء واحد أهمية تطوير موانئ بديلة أو توسيع قدرات الميناء الحالي لتخفيف الضغط المتزايد.
وعن سبب هذا التراجع، قال عمر فاروق، سكرتير ميناء شيتاجونج، إن الهيئة لم تتلق بعد إخطارًا رسميًا من لويدز، مؤكدًا أنهم سيقومون بالرد فور ورود المعلومات. ويظهر هذا التصريح أن التقرير قد فاجأ المسؤولين في الميناء. ما يبرز الحاجة إلى متابعة الأداء والمؤشرات العالمية بشكل دوري ومستمر.













