في خطوة رائدة نحو مستقبل الطاقة المستدامة. يشهد ميناء لوس أنجلوس إطلاق مشروع تجريبي فريد من نوعه يهدف إلى تحويل طاقة الأمواج إلى كهرباء قابلة للاستخدام. وعلى رصيف الميناء، تتراقص مجاديف زرقاء عائمة على سطح الماء. لتبدأ رحلة إنتاج الطاقة الصامتة التي قد تحمل مفتاحًا لتسريع التحول عن الوقود الأحفوري ومواجهة تحديات التغير المناخي.
تقنية بسيطة وفعالة
يتميز المشروع، الذي طورته شركة “إيكو ويف باور” الناشئة. ببساطته وفعاليته. تشبه العوامات الزرقاء مفاتيح البيانو. حيث ترتفع وتنخفض مع كل موجة. متصلة بمكابس هيدروليكية تدفع سائلًا عبر أنابيب إلى حاوية مملوءة بمراكم. وعندما ينخفض الضغط، يقوم السائل بتدوير توربين يولد تيارًا كهربائيًا. جاء ذلك نقلًا عن موقع “enca” المتخصص في متابعة أحدث الأخبار والتقارير البحرية.
وكذلك إذا ما أثبت هذا المشروع التجريبي نجاحه، تأمل المؤسسة المشاركة للشركة. إينا برافرمان. في تغطية حاجز الأمواج الذي يمتد على طول 13 كيلومترًا بمئات العوامات التي يمكنها توليد الكهرباء الكافية لتشغيل 60 ألف منزل أمريكي.

طاقة موثوقة في مواجهة التحديات
كما يؤكد مؤيدو هذه التقنية على أن طاقة الأمواج تعد مصدرًا متجددًا لا ينضب وموثوقًا به دائمًا. على عكس الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح التي تعتمد على عوامل جوية متغيرة. فالبحر في حركة دائمة، ونظريًا، يمكن أن تغذي أمواج الساحل الغربي الأمريكي 130 مليون منزل. أي حوالي ثلث استهلاك الولايات المتحدة من الكهرباء سنويًا، وفقًا لوزارة الطاقة الأمريكية.
علاوة على ذلك فإنه على الرغم من إمكاناتها الهائلة، لا تزال طاقة الأمواج الأقل استخدامًا تجاريًا. حيث واجه القطاع صعوبات كبيرة في الماضي بسبب قسوة أعالي البحار التي أدت إلى فشل العديد من المشاريع. فالتحدي الأكبر يكمن في تطوير أجهزة قوية بما يكفي لتحمل عنف الأمواج. وهنا تكمن ميزة تقنية “إيكو ويف باور” التي تعتمد على نظام قابل للسحب ومثبت على رصيف الميناء.
“عندما تكون الأمواج عالية جدًا، ترتفع العوامات إلى الوضع الأعلى حتى تمر العاصفة. فلا تحدث أي أضرار”، توضح برافرمان، مؤكدة أن هذا التصميم يتجنب التكاليف الباهظة والصيانة المستمرة التي واجهتها المشاريع السابقة في عرض البحر. ويثني كريش ثياجاراجان شارمان، أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة ماساتشوستس. على هذا النهج، مشيرًا إلى أن “وجود جهاز قريب من الشاطئ… أمر منطقي للغاية” من حيث الصيانة والفحص.
مستقبل واعد وشراكات عالمية
علاوة على ذلك تتطلع “إيكو ويف باور” إلى توسيع نطاق مشروعها، حيث حددت عشرات المواقع المحتملة في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى مشاريع قائمة بالفعل في مناطق أخرى من العالم. فمنذ ديسمبر. تم تزويد نحو 100 منزل في ميناء يافا بإسرائيل بالطاقة من الأمواج، ومن المتوقع أن يتم ربط 1000 منزل في بورتو بالبرتغال بالشبكة بحلول عام 2026. كما تخطط الشركة لإنشاء محطات في تايوان والهند.
كما تؤكد برافرمان أن هذه المحطات لا تضر بالحياة البرية المحلية، لأنها تتصل بمنشآت قائمة بالفعل. هذه الوعود تلقى صدى كبيرًا في كاليفورنيا، التي تسعى لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2045. وتشدد جيني كروسو، مؤسسة شركة “ألتا سي” التي ساهمت في تمويل المشروع، على أهمية هذه التقنيات لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة مع انتشار الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وكذلك تضيف كروسو: “كلما أسرعنا في نقل هذه التكنولوجيا ونشرها على طول الساحل، كان ذلك أفضل لكاليفورنيا”.
جهود ميناء لوس أنجلوس
يذكر أن ميناء لوس أنجلوس، أكبر منفذ بحري للبضائع في الولايات المتحدة. حقق إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق في شهر يوليو الماضي. إذ تجاوزت عمليات مناولة الحاويات المليون وحدة مكافئة لعشرين قدمًا (TEU) للمرة الأولى في تاريخه الممتد لـ 117 عامًا. ويمثل هذا الرقم القياسي زيادة هائلة بلغت 8.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
كما يرجع خبراء التجارة الدولية هذا الارتفاع الاستثنائي إلى سباق الشركات والمستوردين لتسريع عمليات شحن بضائعهم. يأتي هذا التحرك الاستباقي تحسبًا لدخول الرسوم الجمركية الجديدة. التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيز التنفيذ. وقد دفعت هذه الإجراءات المحتملة الشركات إلى تعجيل استيراد منتجاتها لتجنب التكاليف الإضافية التي قد تفرضها هذه الرسوم.
وباعتباره بوابة التجارة الرئيسية بين الولايات المتحدة وآسيا. تعد أرقام ميناء لوس أنجلوس مؤشرًا هامًا على حالة التجارة العالمية. ويشير الأداء القوي للميناء إلى أن الشركات تسعى جاهدة لتأمين سلاسل إمدادها وتقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بالسياسات التجارية. هذا الإنجاز التاريخي لا يعكس فقط حجم النشاط التجاري المتزايد. بل يؤكد أيضًا على أهمية الميناء ودوره المحوري في الاقتصاد الأمريكي والعالمي.













