مجدي صادق يكتب: هل تصبح المملكة من أكبر مراكز “تخريد السفن” في العالم؟

اليوم الوطني السعودي

تعد صناعة تخريد السفن، أو ما يسمى “إعادة تدوير السفن”، من الصناعات الثقيلة كثيفة العمالة؛ ما جعلها مصدرًا مهمًا لدعم اقتصاد العديد من الدول، ولا سيَّما دول شرق آسيا.

ولم تَعُد تلك الصناعة- بشكلها التقليدي الذي كانت عليه عبر سنوات- بعد انطلاق الثورة الصناعية الرابعة بأدواتها المختلفة.

وفي مقدمة هذه الأدوات تقنية الذكاء الاصطناعي التي أصبحت ركيزة أساسية فى تلك الصناعة.

المملكة لاعب دولي في مجال الحوسبة والذكاء الاصطناعي

أصبحت السعودية لاعبًا دوليًا رائدًا بمجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في ظل التحول إلى الاقتصاد الرقمي؛ لذلك من المهم أن تصبح مركزًا عالميًا لصناعة “تخريد السفن”.

ويوجد في منطقة رأس الخير الصناعية أكبر حوض بناء سفن في العالم وهو مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية، والذي من المتوقع أن يضخ أكثر من 17 مليار دولار للاقتصاد السعودي.

بالإضافة إلى مشروع مشترك بين شركة “أرامكو” وكوريا الجنوبية لتوسعة نطاق التعاون في مجال بناء السفن.

يأتي ذلك بالتزامن مع قواعد المنظمة البحرية الدولية التي تم تفعيلها مع بداية هذا العام؛ حيث تشمل: تقليل الانبعاثات الكربونية وفرض ضريبة لسعر الكربون.

إلى جانب استخدام الطاقة الخضراء والطاقات البديلة؛ ومحاولة اعتماد السفن على استخدام الوقود النووي في تشغيل السفن التجارية.

ويعني هذا أن عددًا كبيرًا من السفن التي تجاوزت 25 أو 30 عامًا يجب إحالتها إلى أحواض التكسير أو التخريد؛ أو إعادة تدويرها وتُمنع من الإبحار عبر أعالي البحار والمحيطات.

1

الدول الرائدة في صناعات التخريد

تعد عمليات التخريد وتفكيك السفن للتخلص من الأجزاء غير الصالحة بمثابة كنز للحصول على الصلب الذي يصهر ويشكّل في منتجات جديدة؛ ما يقلل من الطلب على خام الحديد واستخدام الطاقة في عملية تصنيع الصلب.

لكن هناك مخاوف بشأن استخدام البلدان الفقيرة لها دون تشريع بيئي صارم؛ فهي واحدة من أخطر الصناعات في العالم.

وخلال عام 2012 -قبل قرارات وقواعد المنظمة البحرية الدولية– تم تفكيك نحو 1250 سفينة بمتوسط عمر 26 عامًا.

وفي عام 2013 بلغ إجمالي السفن المفككة في العالم 29,052 ألف طن، تم تفكيك 92 % منها في آسيا وحدها.

وتستحوذ الهند على حصة عالمية تقدر بـ 50 % من عمليات “تخريد السفن”؛ أي ما يزيد على 2.2 مليار دولار.

جاء ذلك وفقًا لصحيفة “إيكونوميك تايمز”، كما أن لديها من الفنيين والمهندسين البحريين والخبراء؛ ما يجعلها في مصاف الدول بتلك الصناعة.

ودخلت اليونان، التي أصبحت تمتلك أكبر أسطول بحري، تلك الصناعة مع ألمانيا، وأيضًا تركيا.

مقابر السفن

في أواخر القرن العشرين، كانت هناك مناطق لتفكيك السفن سميت “مقابر السفن”.

ومن أهم هذه المناطق : آلانج في الهند، وبحيرة شامبلين في الولايات المتحدة، وكذلك في ميناء دمياط.

وتم إنشاء مصنع لتخريد السفن على مساحة مليوني متر مربع.

في حين بدأت دول شرق آسيا تهيمن على صناعة تكسير السفن؛ لأنها منخفضة التكلفة.

وتساهم هذه الصناعة بشكل كبير فيما يسمى “الاقتصاد الدائري”، مع تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

2

السعودية تتمتع بمقومات هذه الصناعة

تتمتع السعودية بمقومات كبيرة تجعلها من أهم مراكز تخريد السفن، خاصة في ظل التقنيات الحديثة التي تحظى بها.

كما عقدت اتفاقيات تنظم عمليات تكسير وتخريد السفن بضوابط وقواعد تحافظ على الإنسان والبيئة.

ومن أهم مستهدفات رؤية 2030 أن تصبح المملكة خضراء؛ ما يتوافق مع المتطلبات الدولية للأمم المتحدة.

ولأن حجم سوق الخردة في السعودية يقارب 100 مليون ريال وفقًا للأرقام المتداولة فإننا ندعو لبدء خطوات فعلية نحو تأسيس أكبر مركز لتكسير وتخريد السفن وإعادة تدويرها.