خبير لوجستيات لـ”عالم الموانئ”: إغلاق مضيق “هرمز” سيكون كارثة على الاقتصاد العالمي

الشرق الأوسط

يتوقع مستثمرون المزيد من ارتفاع أسعار النفط والطاقة، مع تزايد القلق بمنطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من إقدام إيران على إغلاق مضيق “هرمز”.

ويمر عبر هذا المضيق نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية؛ ما يجعله أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة.

سجلت أسعار النفط، بحسب تقرير “رويترز”، اليوم الإثنين، أعلى مستوى لها منذ يناير الماضي، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ارتفاع الأسعار الفوري

وقال التقرير إن عقود “خام برنت” الآجلة ارتفعت بواقع 1.88 دولار، بنسبة 2.44 %، لتصل إلى 78.89 دولار، للبرميل بحلول منتصف اليوم الإثنين.

كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.87 دولار أو 2.53 %، ليبلغ 75.71 دولار للبرميل في نفس التوقيت.

أهمية إيران النفطية

تحتل إيران المرتبة الثالثة بين أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك؛ ما يجعل أي تهديد لإمداداتها مؤثرًا في السوق العالمية.

وتعد مساهمتها حيوية في توازن سوق الطاقة، خصوصًا في ظل طلب مرتفع من دول آسيوية وأوروبية، بحسب التقرير.

مخاطر متصاعدة على البنية التحتية

قالت المحللة “جون جوه” من شركة “سبارتا كوموديتيز” وهي شركة عالمية تقدم معلومات سوقية متخصصة: إن مخاطر تضرر البنية التحتية النفطية باتت مضاعفة.

وأوضحت أن بعض كميات الخام قد تصبح غير قابلة للتصدير بالكامل إذا تعذر استخدام المضيق، رغم وجود خطوط أنابيب بديلة.

تحذيرات من تقلبات إضافية

فيما حذر أولي هانسن، من “ساكسو بنك”، وهو بنك استثماري دنماركي متخصص في التداول والاستثمار، من أن تصفية المراكز الطويلة بالسوق قد تعرقل المزيد من المكاسب في الأسعار.

أما غريغ رومان؛ المدير التنفيذي لمنتدى الشرق الأوسط، فيرى أن إيران قد تلجأ إلى تكتيكات غير متكافئة بدلًا من الحصار المباشر.

وأوضح أن من أبرز وسائلها زرع ألغام بحرية وصواريخ ساحلية متنقلة؛ لاستهداف ناقلات النفط وإحداث فوضى سريعة.

مضيق “هرمز” كورقة تفاوضية

قال أنطوني غيرني؛ خبير الملاحة البحرية، لـ “وول ستريت جورنال الأمريكية” أمس، إن إيران تستخدم المضيق كورقة تفاوض، لكن استعماله الفعلي يُفقده قيمته.

وأشار “غيرني” إلى أن أي إغلاق كامل سيستدعي ردًا عسكريًا أمريكيًا، غير أن الحسم لن يكون سريعًا، بل قد يستغرق وقتًا طويلًا.

تأثير الضربات في صادرات إيران

رغم استهداف منشآت طاقة داخل إيران، لا تزال صادرات النفط الإيرانية تتدفق، خاصة إلى الصين.

وذكرت “ريستاد إنرجي”، أن تلك الصادرات ارتفعت بنسبة 30 % إلى  40% مقارنة بالمعدلات المعتادة خلال الفترة الأخيرة.

وتعد “ريستاد إنرجي” شركة عالمية رائدة في مجال أبحاث الطاقة وذكاء الأعمال.

احتجاز السفن كوسيلة ضغط

قال إريك هانيل؛ الرئيس التنفيذي لشركة Stena Bulk، الرائدة في مجال شحن ناقلات النفط، إن إيران قادرة على إنزال قوات على السفن واحتجازها.

وقد تكرر ذلك في 2019، عندما احتجز الحرس الثوري ناقلة تابعة لشركته لثلاثة أشهر، ردًا على اعتراض ناقلة إيرانية في جبل طارق، بحسب “هانيل”.

تحذير اقتصادي من إغلاق المضيق

من جانبه، أكد الدكتور أيمن النحراوي؛ أستاذ ومستشار الاقتصاد الدولي واللوجستيات، أن إغلاق مضيق هرمز سيكون كارثة على الاقتصاد العالمي.

وأشار “النحراوي” في تصريحات خاصة لـ”عالم الموانئ” إلى أن هذه النسبة تمثل حوالي 30 % من الاستهلاك العالمي.

وتابع قائلًا: إن 20-21 مليون برميل نفط يوميًا يمرون عبر المضيق. وأن أي إغلاق قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تفوق 150 دولارًا.

سلاسل الإمداد في خطر

ونوه “النحراوي” إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتصنيع والزراعة وتوليد الطاقة حول العالم.

وسينتج عن ذلك تضخم عالمي، يدفع البنوك المركزية لرفع الفائدة، مما يعمق مخاطر الركود الاقتصادي، وفقًا لكلامه.

تحديات كبرى في النقل البحري والجوي

وأوضح المستشار الاقتصادي، أن تكاليف الشحن سترفع مع اضطرار السفن لتجنب المضيق والإبحار حول رأس الرجاء الصالح.

واعتبر أن هذا يعني زيادة مدة الرحلات بنحو أسبوعين أو أكثر؛ ما يزيد كلفة النقل ويبطئ سلاسل التوريد العالمية.