مضيق هرمز على صفيح ساخن.. هل يواجه العالم فوضى تجارية؟

مضيق هرمز

تصاعد التوتر بين إيران والواشنطن وتل أبيب، مما أعاد مضيق هرمز إلى دائرة الاهتمام العالمي خلال الساعات الماضية.

وباتت المنطقة تواجه تهديدًا مباشرًا لاستقرار سلاسل الإمداد والطاقة العالمية وسط مؤشرات على احتمالية إغلاق المضيق.

موافقة مبدئية غلق مضيق هرمز

يأتي هذا على خلفية موافقة البرلمان الإيراني، اليوم، على مشروع قرار يُجيز إغلاق مضيق هرمز.

وينتظر العالم موقف المجلس الأعلى للأمن القومي لاتخاذ القرار النهائي لإغلاقه أو استمرار تشغيله.

وقال النائب وقائد الحرس الثوري، إسماعيل كوثري، أن خيار الإغلاق مطروح بقوة، وسيُفعّل إذا اقتضت الظروف ذلك.

المضيق الحيوي تحت تهديد الإغلاق

بدأت الحكومات وشركات الملاحة التحرك لاتخاذ احتياطات أمنية، وتقييم مسارات بديلة.

في حين تتداخل التحركات السياسية والعسكرية ضمن مشهد إقليمي معقّد ومفتوح على كل الاحتمالات.

يعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط والغاز العالمية؛ ما يجعل أي تحرك لإغلاقه ذا تأثير عالمي واسع.

وتأتي هذه التطورات في خضم تصعيد متسارع بين إيران وإسرائيل؛ ما يهدد استقرار المنطقة والاقتصاد الدولي.

شركات الشحن ترصد الأوضاع عن كثب

رغم التوترات، لا تزال سفن شركة “ميرسك” الدنماركية تبحر عبر المضيق، مع إعلانها الاستعداد لتغيير مسارها حسب تطورات الموقف.

وأكدت الشركة، في بيان لها اليوم، أنها تراقب المخاطر الأمنية باستمرار، ومستعدة لاتخاذ تدابير تشغيلية عند الضرورة.

«هاباغ لويد».. مرور مؤقت

كما أشارت شركة “هاباغ لويد” الألمانية إلى أن سفنها لا تزال تعبر مضيق هرمز، لكنها لا تستبعد تغيير القرار إذا تفاقم الوضع الأمني.

ونوه المتحدث باسم الشركة إلى أن الوضع يمكن أن يتبدل في وقت قصير جدًا؛ ما يستوجب المرونة في التقدير.

تحذيرات أوروبية وقلق متصاعد

كما رفعت البعثة البحرية الأوروبية “أسبيدس” درجة التحذير إلى “شديد” للسفن المرتبطة بالمصالح الأميركية والإسرائيلية في البحر الأحمر.

يأتي ذلك بعد الغارات الأميركية على منشآت نووية إيرانية، ما رفع منسوب القلق بشأن أمن الملاحة الإقليمية.
توجيهات يونانية لإعادة تقييم المرور

من جانبها، أوصت وزارة الشحن اليونانية ملاك السفن بإعادة النظر في استخدام مضيق هرمز، إلى أن تهدأ الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة.

ودعت إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر، وتفادي المياه الإيرانية قدر الإمكان أثناء الإبحار عبر الخليج العربي.

تقييم أمني مرتفع

كما أكد مركز “ميكا” الفرنسي لتنسيق أمن الملاحة أن مستوى التهديد بات عاليًا للسفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل.

وأشار إلى أن هذا لا يعني استبعاد استهداف سفن تجارية أخرى مستقبلاً إذا استمرت وتيرة التصعيد العسكري.

واشنطن: إغلاق المضيق سيكون انتحارًا لإيران

وفي سياق متصل، وصف نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إغلاق مضيق هرمز بأنه سيكون انتحارًا اقتصاديًا لإيران، لأن اقتصادها يعتمد على المضيق.

وقال، في تصريحات صحفية له اليوم، إن أي خطوة في هذا الاتجاه ستُحدث فوضى في الاقتصاد العالمي، وستدفع واشنطن والدول الأخرى للرد.

روبيو يدعو الصين للضغط على طهران

حث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الصين على التدخل لثني إيران عن إغلاق المضيق، محذرًا من أن الخطوة ستكون خطأ فادحًا.

وأوضح أن الضرر الذي سيلحق بالدول الأخرى سيكون أكبر من الضرر على الولايات المتحدة، ما يستدعي تحركًا دوليًا.

تهديدات بتأثير طويل الأمد على أسواق الغاز

فيما أكد رئيس الاتحاد الدولي للغاز، خالد أبو بكر، أن أي إغلاق للمضيق سيؤدي إلى شلل في حركة الغاز والمنتجات البترولية عالميًا.

وأشار إلى أن الأسواق تتأثر أكثر بالتوقعات والمخاوف، مما يخلق ضغطًا على الأسعار ويزيد من حالة عدم الاستقرار.

استقرار نسبي في صادرات الغاز الجزائرية والقطرية

رغم التوتر، لم تتأثر صادرات الغاز من الجزائر وقطر، بحكم بعدها الجغرافي عن مواقع التصعيد العسكري، بحسب تصريحات رئيس الاتحاد الدولي اليوم.

وأوضح أبو بكر أن السعودية والإمارات ومصر تلعب دورًا حيويًا في دعم السوق عبر استثمارات وبنية تحتية متطورة.

أسعار الغاز أعلى من مستوياتها الطبيعية

أكد أبو بكر أن سعر الغاز الحالي أعلى بنحو 15 إلى 20 % من السعر الطبيعي، نتيجة لتأثيرات الحرب الأوكرانية والتوترات الأخيرة.

وأشار إلى أن التقلبات في السوق ناجمة في معظمها عن مخاوف مما قد يحدث، وليس بسبب أحداث وقعت بالفعل.

الحوثيون يتوعدون السفن الأميركية

من جانبها، جددت جماعة الحوثي في صنعاء، اليوم، استعدادها لمهاجمة السفن والبوارج الأميركية في البحر الأحمر دعمًا لإيران.

وقال المتحدث باسم الجماعة إن قواتهم تتابع التحركات “المعادية” في المنطقة، وستتخذ ما يلزم من “إجراءات دفاعية مشروعة”.