تشغيل أول منصة بحرية للهيدروجين الأخضر في العالم

انطلقت أول منصة بحرية في العالم لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا والميثانول في الصين، بعد اكتمال بنائها قبالة سواحل شاندونغ.

ويعد هذا المشروع خطوة رائدة في مجال الطاقة النظيفة البحرية، يدخل مرحلة التشغيل التجاري رسميًا.

جاء ذلك بحسب تقرير منصة “هيدروجين إنسايت”، المتخصصة في مجال الطاقة.

مميزات أول منصة بحرية خضراء

يتميز المشروع بقدرته على العمل بشكل مستقل تمامًا دون الحاجة للربط بشبكات الكهرباء على اليابسة.

كما يعزز
هذا النظام الذاتي من إمكانية تزويد السفن بوقود نظيف مباشرةً في عرض البحر، بحسب التقرير.

بدأت أعمال إنشاء هذه المنصة في سبتمبر 2024، ونجحت في اجتياز مراجعة التصميم من جمعية التصنيف الصينية.

جاءت الموافقة الرسمية على التصميم في يناير 2025؛ ما مهد الطريق للتشغيل الفعلي للمشروع.

إنجاز صيني

الجدير بالذكر أن الصين حققت إنجازًا بارزًا في يونيو 2023، بإنتاج الهيدروجين الأخضر من مياه البحر مباشرة.

وقد تم ذلك للمرة الأولى عبر منصة بحرية؛ ما يعد إنجازًا علميًا وتقنيًا في مجال الطاقة المتجددة.

توفر المنصة البحرية الكهرباء من خلال ألواح شمسية مثبتة على سطحها وأخرى عائمة بجوارها؛ لتشغيل ثلاث وحدات تحليل كهربائي.

تستخدم إحدى هذه الوحدات مياه البحر مباشرة، بينما تعتمد الوحدتان الأخريان على مياه عذبة يتم تحليتها في الموقع.

تنتج وحدة التحلية نحو 5 أطنان من المياه العذبة يوميًا، يتم استخدامها في عملية إنتاج الهيدروجين، بحسب “هيدروجين إنسايت”.

وتشمل المنصة تقنيات لتحويل الهيدروجين إلى أمونيا وميثانول، لكن لم تُحدد بعد طريقة توفير ثاني أكسيد الكربون اللازم.

مراحل تشغيل المشروع

المشروع حاليًا في مرحلة التشغيل، ومن المخطط في المرحلة الثانية لاستخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية البحرية.

وأكد التقرير أن الهدف من المشروع هو توسيع الإنتاج ليشمل الهيدروجين والميثانول على نطاق ميغاواط قبالة سواحل جيانغسو، بحلول عام 2027.

تشمل المرحلة الثالثة، بناء منصة أضخم لإنتاج الوقود النظيف من الهيدروجين الأخضر بطاقة 1000 طن يوميًا.

من المقرر إنشاء هذه المنصة في المياه العميقة لبحر الصين الجنوبي بحلول عام 2030،

مواصفات المنصة البحرية

من جانبها، كشفت منصة “أوفشور إنرجي” (Offshore Energy)، وهي منصة متخصصة في مجال الطاقة، عن تفاصيل إضافية للمشروع الأخضر.

كما يعد المشروع أول منصة شبه غاطسة من نوعها في الصين لإنتاج الهيدروجين من مياه البحر، ويزيد ارتفاعها عن 50 مترًا.

بينما يتجاوز وزن المنصة 20 ألف طن، أي ما يعادل بناية من 17 طابقًا، وهي مصممة لتوليد الكهرباء خارج الشبكة.

تدمج المنصة أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية مع وحدات تخزين كهروكيميائية لتوليد الطاقة اللازمة للعمل.

إنتاج الكهرباء

تُنتج المنصة الكهرباء بشكل مستقل من خلال الجمع بين الألواح الشمسية وأنظمة تخزين طاقة كهروكيميائية.

علاوة على ذلك، يبرز هذا النظام قدرتها على العمل خارج الشبكة دون الحاجة لأي مصدر طاقة خارجي.

ويعد هذا الاستقلال ضروريًا لتشغيل وحدات التحليل الكهربائي التي تعتمد على المياه المُحلّاة.

إذ توفر المنصة 5 أطنان يوميًا من المياه العذبة؛ ما يضمن استمرارية إنتاج الهيدروجين الأخضر، بحسب التقرير.

وأسفر تنفيذ المشروع عن إجراء أول تجربة فعلية لإنتاج الهيدروجين من مياه البحر في بيئة بحرية.

وساهم هذا الإنجاز في توفير قاعدة فنية لصياغة معايير تطوير صناعة الهيدروجين البحرية.

وأرست التجربة دعائم قوية لانطلاق الصين نحو استغلال مصادر الطاقة الجديدة في أعماق البحار.

ممرات شحن بحرية خضراء

من جانبه، قال ليو وي؛ الأمين العام لتحالف طاقة الهيدروجين الصيني، إن تحويل الرياح والطاقة الشمسية إلى هيدروجين ووقود أخضر في الموقع يحل مشكلة استهلاك الطاقة في أعماق البحار.

وأشار إلى أن ذلك يوسع سلسلة القيمة، ويعزز إنشاء ممرات شحن بحرية خضراء على مستوى عالمي.

وأضاف “وي” أن هذه التكنولوجيا تمثل أداة إستراتيجية لضمان أمن الطاقة الوطني وتعزيز تجارة الهيدروجين عالميًا.

كما تمهد الطريق نحو تطبيقات تجارية خالية من الكربون في قطاع الطاقة البحرية.

تحويل الهيدروجين

أما ليو كونغمين؛ المدير العام لشركة تشاينا إنرجي غروب هيدروجين تكنولوجي، فأوضح أن الهيدروجين المنتج خارج الشبكة يمكن تحويله إلى أمونيا وميثانول.

وأضاف أن هذين الوقودين ليسا فقط صديقين للبيئة، بل يعدان أيضًا مواد أولية مهمة في الصناعة الكيميائية والطاقة.