شح ناقلات النفط يرفع تكلفة الخام.. والسفن الجديدة لن تحل أزمة الشحن قريبًا

صادرات النفط

لم تعد أزمة سوق النفط العالمية مرتبطة فقط بتوافر الخام أو مصادر الإمدادات، بعدما تحولت القدرة على نقل البراميل إلى أحد أبرز العوامل المؤثرة في تكلفة التجارة العالمية.

يأتي ذلك في ظل تراجع أعداد الناقلات المتاحة وارتفاع زمن الرحلات البحرية نتيجة اضطرابات الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

أدى تغير مسارات تجارة الخام وارتفاع الطلب على الرحلات الأطول إلى زيادة الضغط على أسطول الناقلات العملاقة. لتقفز أسعار الشحن إلى مستويات قياسية. وتصبح تكلفة نقل البرميل عاملا مؤثرا في تحديد مدى جدوى بعض مسارات التجارة بين مناطق الإنتاج ومراكز الاستهلاك.

وأشارت بيانات نقلتها «بلومبرغ» إلى أن تكلفة شحن شحنة نفط من هيوستن إلى آسيا تبلغ حاليا نحو 26 دولارا للبرميل. ما يضيف نحو 52 مليون دولار إلى تكلفة الشحنة الواحدة.

واقتربت تكلفة النقل وحدها من ربع سعر خام غرب تكساس الوسيط. بعدما كانت تمثل نسبة محدودة من قيمة الشحنة قبل الحرب.

أكثر من مليون دولار يوميًا لاستئجار ناقلة على خط الخليج والصين

وتزامن ارتفاع تكاليف الشحن مع قفزة في عوائد الناقلات العملاقة من طراز «VLCC». وهي السفن القادرة على نقل نحو مليوني برميل من الخام في الرحلة الواحدة.

وعلى المسار التقليدي لنقل النفط من الخليج إلى الصين، تجاوزت عوائد ناقلات «VLCC» 1.2 مليون دولار يوميًا.

فيما تخطت تكلفة استئجار الناقلة على المسار نفسه مليون دولار يوميا في وقت سابق من سبتمبر، للمرة الأولى. وفقًا لبيانات «بلومبرغ» وبورصة البلطيق.

ويعكس هذا الارتفاع حجم الضغوط التي تواجه تجارة النفط المنقولة بحرًا. في ظل احتفاظ الناقلات بمعدلات تشغيل مرتفعة، بالتزامن مع زيادة المسافات التي تقطعها بعض السفن للوصول إلى وجهاتها.

217 ناقلة جديدة في الطريق باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار

ورغم أزمة نقص السفن المتاحة حاليًا، تشهد صناعة ناقلات النفط موجة توسع كبيرة في الطلبيات الجديدة.

وبحسب «رويترز»، جرى طلب أكثر من 217 ناقلة «VLCC» منذ بداية 2026، مقابل 93 ناقلة خلال عام 2025، في استثمارات تتجاوز 20 مليار دولار. في أكبر موجة طلب على هذا النوع من السفن منذ 25 عاما على الأقل.

وتستوعب الناقلة الواحدة من فئة «VLCC» نحو مليوني برميل من الخام. ما يجعل زيادة أعدادها عاملًا رئيسيًا في دعم قدرة التجارة العالمية على نقل كميات ضخمة من النفط لمسافات طويلة.

لكن الطلبيات الجديدة لا تمثل حلًا فوريًا لأزمة الشحن، إذ من المقرر تسليم بعض هذه السفن في عامي 2029 و2030. بينما تواجه السوق احتياجات عاجلة في الوقت الحالي.

20 % من أسطول «VLCC» تجاوز عمره 20 عامًا

وتزداد الحاجة إلى تجديد الأسطول العالمي مع ارتفاع متوسط أعمار جزء من الناقلات العاملة حاليًا، إذ تشير بيانات الصناعة إلى أن نحو 20 % من أسطول «VLCC» العالمي تجاوز عمره 20 عامًا.

وفي ظل ارتفاع الطلب على الناقلات، وصلت أسعار السفن المستعملة إلى مستويات غير مسبوقة في بعض الحالات. وأصبح شراء ناقلة يبلغ عمرها 10 سنوات أكثر تكلفة من طلب ناقلة جديدة.

طول الرحلات يستنزف الطاقة التشغيلية لأسطول الناقلات

وأدت الحرب والاضطرابات التي طالت حركة الملاحة إلى إعادة رسم مسارات تجارة الخام، إذ أصبحت الناقلات التي تنقل النفط من منطقة الخليج تواجه رحلات أطول.

كما اضطرت ناقلات أخرى إلى استخدام طرق بحرية أطول حول أفريقيا. وهو ما يؤدي إلى زيادة زمن الرحلة وتقليص عدد الرحلات التي تستطيع الناقلة تنفيذها خلال العام.

وتظهر أهمية هذا العامل في أن أزمة النقل لا ترتبط فقط بعدد السفن الموجودة فعليا في الأسطول العالمي. وإنما أيضًا بعدد الرحلات التي تستطيع تلك السفن تنفيذها خلال فترة زمنية محددة.

فكلما ارتفع زمن الرحلة، تراجعت «الطاقة الفعلية» المتاحة للأسطول لنقل النفط. حتى مع عدم حدوث انخفاض في العدد الإجمالي للناقلات.

حركة السفن عبر هرمز عند مستويات منخفضة

وتظهر بيانات تتبع السفن حجم التراجع في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية.

ففي 18 سبتمبر، عبرت المضيق 4 سفن للسلع فقط، مقارنة بمتوسط بلغ 16 سفينة خلال 10 أيام. وفقا لبيانات أولية من «كبلر».

وفي اليوم السابق، لم يتجاوز عدد السفن العابرة 3 سفن، مقابل متوسط بلغ 17 سفينة خلال 10 أيام، بحسب «رويترز».

ولا يعني انخفاض أعداد السفن العابرة توقف تدفقات النفط بصورة كاملة، إذ لجأت بعض الناقلات إلى استخدام مسارات غير معلنة.

بينما أوقفت سفن أخرى أجهزة التعريف الخاصة بها، إلى جانب توسع عمليات نقل الشحنات بين السفن خارج المضيق.