يشهد سوق شحن الحاويات العالمي ضغوطًا تصاعدية مستمرة على أسعار الشحن، مدفوعة بقوة الطلب، ومحدودية الطاقة الاستيعابية، بحسب أحدث تقرير اليوم لشركة ألفالاينر لتحليل النقل البحري.
إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وذلك رغم تراجع أسعار وقود السفن وزيادة السعات التي دفعت بها شركات الملاحة خلال الأسابيع الأخيرة.
وأشارت تقارير صادرة عن عدد من شركات الاستشارات المتخصصة في أسواق الشحن البحري إلى أن انخفاض أسعار الوقود. إلى جانب قيام الخطوط الملاحية بزيادة طاقتها الاستيعابية. لم يكن كافيًا لتخفيف الضغوط على الأسعار. في ظل استمرار الطلب القوي على الشحن، وتوقعات بموسم ذروة نشط خلال الفترة المقبلة.
مؤشرات الشحن تسجل مستويات مرتفعة
وقالت الشركة إنه لا يزال الطلب على الشحن قويًا عبر معظم الخطوط التجارية، مع توقعات بأن يدفع موسم الذروة أسعار الشحن الفوري إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.
وسجل مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات (SCFI) ارتفاعًا للأسبوع الثامن على التوالي. بعدما صعد بنسبة 3 % ليصل إلى 3121 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2024. كما يزيد بنحو 63 % مقارنة بمستوياته قبل شهرين.
وفي السياق ذاته، ارتفع مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) بنسبة 5 % خلال أسبوع. ليصل إلى 4166 دولارًا للحاوية القياسية (40 قدمًا)، مسجلًا أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2024.
وعلى خطوط التجارة عبر المحيط الهادئ، ارتفعت أسعار الشحن الفوري من شنغهاي إلى نيويورك بنسبة 6 % لتصل إلى 7149 دولارًا للحاوية. فيما قفزت الأسعار على خط شنغهاي – لوس أنجلوس بنسبة 12 % لتبلغ 5750 دولارًا للحاوية.
زيادة السعات لا تعني انخفاض الأسعار
من حانبه، أكد بيتر ساند، كبير المحللين في شركة Xeneta، أن شركات الملاحة استجابت أخيرًا للارتفاعات الكبيرة في أسعار الشحن والاضطرابات التشغيلية. وذلك عبر زيادة الطاقة الاستيعابية على الخطوط الرئيسية المنطلقة من آسيا.
وأوضح أن السعات المتاحة ارتفعت بنسبة 10.5 % على خط الشرق الأقصى إلى الساحل الغربي الأمريكي، و12.1 % إلى الساحل الشرقي الأمريكي، و11.9 % إلى شمال أوروبا.
ورغم هذه الزيادة، شدد ساند على أن المستوردين لا ينبغي أن يتوقعوا انخفاضًا سريعًا في أسعار الشحن. منوهًا أن زيادة السعات ستسهم في تحسين تدفق البضائع، لكنها لن تكون كافية وحدها لخفض الأسعار في ظل استمرار الطلب المرتفع.
انخفاض الوقود.. لكن المخاطر مستمرة
وفي الوقت الذي تستفيد فيه شركات الملاحة من انخفاض أسعار الوقود. أشارت Alphaliner إلى أن أسعار النفط تراجعت بنحو 25 % مقارنة بالمستويات التي سجلتها خلال ذروة التوترات الأخيرة.
إلا أن الشركة حذرت من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتًا، في ظل استمرار هشاشة الأوضاع السياسية وتجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وهو ما يبقي احتمالات تقلب أسعار الطاقة قائمة.
الرسوم الإضافية تدعم الاتجاه الصعودي
من جانبها، أوضحت Drewry أن المستوردين يواصلون تقديم مواعيد شحن بضائعهم تحسبًا لاحتمال فرض رسوم جمركية جديدة. أو ارتفاع تكاليف النقل خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن شركات الملاحة بدأت بالفعل تطبيق تعديلات على رسوم الوقود والاستعداد لفرض الزيادات العامة في الأسعار (GRIs) ورسوم موسم الذروة (PSS). ما يعزز الاتجاه الصعودي لأسعار الشحن.
وعلى خط آسيا – أوروبا، حافظت الأسعار على استقرارها رغم الاستعداد لتطبيق رسوم الوقود الجديدة خلال يوليو الجاري. بينما أعلنت شركة CMA CGM رفع أسعار الشحن وفق نظام FAK على الخطوط بين آسيا وأوروبا والبحر المتوسط. إلى جانب فرض رسوم إضافية لموسم الذروة، بما يدعم استمرار الضغوط على الأسعار الفورية.
تحسن نسبي في انتظام الخدمات
وعلى صعيد العمليات التشغيلية، أشارت Drewry إلى استمرار انخفاض عدد الرحلات الملغاة. حيث من المتوقع إلغاء 24 رحلة فقط على الخطوط التجارية الرئيسية بين الشرق والغرب خلال الأسابيع الخمسة المقبلة. ما يمثل نحو 3 % فقط من إجمالي الرحلات المجدولة، مقابل تشغيل نحو 97 % من الخدمات.
وأوضح التقرير أن غالبية الرحلات الملغاة تتركز على الخطوط العابرة للمحيط الهادئ المتجهة شرقًا بنسبة 63%. يليها خط آسيا – أوروبا والبحر المتوسط بنسبة 29%.
ويرى التقرير أن هذا التحسن يعكس تعافيًا تدريجيًا في جانب العرض، إلا أن استمرار الطلب القوي لا يزال يحد من توافر المساحات على السفن.
أداء متفاوت للموانئ العالمية
وفيما يتعلق بالموانئ، سجل مؤشر إنتاجية موانئ الحاويات العالمي ارتفاعًا بنسبة 1.2 % خلال أبريل الماضي مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 0.8 % على أساس سنوي. فيما بلغ النمو منذ بداية العام 3.1 %، بدعم رئيسي من الموانئ الآسيوية.
وسجلت موانئ الصين الكبرى أداءً قويًا، إذ ارتفعت الإنتاجية بنسبة 2.3% شهريًا و4.5 % سنويًا. بينما زادت أحجام التداول في ميناء شنغهاي بنسبة 3.4 % على أساس شهري و8 % على أساس سنوي. كما ارتفعت أحجام المناولة في ميناء نينغبو بنسبة 3.8 % شهريًا و6 % سنويًا.
في المقابل، تراجع مؤشر موانئ أمريكا الشمالية بنسبة 1.9 % مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 5.5 % على أساس سنوي. رغم تحقيق مينائي لونج بيتش ولوس أنجلوس نموًا في أحجام التداول خلال أبريل.
الشرق الأوسط يظل العامل الأكثر تأثيرًا
وأكدت التقارير أن التطورات في الشرق الأوسط لا تزال تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في سوق شحن الحاويات.
وأشارت Alphaliner إلى أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال يكتنفه قدر كبير من الغموض. مع وجود العديد من الملفات العالقة التي لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها، ما يجعل استقرار الأوضاع هشًا وقابلًا للتغير.
من جانبها، أكدت Xeneta أن الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال تواجه تحديات. وأن شركات الملاحة لن تعيد تشغيل شبكاتها بصورة طبيعية قبل التأكد من وجود ممر ملاحي آمن ومستدام.
وتواصل شركات الملاحة اتباع نهج حذر في تشغيل خدماتها بالمنطقة. بينما يظل مزيج الطلب القوي، ومحدودية السعات. واستمرار المخاطر الجيوسياسية، عاملًا رئيسيًا في إبقاء سوق شحن الحاويات في حالة من التقلب وعدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة.












