“Xeneta”: أزمة “هرمز” تدفع أسعار الشحن البحري إلى مستويات مرتفعة عالميًا

الشحن البحري

تواصل سوق شحن الحاويات العالمية تسجيل ارتفاعات قوية في أسعار الشحن البحري، مع استمرار تداعيات التوترات في الشرق الأوسط واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

ودفع هذا الأمر الأسعار الفورية على الخطوط التجارية الرئيسية الخارجة من آسيا إلى مستويات مرتفعة. وسط تحذيرات من إمكانية تسجيل زيادات إضافية خلال الأسابيع المقبلة.

ووفقًا لأحدث تحديث أسبوعي صادر عن شركة Xeneta المتخصصة في بيانات وتحليلات الشحن البحري. فإن الارتفاعات الحالية لا تقتصر على زيادة تكاليف النقل فحسب. بل تمتد أيضًا إلى تأخيرات متزايدة في شحن البضائع من الموانئ الآسيوية نتيجة محدودية السعات المتاحة وامتلاء الخدمات البحرية حتى شهر يوليو المقبل.

الأسعار الفورية تقفز إلى مستويات غير مسبوقة

أكد بيتر ساند؛ كبير المحللين في Xeneta، أن أسعار الشحن الفورية على الخطوط الرئيسية بين الشرق الأقصى والأسواق الاستهلاكية الكبرى واصلت صعودها منذ اندلاع أزمة مضيق هرمز. كما أشار إلى أن بعض الخطوط سجلت زيادات تجاوزت 100 % خلال فترة قصيرة.

وارتفعت الأسعار الفورية على خط الشرق الأقصى – الساحل الغربي الأمريكي بنسبة 127 % مقارنة بمستويات نهاية فبراير الماضي. بينما ارتفعت بنسبة 106 % على خط الشرق الأقصى – الساحل الشرقي الأمريكي.

كما سجلت الأسعار زيادة بنسبة 74 % على خط الشرق الأقصى – شمال أوروبا، و56 % على خط الشرق الأقصى – البحر المتوسط. في حين ارتفعت أسعار الشحن بين شمال أوروبا والساحل الشرقي الأمريكي بنسبة 57 %.

ويرى ساند أن الأسعار الحالية قد تواصل الصعود خلال النصف الثاني من يونيو الجاري. وربما تقترب من المستويات القياسية التي شهدتها السوق خلال أزمة البحر الأحمر في عام 2024.

أزمة السعة تمتد إلى كبار الشاحنين

لا تقتصر التحديات الحالية على ارتفاع الأسعار فقط، بل تشمل أيضًا صعوبات متزايدة في الحصول على مساحات شحن متاحة، بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى أن العديد من كبار الشاحنين الذين يمتلكون عقود نقل طويلة الأجل مع شركات الملاحة يواجهون صعوبة في تحميل بضائعهم. بعدما أعلنت شركات النقل أن معظم الخدمات المتاحة أصبحت محجوزة بالكامل حتى شهر يوليو القادم.

وأوضح “ساند” أن هذا الوضع لا يعود إلى زيادة مفاجئة في الطلب، بل إلى تراكم مستمر للحجوزات خلال الأسابيع الماضية. ما يثير تساؤلات بشأن سرعة استجابة شركات الملاحة لمتطلبات السوق.

زيادة السعات جاءت متأخرة

رغم الارتفاع الحاد في الأسعار، لم تشهد الطاقة الاستيعابية المعروضة على الخطوط الرئيسة الخارجة من آسيا زيادات جوهرية مقارنة بالفترة التي سبقت أزمة مضيق هرمز.

وارتفعت السعة المتاحة بنسبة 1 % فقط على الخطين المتجهين إلى الساحلين الغربي والشرقي للولايات المتحدة، وبنسبة 2 % نحو شمال أوروبا. بينما تراجعت بنسبة 7 % على الخطوط المتجهة إلى البحر المتوسط.

وخلال الأسبوع الماضي، بدأت شركات الملاحة بإضافة سعات جديدة. حيث ارتفعت الطاقة المعروضة بنسبة 18.1 % على خط الشرق الأقصى – البحر المتوسط، و9.2 % نحو شمال أوروبا، و8.7 % نحو الساحل الغربي الأمريكي.

إلا أن Xeneta ترى أن هذه الزيادات جاءت بعد ارتفاع الأسعار بالفعل وتأجيل أعداد كبيرة من الحاويات. ما يجعل تأثيرها محدودًا بالنسبة للشاحنين الذين يواجهون ضغوطًا تشغيلية متزايدة.

شركات الملاحة تعزز إيراداتها من السوق القوية

وبحسب التقرير، تستفيد شركات الملاحة حاليًا من ظروف السوق المشددة لتعزيز الإيرادات وتحسين نتائجها المالية. خاصة أنها دخلت عام 2026 وسط مخاوف من تراجع الأرباح أو تسجيل خسائر نتيجة زيادة الطاقة الاستيعابية العالمية.

وأشار “ساند” إلى أن شركات النقل البحري تسعى حاليًا إلى تحقيق أقصى استفادة من قوة السوق وارتفاع الأسعار. رغم أن ذلك قد ينعكس سلبًا على علاقتها بالعملاء على المدى الطويل.

وأضاف أن الشاحنين عادة ما يتذكرون كيفية تعامل شركات الملاحة معهم خلال فترات الأزمات. ما قد يؤثر على قراراتهم المستقبلية عندما تعود المنافسة على أحجام الشحن وتزداد السعات المتاحة مجددًا.

أسعار الشحن الحالية على الخطوط الرئيسية

وبحسب بيانات Xeneta، بلغ متوسط السعر الفوري للحاوية المكافئة 40 قدمًا (FEU) على خط الشرق الأقصى – الساحل الغربي الأمريكي نحو 4,258 دولارًا. بينما وصل إلى 5,462 دولارًا على خط الشرق الأقصى – الساحل الشرقي الأمريكي.

كما سجل خط الشرق الأقصى – شمال أوروبا متوسطًا بلغ 3,854 دولارًا للحاوية، مقابل 5,194 دولارًا على خط الشرق الأقصى – البحر المتوسط. في حين بلغ متوسط السعر على خط شمال أوروبا – الساحل الشرقي الأمريكي نحو 2,315 دولارًا للحاوية.

اضطرابات الشرق الأوسط تواصل الضغط على السوق

تساهم التطورات الأخيرة في استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على حركة التجارة البحرية العالمية. ليس فقط من خلال ارتفاع تكاليف النقل، بل أيضًا عبر زيادة حالة عدم اليقين بشأن توافر السعات واستقرار سلاسل الإمداد.

ومع استمرار الضغوط الحالية، تتوقع Xeneta بقاء أسعار الشحن عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة. خاصة إذا استمرت الاختناقات التشغيلية وتأخر وصول السعات الإضافية إلى السوق بالسرعة الكافية لتلبية الطلب المتزايد.