واصلت أسواق ناقلات النفط العالمية التعرض لضغوط هبوطية خلال النصف الثاني من شهر مايو الماضي. في ظل استمرار فائض المعروض من السفن وتزايد أعداد الناقلات الفارغة المتجهة إلى مناطق التحميل الرئيسية.
وانعكس ذلك سلبًا على أسعار الشحن في معظم القطاعات، بما في ذلك ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC) وناقلات سويزماكس وأفراماكس، بحسب تقرير “كيبلر” لتتبع الملاحة البحرية، اليوم.
وفي المقابل، أظهرت بعض قطاعات ناقلات المنتجات النفطية مرونة نسبية، خاصة ناقلات المنتجات متوسطة الحجم (MR)، التي شهدت تباينًا واضحًا بين مختلف المسارات التجارية.
تراجع مستمر في سوق ناقلات النفط العملاقة
على مسار الشرق الأوسط إلى الصين، استمرت أسعار شحن ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC) في التراجع خلال الأيام الأخيرة من مايو الماضي. حيث انخفضت بنحو 0.31 دولار للبرميل لتصل إلى 11.43 دولار للبرميل.
ويأتي هذا التراجع في ظل محدودية الزيادة في حركة السفن عبر المسارات البديلة المرتبطة بالمياه الإيرانية. إذ أظهرت البيانات دخول سفينة واحدة فقط من فئة VLCC إلى منطقة الخليج العربي خلال الشهر دون ارتباط سابق بما يعرف بتجارة الأسطول المظلم.
وأشار التقرير إلى أن هذه السفينة استخدمت المسار الجديد المرتبط بجزيرة لارك الإيرانية. إلا أن العقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على الهيئة المسؤولة عن إدارة هذا المسار قلصت احتمالات نمو الحركة الملاحية عبره.
كما ساهم غياب أي تقدم ملموس في المفاوضات الأمريكية الإيرانية في تعزيز حالة الحذر داخل السوق. وهو ما يرجح استمرار الضغوط على أسعار الشحن خلال الفترة المقبلة.
وفرة السفن تضغط على ناقلات سويزماكس
شهدت ناقلات سويزماكس العاملة على خط غرب أفريقيا إلى شمال غرب أوروبا تراجعًا حادًا في أسعار الشحن. حيث انخفضت بنحو 0.69 دولار للبرميل خلال أسبوع واحد لتصل إلى 4.11 دولار للبرميل.
ويرتبط هذا التراجع بوصول أعداد كبيرة من السفن الفارغة القادمة من الشرق بعد عبورها رأس الرجاء الصالح. حيث توجهت إلى غرب أفريقيا بحثًا عن شحنات جديدة.
كما تشير المؤشرات إلى استمرار تدفق المزيد من السفن نحو المنطقة خلال الأسابيع المقبلة. وهو ما يعزز وفرة المعروض ويزيد من الضغوط على الأسعار حتى منتصف يونيو على الأقل.
ناقلات أفراماكس بين نمو الصادرات وفائض الأسطول
رغم ارتفاع صادرات النفط الخام الأمريكية المتجهة إلى أوروبا خلال شهر مايو إلى نحو 2.4 مليون برميل يوميًا. واستحواذ ناقلات أفراماكس على النصيب الأكبر من هذه التدفقات بما يقارب 1.6 مليون برميل يوميًا، فإن ذلك لم يكن كافيًا لدعم السوق.
فقد تراجعت أسعار الشحن على خط خليج الولايات المتحدة إلى أوروبا بنحو 0.96 دولار للبرميل خلال أسبوع واحد لتصل إلى 5.65 دولار للبرميل. وهو مستوى يقل بنحو 34 % عن الأسعار المسجلة قبل اندلاع الأزمة الخليجية.
ويعود السبب الرئيسي إلى النمو الكبير في أعداد السفن العاملة غرب قناة السويس. حيث ارتفع الأسطول العامل في هذه المنطقة إلى نحو 591 ناقلة أفراماكس بنهاية مايو، بزيادة سنوية تقارب 30 %.
في حين لم تتجاوز الزيادة في أحجام الشحنات المنقولة 18%، ما يعكس اختلالًا واضحًا بين نمو العرض والطلب.
استقرار نسبي في قطاع ناقلات LR2
حافظت ناقلات المنتجات الكبيرة (LR2) العاملة بين الشرق الأوسط واليابان على درجة من الاستقرار النسبي. حيث تراجعت الأسعار بشكل محدود من 13.42 دولار إلى 13.35 دولار للبرميل.
ويواجه هذا القطاع ضغوطًا ناتجة عن ضعف الطلب الآسيوي على النافثا والمنتجات البتروكيماوية. خاصة مع استمرار انخفاض معدلات تشغيل وحدات التكسير في اليابان وكوريا الجنوبية وتراجع النشاط الصناعي في الصين.
وفي المقابل، ساهم ارتفاع الفارق السعري بين البنزين الأوروبي والنافثا في توفير دعم محدود للسوق من خلال زيادة الطلب الأوروبي على بعض الشحنات. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى بقاء الأسعار ضمن نطاق ضيق خلال الفترة المقبلة مع محدودية فرص الصعود.
ناقلات MR تكشف انقسامًا واضحًا داخل السوق
كان قطاع ناقلات المنتجات متوسطة الحجم (MR) الأكثر لفتًا للانتباه خلال الفترة الأخيرة، حيث أظهر انقسامًا واضحًا بين المسارات المختلفة.
فعلى خط شمال غرب أوروبا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، واصلت الأسعار تراجعها لتنخفض بنحو 0.34 دولار للبرميل وتصل إلى 2.98 دولار للبرميل.
وجاء ذلك رغم تحسن تدفقات المنتجات النفطية عبر الأطلسي، التي تجاوزت 400 ألف برميل يوميًا خلال مايو مقارنة بنحو 200 ألف برميل يوميًا فقط خلال أبريل.
كما لم تتمكن المستويات المنخفضة لمخزونات البنزين الأمريكية قبل موسم القيادة الصيفي من توفير دعم كافٍ للأسعار. بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد السفن المتاحة داخل حوض الأطلسي.
وساهم تراجع أحجام الشحنات المتجهة من الغرب إلى الشرق، والتي كانت قد سجلت مستويات قياسية خلال شهري مارس وأبريل. في زيادة أعداد السفن الفارغة داخل المنطقة، الأمر الذي منح المستأجرين قوة تفاوضية أكبر وأبقى الضغوط قائمة على السوق.
في المقابل، تمكنت بعض مسارات ناقلات MR الأخرى. ولا سيما الرحلات المنطلقة من خليج الولايات المتحدة إلى أوروبا. من الحفاظ على أداء أكثر قوة بدعم من الطلب الموسمي المتزايد على الوقود خلال فصل الصيف. ما أدى إلى ظهور فجوة واضحة بين أداء المسارات المختلفة داخل القطاع نفسه.
توقعات حذرة للأسابيع المقبلة
أشار التقرير إلى استمرار الضغوط على معظم قطاعات سوق الناقلات خلال الأسابيع المقبلة نتيجة وفرة السفن المتاحة، خصوصًا في أحواض الأطلسي وغرب أفريقيا.
وبينما قد يوفر الطلب الموسمي على البنزين والمنتجات النفطية بعض الدعم المحدود لعدد من المسارات. فإن أي انتعاش قوي ومستدام في أسعار الشحن سيظل مرتبطًا بقدرة السوق على امتصاص فائض السفن أو بحدوث تحسن ملموس في الطلب العالمي على النفط ومنتجاته.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو ناقلات المنتجات متوسطة الحجم (MR) الأكثر حساسية للتغيرات المقبلة. مع استمرار التباين بين المسارات التي تستفيد من الطلب الصيفي القوي وتلك التي ما زالت تعاني من تخمة واضحة في المعروض من السفن. الأمر الذي يعزز حالة الانقسام داخل السوق ويجعل اتجاه الأسعار أكثر تفاوتًا خلال الفترة القادمة.













