بيمكو: صادرات النفط المنقولة بحرًا من الأمريكتين تسجل مستوى قياسي

صادرات النفط

سجلت صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية الثقيلة المنقولة بحرًا من منطقة الأمريكتين مستوى قياسي جديد خلال شهر مايو 2026. في تطور يعكس التحولات المتسارعة التي تشهدها تجارة الطاقة العالمية في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بمنطقة الخليج العربي.

وبلغت الصادرات نحو 14.5 مليون برميل يومياً، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 13.8 مليون برميل يوميًا والمسجل في أبريل الماضي. كما ارتفعت بنسبة 40 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وبنسبة 23 % مقارنة بمتوسط الأشهر الثلاثة التي أعقبت اندلاع الحرب مع إيران.

ووفقًا لتحليل حدي صادر عن BIMCO، فقد ارتفعت صادرات النفط المنقولة بحرًا من الدول الواقعة خارج منطقة الخليج العربي بنسبة 9 % على أساس سنوي خلال الفترة من مارس إلى مايو الماضي.

فيما استحوذت دول الأمريكتين وحدها على نحو 91 % من إجمالي هذه الزيادة. ما يؤكد تنامي دورها كمصدر رئيسي لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

الولايات المتحدة تقود موجة النمو في الصادرات

برزت الولايات المتحدة باعتبارها المحرك الأساسي لهذا النمو الكبير، بعدما ارتفعت صادراتها النفطية بنسبة 32 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبنسبة 30 % مقارنة بمستويات شهري يناير وفبراير الماضيين.

كما سجلت الصادرات الأمريكية مستوى قياسي جديد بلغ 5.6 مليون برميل يوميًا خلال مايو، مدفوعة بزيادة الطلب من المصافي الآسيوية والأوروبية التي تسعى إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على النفط القادم من الشرق الأوسط.

وساهمت مجموعة من العوامل الأخرى في تعزيز صادرات الأمريكتين. من بينها استمرار نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وتخفيف القيود المفروضة على الصادرات الفنزويلية.

بالإضافة إلى دخول وحدات إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة جديدة الخدمة في البرازيل. إلى جانب بدء إنتاج حقل “يلو تايل” البحري في غيانا منذ أغسطس 2025، وهو ما وفر كميات إضافية للأسواق العالمية.

آسيا تتصدر قائمة الوجهات المستوردة

أظهرت البيانات تحولًا لافتًا في خريطة تدفقات النفط العالمية. حيث أصبحت منطقة شرق آسيا أكبر وجهة لصادرات النفط القادمة من الأمريكتين للمرة الثانية فقط منذ عام 2023، متجاوزة أمريكا الشمالية.

وخلال الفترة من مارس إلى مايو، ارتفعت الشحنات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية من 4.1 مليون برميل يوميًا إلى 5.4 مليون برميل يوميًا. مستحوذة على نحو نصف الزيادة السنوية المسجلة في إجمالي الصادرات.

ويعكس هذا التحول سعي الدول الآسيوية إلى تأمين احتياجاتها النفطية من مصادر بديلة. في ظل استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بحركة الملاحة وتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

ناقلات أفراماكس وLR2 تستحوذ على الجزء الأكبر من النمو

على صعيد أسواق النقل البحري، كانت ناقلات أفراماكس وLR2 الأكثر استفادة من نمو حركة الصادرات النفطية من الأمريكتين. حيث استحوذت على نحو 50 % من إجمالي الزيادة في أحجام الشحن خلال الفترة من مارس إلى مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما نقلت هذه الفئة الجزء الأكبر من الشحنات الإضافية المتجهة إلى آسيا، في حين تقاسمت ناقلات VLCC وسويزماكس النصف الآخر تقريبًا من النمو. بحصة بلغت نحو 25 % لكل منهما.

إلا أن المفارقة تمثلت في تعرض ناقلات أفراماكس وLR2 لضغوط ملحوظة على أسعار الشحن رغم ارتفاع أحجام التجارة. إذ تراجعت أجور النقل مقارنة بمستويات فبراير الماضي نتيجة زيادة أعداد السفن المتاحة في السوق. خاصة بعد تحول عدد كبير من ناقلات المنتجات النفطية من فئة LR2 إلى العمل في نقل النفط الخام بدلاً من المنتجات المكررة.

وأشارت البيانات إلى أن نحو 85 % من النمو السنوي في أحجام الشحن ضمن هذا القطاع تم نقله بواسطة سفن LR2 التي انتقلت من سوق المنتجات النفطية إلى سوق الخام. الأمر الذي أدى إلى زيادة المعروض من السفن وإضعاف تأثير نمو الطلب على مستويات الأسعار.

تغيرات جوهرية في خريطة تجارة النفط العالمية

تعكس هذه التطورات التحول المتزايد في مراكز إنتاج وتصدير النفط حول العالم. حيث أصبحت صادرات الأمريكتين تلعب دورًا محوريًا في سد جزء كبير من الفجوة الناتجة عن تعطل أو تراجع تدفقات النفط عبر الخليج العربي.

ويرى محللو BIMCO أن استمرار مستويات التصدير الحالية من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا وفنزويلا من شأنه المساهمة في تخفيف أي نقص محتمل في المعروض العالمي. طالما استمرت القيود والتحديات المرتبطة بحركة الصادرات عبر مضيق هرمز.

كما تشير التقديرات إلى أنه في حال عودة صادرات الخليج إلى مستوياتها الطبيعية مستقبلًا، فإن الإمدادات الإضافية القادمة من الأمريكتين قد لا تقتصر على تلبية نمو الطلب العالمي فقط. بل قد تسهم أيضًا في إعادة بناء المخزونات النفطية العالمية التي تعرضت للاستنزاف خلال فترة الأزمة.