كشف أحدث إصدار من تقرير West Africa Container Trades الصادر عن شركة Dynamar، عن تحول نوعي متسارع في مكانة قارة أفريقيا داخل منظومة النقل البحري العالمي.
وأشار التقرير إلى صعود القارة الأفريقية كوجهة قادرة على استقبال أكبر سفن الحاويات في العالم. بعد سنوات من التطوير المكثف للبنية التحتية المينائية وشبكات الربط الإقليمي.
ويختص التقرير برصد خدمات الشحن والخطوط الملاحية والموانئ النشطة على مختلف مسارات تجارة الحاويات في غرب أفريقيا.
تغيرات جذرية في أفريقيا
وأوضح التقرير أن غرب أفريقيا شهدت، منذ صدور النسخة الأولى من التقرير في عام 2012، تغيرات جذرية كان أبرزها نضوج نموذج المحور والأذرع (Hub & Spoke) بشكل متكامل وفعال.
ويدعم هذا النموذج تشغيل محطات حاويات حديثة ومتطورة باتت قادرة على مناولة السفن العملاقة. ما يمثل نقلة إستراتيجية في دور المنطقة داخل سلاسل الإمداد العالمية.
ويبرز التقرير أن أوضح تجسيد لهذا التحول جاء عبر شركة MSC، التي أعادت توجيه خدمة Tiger في رحلة العودة من البحر المتوسط لتتضمن التوقف في موانئ غرب أفريقيا قبل مواصلة الإبحار نحو المحيط الهندي.
وتضم هذه الخدمة سفنًا تتجاوز سعتها 24 ألف حاوية مكافئة. في خطوة تعكس ثقة تشغيلية وتجارية واضحة في قدرة موانئ غرب أفريقيا على التعامل مع أكبر السفن العاملة عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن إدراج هذه الموانئ على مسار الخدمة لم يكن ممكنًا دون جاهزية بنية تحتية متقدمة تستوعب هذا الحجم من السفن.
تحولات واضحة في امتلاك السفن
ونوه التقرير إلى أن هذا الواقع يختلف تمامًا عما كانت عليه المنطقة قبل عقد تقريبًا.
ففي عامي 2014 و2015 كانت سفن بسعة 3500 حاوية مكافئة، التي تسلمتها شركة NileDutch آنذاك لخدمة تجارة غرب أفريقيا، تعد خيارًا متخصصًا ومتقدمًا للمنطقة.
إلا أن التطورات اللاحقة في الموانئ والبنية التشغيلية جعلت تلك الأحجام محدودة نسبيًا. مقارنة بما تستقبله المنطقة اليوم من سفن تفوق 10 آلاف حاوية مكافئة بشكل معتاد. بل وتتجه تدريجيًا نحو استيعاب سفن أكبر بكثير.
وكانت محطة حاويات لومي في توغو من أوائل المحطات التي دشنت هذا التحول، قبل أن تتوسع الخريطة المينائية الحديثة مع تطوير مرافق كبرى في تيما بغانا وأبيدجان في كوت ديفوار، ثم كريبي في الكاميرون.
وساهم ذلك في تكريس غرب أفريقيا كمركز صاعد في تجارة الحاويات، قادر على جذب خدمات مباشرة وسعات تشغيلية ضخمة.
موانئ نيجيريا في الصورة
ولا يقتصر هذا التطور على موانئ المحور الإقليمية فقط، إذ أشار التقرير إلى أن ميناء ليكي في نيجيريا، الذي دخل الخدمة في عام 2023. ما ساهم في تخفيف الضغط عن ميناء لاجوس.
ووفقًا لمسح نسخة 2026 من التقرير، سجلت لاجوس ارتفاعًا ملحوظًا في الطاقة التجارية السنوية للعام الثاني على التوالي. في دلالة على تحسن قدرة السوق النيجيرية على استيعاب مزيد من الخطوط والخدمات.
كما لفت التقرير إلى تصاعد الاهتمام بموانئ شرق نيجيريا، بالتوازي مع زيادة إقبال الخطوط الملاحية عليها.
وساعد ذلك نيجيريا على استعادة صدارة جدول الطاقة التجارية السنوية في غرب أفريقيا. وهو المركز الذي كانت قد احتلته آخر مرة في نسخة 2020 من التقرير.
متغيرات الهيكل التشغيلي
وعلى مستوى الهيكل التشغيلي، أوضح التقرير أن نيجيريا تعتمد بدرجة أكبر على موانئ ذات طابع بوابي (Gateway).
بينما تؤدي موانئ في غانا وكوت ديفوار والكاميرون أدوارًا محورية إقليمية ومحلية واضحة، سواء كمراكز تجميع أو إعادة شحن أو توزيع إقليمي.
ورغم اختلاف الأدوار بين هذه الموانئ، فإن الاتجاه العام يؤكد أن حجم الطاقة التجارية المتدفقة إلى غرب أفريقيا يشهد نموًا سريعًا ومتواصلًا.
ويعود هذا التوسع إلى 21 خطًا ملاحيًا يربطون غرب أفريقيا مباشرة بسفنهم الخاصة، بزيادة خطين عن مسح 2024.
توسعات الخطوط الملاحية بالقارة
وتتركز أكثر من 80 % من إجمالي الطاقة الاستيعابية في يد 4 خطوط ملاحية فقط. تتصدرها MSC التي تستحوذ وحدها على أكثر من ثلث الطاقة التجارية السنوية في المنطقة.
ويمثل صعود MSC إلى صدارة الخطوط الملاحية في غرب أفريقيا من حيث الطاقة التجارية السنوية تحولًا مهمًا في موازين السوق، بعد سنوات طويلة هيمنت خلالها Maersk على هذا المركز.
ويعزو التقرير هذا التغير إلى إعادة هيكلة خدمات Maersk في المنطقة. مقابل التوسع الواضح لـ MSC عبر إعادة توجيه خدمة Tiger وتعزيز شبكاتها وخدماتها الأخرى.
ومع ذلك، لا تزال Maersk تحتفظ بالمركز الثاني، مع مساهمة تتجاوز خُمس إجمالي الطاقة التجارية السنوية في غرب أفريقيا.
التحولات التجارية
أما من حيث المسارات التجارية، فأوضح التقرير أن هناك ثمانية مسارات رئيسة مباشرة تربط غرب أفريقيا بالعالم دون الحاجة إلى عمليات ترانزيت تقليدية.
لكن الاتجاه الأبرز، وفقًا للتقرير، هو أن مركز الثقل في تجارة الحاويات بغرب أفريقيا يتحرك تدريجيًا نحو الشرق. حيث أصبحت آسيا والشرق الأوسط/شبه القارة الهندية تمثلان أهم المسارات العابرة للقارات بالنسبة إلى المنطقة.
وقد يقلل ذلك تدريجيًا من الجدوى الاقتصادية لعمليات الشحن غير المباشر عبر الموانئ المحورية في البحر المتوسط.
وخاصة بالنسبة إلى الوجهات الواقعة في خليج غينيا والمناطق الجنوبية المطلة على المحيط الأطلسي. وكذلك للبضائع القادمة من الشرق.
حركة الترانزيت
في المقابل، من المرجح أن يحتفظ الترانزيت عبر المتوسط بأهميته النسبية بالنسبة إلى الوجهات الواقعة في شمال الأطلسي، أو للضائع القادمة من أوروبا والأمريكيتين. حيث تظل الاعتبارات الجغرافية والتجارية داعمة لاستمرار هذا المسار.
كما يفتح التقرير الباب أمام سيناريو إضافي قد يعزز مكانة غرب أفريقيا أكثر خلال الفترة المقبلة، يتمثل في استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط وعودة الملاحة الطبيعية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
ففي حال عادت شركات الحاويات لاستخدام هذا المسار بكامل الثقة، فإن ذلك قد يؤدي إلى تحرير عدد كبير من السفن العملاقة التي جرى توظيفها خلال فترات التحويلات الملاحية.













