ناقلات المنتجات النفطية في مواجهة العقوبات الأوروبية على روسيا

المنتجات النفطية

أدرج الاتحاد الأوروبي المنتجات النفطية المكررة ضمن حزم العقوبات المفروضة على روسيا، وهو ما ترك أثرًا مباشرًا في سوق ناقلات المنتجات النفطية، ولا سيما شحنات المنتجات النظيفة.

ومع دخول أحدث حزم العقوبات حيز التنفيذ، بدأت تداعياتها تتضح على حركة التجارة وأنماط التكرير والتصدير، وفقًا لما أورده تقرير Gibson الأسبوعي.

تفاصيل الحظر الأوروبي وآليات الاستثناء

أوضح وسيط السفن Gibson، في أحدث تقرير له، أن الاتحاد الأوروبي كان قد أعلن خلال صيف العام الماضي، حزمة العقوبات الثامنة عشرة، والتي نصت على حظر واردات جميع المنتجات النفطية المكررة من الخام الروسي. وهو الحظر الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرًا.

وفي بدايته، بدا التشريع وكأنه يمنع استيراد أي منتجات قادمة من مصافٍ تعالج الخام الروسي بالكامل. غير أن توضيحات لاحقة وردت ضمن حزمة العقوبات التاسعة عشرة خففت من حدة هذا التصور.

وأكدت أنه يمكن السماح بالاستيراد من المصافي التي تستطيع الفصل الكامل بين تكرير الخام الروسي والخامات غير الروسية، بحيث يتم استيراد المنتجات الناتجة فقط عن الجزء المعتمد على خام غير روسي.

وفي الحالات التي لا يمكن فيها الفصل الفني الكامل داخل المصفاة، أتاح الاتحاد الأوروبي خيارًا بديلًا.

ويتمثل هذا الخيار في تقديم دليل من طرف ثالث يؤكد أن «خط الإنتاج» المعني لم يستقبل أو يعالج أي خام روسي خلال الستين يومًا السابقة لتاريخ بوليصة الشحن الخاصة بالشحنة.

كما شددت التوضيحات على أن الدول المصدرة الصافية للخام، وفي مقدمتها كبار منتجي الشرق الأوسط، مستثناة من هذه القيود.

تدفقات المنتجات النفطية النظيفة إلى أوروبا

بحسب Gibson، فإن تطبيق قاعدة الستين يومًا يعني أن المصافي غير القادرة على فصل مدخلات الخام كان ينبغي عليها تعديل أنماط استيرادها قبل 21 نوفمبر. حتى تتمكن من مواصلة تصدير المنتجات المكررة إلى دول الاتحاد الأوروبي بعد دخول الحظر حيز التنفيذ.

وحتى الآن، لم تظهر تغييرات جوهرية في تدفقات المنتجات النفطية النظيفة إلى دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين منذ ذلك التاريخ. إذ لم تتجاوز التراجعات المسجلة انخفاضًا طفيفًا في الصادرات القادمة من بعض المصافي في الهند وتركيا.

وأشار الوسيط إلى أن المنتجات المشتقة من الخام الروسي تمثل في الأساس نسبة محدودة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من المنتجات النفطية النظيفة.

ووفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، فقد شكلت هذه المنتجات نحو 12% فقط من إجمالي تدفقات CPP إلى الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025.

ويعادل هذا قرابة 300 ألف برميل يوميًا، جاءت الغالبية العظمى منها من الهند بنسبة 80%، بينما ساهمت تركيا بنحو 15%.

تحولات أوضح في سوق النفط الخام

على عكس سوق المنتجات المكررة، شهدت تجارة النفط الخام تغيرات أكثر وضوحًا. فقد انخفضت واردات الهند من الخام الروسي منذ 21 نوفمبر بنحو 400 ألف برميل يوميًا مقارنة بالمستويات المسجلة في وقت سابق من عام 2025.

ولفت Gibson إلى أن المصافي الهندية الكبرى قامت بإعادة هيكلة أنماط استيرادها. حيث زادت مصفاة فادينار الخاضعة للعقوبات وارداتها من الخام الروسي بنحو 90 ألف برميل يوميًا خلال الستين يومًا الماضية مقارنة ببقية العام.

في حين خفضت المصافي التي تصدر كميات كبيرة من المنتجات إلى الاتحاد الأوروبي وارداتها من الخام الروسي بشكل حاد.

عوامل متعددة تضغط على واردات الهند

أوضح التقرير أن التغيرات في واردات الهند لا تعود فقط إلى العقوبات الأوروبية، بل تأثرت أيضًا بمجموعة من العوامل الأخرى، من بينها العقوبات الأمريكية، والرسوم الجمركية، واتفاقات الطاقة.

وفي هذا السياق، تمكنت الهند من تعويض كامل الكميات الروسية من خلال زيادة الواردات من مناطق أخرى، ولا سيما الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وهو ما انعكس إيجابًا على نشاط ناقلات VLCC التي استفادت من الرحلات الأطول وأحجام الشحنات الكبيرة.

المسار التركي: خيارات مختلفة للمصافي

في تركيا، اتخذت المصافي نهجًا مغايرًا، إذ اختارت بعض المصافي خفض وارداتها من الخام الروسي. بينما قررت مصافٍ أخرى وقف هذه الواردات تمامًا.

ويعكس هذا التباين سعي المصافي التركية إلى الحفاظ على مرونة خياراتها التصديرية، خصوصًا فيما يتعلق بالوصول إلى السوق الأوروبية.

التخزين العائم ودور الصين المتزايد

أشار Gibson إلى أن عددًا متزايدًا من البراميل الروسية انتهى به المطاف في التخزين العائم خلال الأشهر الأخيرة. ما أسهم في ارتفاع كميات النفط الخام الموجودة في البحر إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2020.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت واردات الصين من الخام الروسي، لتظل بكين المستورد الأخير المتبقي لهذه البراميل. ومع تراجع أسعار الخام الروسي، أبدت بعض المصافي الهندية استعدادها لزيادة استلام الكميات غير الخاضعة للعقوبات.

ناقلات Suezmax وسقف الأسعار

لفت التقرير إلى أن حصة صادرات الخام الروسي المتوافقة مع سقف الأسعار شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا من الموانئ الغربية. مع استمرار ناقلات Suezmax في لعب دور محوري في نقل هذه الشحنات، مستفيدة من مرونتها التشغيلية وقدرتها على خدمة هذه المسارات.

امتصاص العقوبات واستمرار الحذر

نوهت Gibson إلى أن حظر الاتحاد الأوروبي على المنتجات النفطية المكررة من الخام الروسي قد جرى امتصاصه إلى حد كبير من قبل السوق، مع تسجيل تغييرات محدودة فقط في تدفقات المنتجات النفطية النظيفة.

وفي المقابل، تأثرت تجارة النفط الخام بعدد من العوامل المتداخلة، إلا أن المصافي بدت حريصة على الفصل بين استلام الخام الروسي وبقية الخامات. في محاولة لحماية قدرتها على التصدير إلى الاتحاد الأوروبي والحفاظ على مرونة سلاسل الإمداد.