أعلنت المنطقة الحرة بمصراتة عن توقيع اتفاقية شراكة بين القطاعين العام والخاص تهدف إلى تحديث وإدارة وتطوير وتوسعة ميناء المنطقة الحرة.
ويعد ميناء مصراتة البوابة الرئيسية للحاويات في ليبيا وأحد أكثر الموانئ نشاطًا على المستوى التجاري.
وتمثل هذه الاتفاقية أول مشروع بنية تحتية ضخم يُنفذ بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص خارج قطاع الطاقة، بحسب بيان المنطقة الحرة اليوم.
وتعكس هذه الخطوة المرحلة المتقدمة من التعافي الاقتصادي الليبي وقدرة الدولة على جذب مستثمرين ومشغلين دوليين لإدارة أصولها الاستراتيجية.
شراكة دولية لتطوير ميناء مصراتة
وبموجب الاتفاق، ستتعاون المنطقة الحرة بمصراتة مع شركة مها كابيتال بارتنرز (Maha Capital Partners)، المستثمر الدولي المتخصص في البنية التحتية ومقره الدوحة.
إلى جانب شركة تيرمينال إنفستمنت ليمتد (Terminal Investment Limited – TiL)، الذراع التشغيلية لمجموعة MSC، أكبر شركة شحن حاويات في العالم.
وتهدف هذه الشراكة إلى تحويل ميناء مصراتة إلى منشأة حديثة ذات كفاءة تشغيلية عالية وقدرة استيعابية متقدمة، بما يعزز مكانة ليبيا ضمن شبكات التجارة الإقليمية والعالمية.
دعم حكومي ورؤية وطنية للتعافي الاقتصادي
وخلال مراسم التوقيع، أكد عبد الحميد دبيبه، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، أن هذه الشراكة تمثل محطة مفصلية في مسار إعادة بناء الاقتصاد الليبي وتحديث البنية التحتية.
وأشار إلى أنها تعكس التزام الدولة بتطوير أصولها الاستراتيجية من خلال تعاون منظم بين القطاعين العام والخاص. بما يوفر بيئة جاذبة للاستثمار، ويعزز الثقة الدولية ويدعم النمو المستدام.
قيادة المنطقة الحرة: خطوة حاسمة نحو التنافسية العالمية
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة بمصراتة، السيد محسن السقوطري، أن هذه الشراكة تعكس إصرار مدينة مصراتة على إنشاء بنية تحتية متطورة وقادرة على المنافسة دوليًا.
وأضاف أن المشروع سيفتح آفاقًا صناعية جديدة، ويسهم في خلق فرص عمل محلية. ويعزز موقع ليبيا ضمن سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.
كما أكد أن المنطقة الحرة أُسست لتكون بوابة للاستثمار والنمو، وهذه الاتفاقية تمثل خطوة جوهرية نحو تحقيق هذه الرؤية.
المنطقة الحرة بمصراتة: إمكانات استراتيجية وموقع ريادي
تأسست المنطقة الحرة بمصراتة عام 2000 كأول وأكبر منطقة حرة في ليبيا، وتدير مساحة اقتصادية تُقدر بنحو 2,576 هكتارًا. مع خطط توسعة مستقبلية قد تصل إلى 20,000 هكتار.
كما تشرف على ميناء يستحوذ على ما يقارب 60–65% من حركة الحاويات في البلاد. ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا يؤهلها لقيادة التحول اللوجستي والصناعي على المستوى الوطني والإقليمي.
محاور تطوير الميناء وفق المعايير الدولية
ستسهم هذه الشراكة في تسريع عملية تحديث ميناء المنطقة الحرة وفق أفضل الممارسات العالمية.
وتشمل خطة التطوير عدة محاور رئيسية، من أبرزها:
– توسيع الطاقة الاستيعابية لمناولة الحاويات بما يسمح باستقبال السفن العملاقة ودعم سلاسل إمداد أكثر تعقيدًا.
– دمج الميناء ضمن المنظومة الصناعية للمنطقة الحرة، بما يعزز فرص نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وقطاعات التصنيع والخدمات ذات القيمة المضافة.
– إدخال أحدث المعدات وأنظمة التشغيل الرقمية، بما في ذلك أنظمة إدارة المحطات المتقدمة، لتبسيط الإجراءات ورفع الكفاءة التشغيلية وتقليل التدخل البشري.
– تعزيز معايير السلامة المهنية وحماية البيئة بما يتوافق مع المقاييس الدولية.
– خلق فرص عمل مباشرة في تشغيل الميناء، إلى جانب فرص غير مباشرة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والصناعية.
نحو ميناء عميق ومركز لوجستي متوسطي
توفر هذه الشراكة الأساس لتحويل ميناء مصراتة على المدى الطويل إلى ميناء عميق قادر على المنافسة في حوض البحر المتوسط، ضمن برنامج استثماري متكامل يُنفذ على مراحل.
ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز موقع مصراتة على طرق التجارة العالمية وفتح آفاق اقتصادية جديدة للمنطقة الحرة والاقتصاد الوطني.
مصراتة… تاريخ تجاري ودور متجدد
تأتي هذه التطويرات لتؤكد الدور التاريخي لمدينة مصراتة كأحد أبرز المراكز التجارية في ليبيا.
بالإضافة إلى كونهارمزًا للصمود الاقتصادي منذ عام 2011. مع رؤية متجددة ترسخ مكانتها كمحور لوجستي وصناعي إقليمي في المرحلة المقبلة.













