الذكاء الاصطناعي يغير ملامح الموانئ السعودية

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

تشهد الموانئ السعودية تحولًا رقميًا واسع النطاق؛ إذ يجري توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة لرفع كفاءة العمليات اللوجستية وتحسين سرعة الإجراءات التشغيلية ودقة التنبؤ بالأداء.

ويهدف ذلك إلى بناء منظومة بحرية ذكية متكاملة تساهم في تعزيز موقع المملكة كمركز لوجستي عالمي.

استراتيجية رقمية شاملة

تتبنى الهيئة العامة للموانئ (موانئ) استراتيجية رقمية شاملة تشمل نشر شبكات الجيل الخامس وتطبيق نظام النافذة البحرية الواحدة وربط منظومات التشغيل بالبيانات الآنية لدعم اتخاذ القرار في الوقت الفعلي.

ويعد مشروع المحطة الجنوبية الموسعة في ميناء جدة الإسلامي بالشراكة مع شركة DP World من أبرز النماذج العملية في هذا المجال. إذ يبلغ حجم الاستثمار فيه نحو 3 مليارات ريال.

ويعتمد ذلك على دمج الأنظمة الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. لتسريع إجراءات البوابات وتقليص زمن المعاملات إلى نحو 10 ثوانٍ فقط عبر الأتمتة والتتبع الرقمي.

إلى جانب ذلك، عقدت موانئ شراكات تدريبية مع شركات تقنية عالمية مثل IBM بهدف رفع كفاءة الكوادر البشرية وتأهيلها لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

ففي ميناء الملك عبدالله، جرى دمج أنظمة إدارة الشاحنات والبوابات مع منصة (تبادل) لتعزيز التسيير الرقمي وتقليل فترات الانتظار. ما انعكس إيجابًا على الأداء التشغيلي العام.

الذكاء الاصطناعي

أشارت الإحصاءات الرسمية إلى نمو كبير في حجم البضائع المتداولة بالموانئ السعودية خلال عام 2025. ما يجعل تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي أمرًا ضروريًا لاستيعاب هذا التوسع وتحسين مؤشرات الأداء المستقبلي.

نماذج التعلم الآلي

تظهر التطبيقات العملية لهذه التقنيات في مجالات متعددة، من بينها التنبؤ بالطلب، وإدارة الازدحام.

ويتحقق ذلك عبر نماذج التعلم الآلي التي تحلل البيانات التاريخية والآنية حول حركة السفن والظروف الجوية وجدولة المناولة للتنبؤ بأوقات الذروة.

إضافة إلى التخطيط الأمثل لمناولة الحاويات باستخدام خوارزميات تحسين متقدمة تحدد أماكن التخزين المثالية، وجدولة الرافعات وتوجيه الشاحنات داخل الساحات.

استخداماته

ويستخدم الذكاء الاصطناعي في مجال الرؤية الحاسوبية لتعداد الحاويات والتعرف على حالتها وتسجيل بياناتها تلقائيًا عبر كاميرات ذكية. ما يقلل الأخطاء البشرية، ويعزز الشفافية التشغيلية.

وتطبق الموانئ كذلك أنظمة الصيانة التنبؤية للمعدات عبر تحليل بيانات الاستشعار، ودرجات الحرارة والاهتزاز للتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها. ما يقلل من فترات التوقف المفاجئ، ويطيل عمر الأصول.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد إلى التحسين المتكامل لسلاسل الإمداد من خلال منصات تربط بيانات الشحن والتخليص الجمركي والنقل البري لتخطيط أدق وأسرع للعمليات اللوجستية.

وقد بدأ تطبيق ذلك فعليًا في بعض المحطات الحديثة، بالتعاون مع شركات تشغيل عالمية مثل DP World.

أداء موانئ المملكة

انعكست هذه الجهود على الأداء التشغيلي للموانئ السعودية؛ حيث ساهمت الأنظمة الذكية في تقليل زمن المعاملات إلى ثوان معدودة داخل المحطات الجديدة. ما أدى إلى تسريع دخول وخروج الشاحنات وتقليص الازدحام في الساحات.

إلى جانب زيادة قدرة المناولة وتحسين معدل دوران الحاويات، ورفع مستوى الشفافية ودقة البيانات التشغيلية.

بنية تحتية متطورة

يعكس ما تحقق حتى الآن واقعًا واعدًا، فالموانئ السعودية اليوم تمتلك بنية تحتية متطورة، ومحطات مؤتمتة، وكفاءات وطنية مؤهلة. إلى جانب شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.

أما المأمول فهو الوصول إلى تكامل شامل بين جميع الموانئ السعودية؛ عبر منصة بيانات وطنية موحدة تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة يومية لاتخاذ القرار التشغيلي في الوقت الفعلي.

ويعزز ذلك من كفاءة الأداء ويخفض التكاليف ويسرع حركة التجارة. لترسخ المملكة مكانتها كمركز لوجستي عالمي ذكي يقود مستقبل النقل البحري في المنطقة.