شهد سوق ناقلات النفط العالمي مرحلة مفصلية خلال عام 2025، بحسب أحدث تقرير لشركة الوساطة البحرية جيبسون، اليوم.
تتقاطع المتغيرات التنظيمية مع الضغوط الجيوسياسية وتقلبات الإمدادات النفطية لتعيد رسم موازين العرض والطلب.
وبعد فترة من الزخم القوي في بناء الأسطول خلال الأعوام الماضية، يتجه القطاع نحو التريث نتيجة الغموض الذي يحيط بمسار التشريعات البيئية الخاصة بخفض الانبعاثات.
ويأتي التأجيل المفاجئ للتصويت على إطار “صافي الانبعاثات صفر” في المنظمة البحرية الدولية ليؤجل قرارات الاستثمار في السفن الجديدة.
كما أنه يضع الملاك أمام معادلة صعبة بين الالتزام البيئي والمخاطر المالية المرتبطة بالتجديد السريع للأساطيل.
إطار الانبعاثات المؤجل يجمد قرارات بناء السفن
تكشف معطيات Gibson أن تباطؤ بناء السفن الجديدة يعود بشكل رئيسي إلى تعطّل مسار إقرار الإطار التنظيمي للانبعاثات.
وكان من المقرر اعتماد الإطار خلال اجتماع MEPC83، إلا أن الاعتراضات الأمريكية أعادت الملف إلى نقطة الانتظار لمدة عام إضافي.
فتح هذا التأجيل الباب أمام موجة عدم يقين انعكست مباشرة على قرارات بناء السفن، بحسب التقرير.
وتراجع عدد الطلبات الجديدة إلى 231 طلبًا فقط خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من 2025، مقارنة بـ 513 طلبًا في الفترة نفسها من 2024.
وكان الاستثناء الوحيد لهذا الاتجاه في سوق ناقلات Suezmax الذي حافظ على نشاط لافت، على عكس أغلب فئات الأسطول.
ارتفاع في التسليمات رغم التباطؤ
ورغم انكماش الطلب على بناء السفن، شهد العام نفسه ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة التسليمات، إذ وصلت إلى 190 سفينة مقابل 70 فقط العام الماضي.
وساهم هذا في رفع متوسط عمر الأسطول العالمي نتيجة دخول سفن جديدة بالتزامن مع استمرار تشغيل الأساطيل القديمة.
وفي المقابل تواصل الأساطيل الخاضعة للعقوبات الاتساع، خصوصًا المرتبطة بإيران وفنزويلا وروسيا.
ويتزامن هذا مع دخول ناقلات قديمة إلى “أسطول الظل” دون خضوع كافٍ لمعايير الشفافية الدولية.
ورغم التغييرات السريعة في الأسعار، حافظت الناقلات العملاقة VLCC على استقرار نسبي في قيم الأصول الجديدة والمستعملة مقارنة ببقية القطاعات.
إمدادات نفطية وفيرة ترفع أرباح الناقلات الثقيلة
يتزامن هذا التحول مع وفرة في إمدادات النفط العالمية في 2025، عقب تراجع أسعار البرميل بنحو 15 دولارًا منذ بداية العام وتراجع أوبك+ عن جزء كبير من خفض الإنتاج.
ومع تراجع الطلب المحلي في الشرق الأوسط وعودة الصادرات بقوة خلال الربع الرابع، ارتفع الطلب على النقل البحري بشكل لافت.
وسجلت VLCC أعلى مستويات أرباح منذ الجائحة، مع أداء قوي لناقلات Suezmax وAframax أيضًا.
وأسهمت الزيادات القادمة من أمريكا اللاتينية، ولا سيما من غويانا والبرازيل والأرجنتين، في تعزيز الحركة التجارية.
فيما واصلت الولايات المتحدة تسجيل مستويات إنتاج قياسية عززت السيولة في سوق الشحن.
البحر الأحمر يعود تدريجيًا رغم التهديدات
يمثل البحر الأحمر متغيرًا حيويًا في المشهد البحري لعام 2025.
ورغم أن حركة التجارة لا تزال أقل من مستويات 2023، شهد النصف الثاني من العام زيادة تدريجية في مرور الناقلات.
يأتي هذا عقب الإعلان عن تعليق الحوثيين للهجمات البحرية عقب وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.
وشجع هذا التطور شجع شركات كبرى على اختبار العودة إلى المنطقة، بما قد يفتح الطريق نحو مرحلة تطبيع تدريجية تعيد الاعتبار لمسارات الملاحة التقليدية عبر قناة السويس.
تراجع في إمدادات المشتقات المكررة رغم وفرة الخام، واضطرابات المصافي تضغط على السوق.
ورغم وفرة الخام، لم يشهد قطاع المشتقات المكررة المشهد نفسه نتيجة أعطال فنية في مصافي رئيسية كـDangote وAl Zour.
إلى جانب توقفات موسمية في الغرب خلال النصف الأول من العام.
وساهم هذا الخلل في رفع هامش الربحية وتكثيف الطلب على ناقلات المنتجات النظيفة، مع تحوّل بعض التدفقات إلى أسواق بديلة لتعويض النقص في أوروبا وآسيا.
وأعاد استهداف البنية التحتية الروسية للتكرير أعاد توجيه شحنات من الغازوال والنافثا عبر مسارات أبعد.
وزاد ذلك من نشاط النقل البحري للمشتقات على حساب الرحلات القصيرة، بحسب تقرير جيبسون.
سوق عالق بين التحديث الإجباري وانتظار اليقين التنظيمي
تكتمل صورة سوق ناقلات النفط خلال 2025 في إطار يجمع بين وفرة الإمدادات، وتمدد الأساطيل الرمادية، وتأجيل الالتزامات البيئية.
ويجعل قرار الاستثمار في السفن الجديدة رهنًا بتطور ملف إزالة الكربون.
وتبقى الأشهر الـ12 المقبلة حاسمة في تحديد مسار الصناعة، وفقًا للتقرير.
وسيتوقف حجم الطلب الجديد على السفن على قدرة المنظمة البحرية الدولية على تجاوز حالة الانقسام واعتماد إطار تنظيمي يوازن بين البيئة والتكلفة ومصالح السوق.













