في ظل حالة توتر متصاعدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، تتجه الإدارة الأمريكية نحو مرحلة أشد حساسية من المواجهة غير المعلنة. مع اعتماد نهج يجمع بين العقوبات المالية وتشديد الرقابة البحرية على صادرات النفط القادمة من فنزويلا.
وأشارت معطيات جديدة نقلتها وكالة «رويترز» اليوم، إلى صدور توجيهات من البيت الأبيض بتشديد الإجراءات العسكرية في البحر الكاريبي، عبر ما يشبه فرض “حجر” بحري على الصادرات النفطية الفنزويلية لمدة قد تمتد لشهرين.
وتستهدف الإدارة الأمريكية من هذه الممارسات دفع حكومة نيكولاس مادورو نحو القبول بتسوية سياسية.
وبذلك تفضل واشنطن توظيف الضغوط الاقتصادية كأداة أولى بدلًا من الانزلاق نحو المواجهة العسكرية المباشرة.
ضغوط اقتصادية مكثفة وخيار اعتراض الناقلات
وأشار التقرير إلى رهان واضح على العقوبات المالية واعتراض الناقلات بوصفه الخيار الأكثر فاعلية في هذه المرحلة. حيث يجري توجيه الأجهزة البحرية والاستخباراتية لتوقيف السفن التي تحمل شحنات نفطية موجهة للأسواق الدولية.
وأوضح التقرير أن هذه الإجراءات تضع الاقتصاد الفنزويلي على حافة الانهيار، مع تحذيرات من دخول البلاد في مرحلة انهيار اقتصادي شامل بحلول أواخر يناير القادم إذا لم تنخرط كاراكاس في مفاوضات جديدة أو تبدي استعدادًا لتقديم تنازلات سياسية.
اعتراض ناقلات وإجراءات ملاحقة بحرية
لا يقتصر التصعيد الأمريكي على فرض العقوبات، بل يمتد إلى عمليات ميدانية في البحر الكاريبي شملت اعتراض ناقلتين خلال الأسابيع الماضية، مع استعدادات للاستيلاء على سفينة ثالثة تعرف باسم “بيلا-1” بحسب التقرير.
وترى واشنطن أن هذه الإجراءات تأتي ضمن إطار مكافحة تدفقات المخدرات. متهمة فنزويلا بتسهيل شحنات غير مشروعة نحو الأراضي الأمريكية.
بينما تتهم منظمات حقوقية الإدارة الأمريكية بتنفيذ عمليات قتل خارج القانون خلال ملاحقة القوارب المشتبه بها.
ويذهب دونالد ترامب الرئيس الأمريكي أبعد من ذلك بتهديد منشآت مرتبطة بتجارة المخدرات بالقصف، فضلًا عن منح وكالة الاستخبارات المركزية تفويضًا بتنفيذ عمليات سرية تستهدف النفوذ الفنزويلي.
حشد عسكري ضخم في الكاريبي
يترافق هذا المسار مع تعزيزات عسكرية واسعة النطاق. حيث نشرت واشنطن أكثر من 15 ألف جندي في محيط المناطق البحرية المتوترة إلى جانب حاملة طائرات و11 قطعة بحرية وعشرات المقاتلات.
ورغم هذا الحضور العسكري اللافت، تصر الإدارة الأمريكية على أن الغاية ليست خوض حرب مفتوحة، بل ضمان تنفيذ العقوبات وفرض السيطرة البحرية اللازمة لمنع عبور شحنات النفط نحو الأسواق العالمية.
وفي مراسلات رسمية إلى الأمم المتحدة، أكدت واشنطن أنها تمضي نحو تطبيق العقوبات “إلى الحد الأقصى”.
وأعادت هذه الخطوة للأذهان المصطلحات المستخدمة إبان أزمة الصواريخ الكوبية عندما لجأت إدارة كينيدي إلى كلمة “الحجر” لتجنب الاعتراف القانوني بكلمة حصار العسكري.
ردود فعل حادة من كاراكاس وموسكو
من جانبها، تعتبر فنزويلا أن ما يجري يمثل عملًا عدائيًا صريحًا يمس سيادتها وحقوقها في المياه الدولية. إذ وصف سفيرها في الأمم المتحدة صموئيل مونكادا الإجراءات الأمريكية بأنها “قرصنة بحرية” تتجاوز كل القواعد الدبلوماسية والقانونية.
وتساند روسيا الموقف الفنزويلي بشكل مباشر، إذ تتهم وزارة الخارجية الروسية واشنطن بإحياء “ممارسات القرصنة واللصوصية”.
ودعت روسيا إلى وقف التصعيد وضبط التحركات العسكرية بما يتوافق مع القانون الدولي، ومؤكدة دعمها لحق كاراكاس في الدفاع عن مصالحها الوطنية.
انعكاسات فورية على أسواق الطاقة
اقتصاديًا، امتد تأثير الأزمة إلى أسواق النفط العالمية. حيث أدى اعتراض حمولات نفطية نهاية الأسبوع الماضي إلى ارتفاع محدود في الأسعار خلال التعاملات المبكرة.
وسجل خام برنت وغرب تكساس الوسيط زيادة طفيفة بأقل من 1 % لكل منهما بعد سلسلة خسائر أسبوعية متتالية.
ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق المتزايد لدى المتعاملين بشأن احتمالات اضطراب تدفقات النفط إذا توسعت عمليات الاعتراض.
يأتي هذا في وقت تراقب فيه شركات الشحن العالمية الموقف خشية امتداده إلى مسارات دولية أوسع.













