أصبحت الكابلات البحرية والأنابيب تحت البحر أهدافًا إستراتيجية رئيسية؛ حيث تتزايد عمليات التخريب المموهة المرتبطة بأنشطة الدول والضغوط في مناطق الغموض (Gray-zone).
ولم تعد الأدوات التقليدية للاستخبارات البحرية قادرة على كشف هذه التهديدات، خصوصًا مع التلاعب بأنظمة تحديد الهوية AIS أو إخفاء النشاط خلف مظاهر تجارية عادية.
جاء ذلك بحسب تقرير الموقع الملاحي اليوناني “hellenicshippingnews” اليوم.
ويشمل الكشف الفعال عن هذه المخاطر دمج الرادار، الاستشعار البصري، الترددات الراديوية، تحليل AIS الحقيقي، وتحليل السلوك. ما يجعل الاستخبارات عن بعد عنصرًا أساسيًا في حماية الكابلات البحرية والمنشآت الحيوية.
البنية التحتية البحرية كهدف إستراتيجي
تشمل البنية التحتية البحرية الحيوية الأنظمة التي تربط الدول وتضمن استمرارية الاقتصاد، مثل الكابلات البحرية، الأنابيب، شبكات الطاقة تحت البحر، ومحطات الغاز الطبيعي المسال.
تنقل هذه الأصول نحو 99 % من تبادلات البيانات العالمية، وتدعم التدفقات المالية والأمن الطاقي الوطني، لكنها صعبة الدفاع نظرًا لمساحتها الشاسعة وعمقها وانتشارها الجغرافي.
تمتد الكابلات البحرية لحوالي 1.7 مليون كيلومتر، غالبًا في مناطق ضحلة أو قليلة المراقبة. ما يسهل اقتراب السفن دون لفت الانتباه، فيما تواجه الأنابيب والمنصات مخاطر مشابهة.
وأظهرت حوادث مثل الضرر الذي لحق بكابل السويد–إستونيا وحادث ماتسو في تايوان 2023 هشاشة هذه الأنظمة؛ حيث أدى قطع الكابلات إلى انقطاع الإنترنت عن آلاف المستخدمين وتعطل الخدمات الحيوية، دون الحاجة لأي أعمال عدائية واضحة.
تصاعد أنشطة التخريب والتهديدات المتطورة
في السنوات الأخيرة، زادت الحوادث المشبوهة للكابلات والأنظمة البحرية في أوروبا والعالم، خصوصًا في بحر البلطيق. ما أدى إلى فتح تحقيقات وطنية حول تحركات سفن مشبوهة واحتمالية تدخل مدعوم من الدولة.
وتكشف الأنماط السلوكية للسفن، بحسب التقرير. عن استهداف البنية التحتية قبل العمليات الفعلية، مثل التوقف الطويل فوق الكابلات، المرور البطيء، العودة المتكررة لنفس المواقع.
بالإضافة إلى التلاعب بالهوية على AIS لإخفاء الموقع، وهو ما ظهر في تحركات أساطيل روسية مرتبطة بالصيد والشحن في شمال أوروبا والأطلسي الشمالي، ما يعكس نمطًا منسقًا يركز على الاستطلاع والمراقبة السرية.
صعوبة المراقبة التقليدية للكابلات البحرية
تعتمد غالبية الأساليب التقليدية على AIS والدوريات، لكنها غالبًا غير كافية؛ لأن السفن المستهدفة تندمج في الضوضاء البحرية اليومية. حيث يظهر نشاطها عاديًا رغم أنه عملية استطلاع قبلية.
وتشمل هذه التحركات المرور البطيء فوق الكابلات، توقفات طويلة تبرر بالطقس أو فحص المعدات، العودة المتكررة لنفس الإحداثيات، وانحرافات بسيطة في AIS تخفي قربها من البنية التحتية، إضافة إلى روابط ملكية تظهر تنسيقًا بين السفن.
إستراتيجية الحماية الفعالة
تتطلب حماية البنية التحتية رؤية شاملة ومتعددة المستشعرات، تشمل الرادار، الاستشعار البصري، الترددات، وتحليل AIS والسلوك، لتوفير مراقبة مستقلة لا تعتمد على الدوريات أو الإشارات الطوعية أو الصور الفضائية المتقطعة.
وأكد التقرير أنه يمكن من خلال دمج هذه البيانات فصل الإشارات عن حركة السفن التجارية المعتادة. وكشف عمليات الاستطلاع قبل وقوع أي ضرر، بالإضافة إلى تحديد المسؤولية عبر دمج الهوية والسلوك ومعلومات الملكية.
التحالفات والأمن البحري المشترك
تتجاوز حماية الكابلات والأنابيب الحدود الوطنية، لذلك يجب أن تعمل التحالفات الإقليمية مثل الناتو وJoint Expeditionary Force وشركاء البلطيق–نوردك على تنسيق المراقبة. تبادل المعلومات، والاستجابة السريعة.
وأشار إلى الهدف هو توفير رؤية شاملة وتحليل متكامل للشبكات والسلوك للكشف المبكر عن التهديدات. ما يعزز قدرة الدول على حماية البنية التحتية البحرية الحيوية.
Windward ودور الاستخبارات عن بعد
تقدم منصة Windward بيئة استخباراتية متكاملة تجمع الاستخبارات عن بعد، تحليل السلوك. ومعلومات الملكية، مع دمج الرادار، الاستشعار البصري، الترددات، وتحليل AIS.
وتوفر هذه البيئة رؤية شاملة للنوايا والشبكات والسلوك قبل العمليات. ما يمكن الحكومات من التفريق بين الحركة القانونية والأنشطة الموجهة للبنية التحتية على نطاق واسع.
بالإضافة إلى تعزيز قدرة الجهات المسؤولة على التدخل المبكر وحماية الأصول الحيوية البحرية.













