الاتحاد الأوروبي يجهز خطة تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق التجاري مع واشنطن

الاتحاد الأوروبي يجهز خطة "التنفيذ" للمرحلة الثانية من اتفاق التجارة مع واشنطن: تركيز على الرسوم والنفاذ للأسواق
الاتحاد الأوروبي يجهز خطة "التنفيذ" للمرحلة الثانية من اتفاق التجارة مع واشنطن: تركيز على الرسوم والنفاذ للأسواق

يستعدّ الاتحاد الأوروبي لطرح خطة مفصلة على الولايات المتحدة الأمريكية. تهدف إلى بدء تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق التجاري الذي توصل إليه الجانبان خلال الصيف الماضي.

اتفاق التجارة مع واشنطن

بينما تأتي هذه الخطوة الاستباقية في وقت حاسم. حيث من المقرر أن يلتقي ماروش شيفتشوفيتش؛ مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، بنظرائه الأمريكيين في واشنطن خلال وقت لاحق من هذا الشهر. ما يمنح المباحثات زخمًا جديدًا.

ووفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر يمثل هذا التحرك الأوروبي ردًا مباشرًا على مقترحات سابقة كانت واشنطن أرسلتها إلى بروكسل في وقت سابق من العام.

كما كانت واشنطن طالبت بخطة قانونية ملزمة لمراجعة اللوائح التنظيمية الأوروبية. التي ترى أنها تضر بمصالح الشركات الأمريكية العاملة في أوروبا. ما يعكس الضغوط المستمرة التي تمارسها الإدارة الأمريكية بشأن السياسات التنظيمية للاتحاد.

الاتفاق الأولي.. الرسوم الجمركية والتعهدات المشتركة

في حين يعود أصل هذه التطورات إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين أورسولا فون دير لاين؛ رئيسة المفوضية الأوروبية. والرئيس الأميركي دونالد ترامب في أغسطس الماضي. نقلًا عن “الشرق“.

فيما نص الاتفاق على فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية الداخلة إلى الولايات المتحدة. ومن ضمنها السيارات، لكن الاتفاق تضمن أيضًا تعهدًا من الجانبين بمواصلة العمل على قضايا تجارية شائكة. مثل: صادرات الصلب والألمنيوم، ومعالجة الحواجز غير الجمركية التي تعوق انسياب التجارة.

علاوة على ذلك يسعى الاتحاد الأوروبي؛ من خلال الخطة الجديدة. لضمان أن تمتد نسبة الرسوم المنخفضة البالغة 15% لتشمل قطاعات أخرى قد تواجه رسومًا قطاعية أميركية في المستقبل. ما يوفر حماية أكبر للشركات الأوروبية.

وكجزء من الاتفاق الأولي تستفيد مجموعة محدودة من السلع الأوروبية بالفعل من رسوم جمركية أقل. بينما قدمت المفوضية تشريعات لإلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية وبعض الصادرات الزراعية غير الحساسة. في بادرة متبادلة لحسن النية.

بينما رفض المتحدث باسم المفوضية الأوروبية التعليق على تفاصيل الخطة بشكل مباشر. لكنه أكد أن الاتحاد يجري تواصلًا “مكثفًا” مع الولايات المتحدة على المستويين السياسي والفني. وذلك يبرز الأهمية القصوى لهذه المفاوضات.

الاتحاد الأوروبي يجهز خطة "التنفيذ" للمرحلة الثانية من اتفاق التجارة مع واشنطن: تركيز على الرسوم والنفاذ للأسواق
الاتحاد الأوروبي يجهز خطة “التنفيذ” للمرحلة الثانية من اتفاق التجارة مع واشنطن: تركيز على الرسوم والنفاذ للأسواق

“خطة عمل التنفيذ” ترتكز على خمسة محاور رئيسة

تعرف الخطة المقترحة باسم “خطة عمل التنفيذ”. ولم تشارك بعد مع الجانب الأمريكي.

وتركز الخطة، وفقًا للمصادر، على خمسة مجالات رئيسة تهدف إلى تعميق التعاون التجاري وضمان النفاذ العادل للأسواق:

1. الرسوم الجمركية والنفاذ إلى الأسواق:

يسعى الاتحاد الأوروبي في هذا المحور إلى خفض الرسوم الجمركية على عدد إضافي من السلع الأوروبية.

كما يمثل ذلك محاولة أوروبية مباشرة لتخفيف الأعباء المالية على بعض القطاعات الرئيسة.

 

2. الحوار التنظيمي ومعالجة الحواجز غير الجمركية:

في حين تهدف الخطة إلى إطلاق حوار رسمي لمعالجة قضايا. مثل: المعايير الفنية، والتجارة الرقمية، والحواجز الفنية الأخرى.

إلى جانب معالجة شكاوى التجارة المتبادلة. ويعد هذا الحوار استجابة للمطالب الأمريكية بمراجعة اللوائح التنظيمية الأوروبية.

 

3. التعاون في مجالي الصلب والألمنيوم:

بينما لا يزال الاتحاد الأوروبي يواجه رسومًا جمركية بنسبة 50% على صادرات الصلب والألومنيوم. إضافة إلى العديد من المنتجات المشتقة. وترغب المفوضية، المسؤولة عن الشؤون التجارية في الاتحاد، في العمل مع الولايات المتحدة لمعالجة مشكلة فائض الطاقة الإنتاجية العالمي بقطاعي الصلب والألومنيوم.

وهو ما يتطلب موقفًا مشتركًا لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة للدول الثالثة. وللتخفيف من الأعباء الحالية تسعى المفوضية إلى اعتماد نظام حصص يسمح بكمية معينة من صادرات المعادن الأوروبية بالاستفادة من رسوم أقل.

 

4. مجموعة عمل للأمن الاقتصادي:

تتضمن الخطة المقترحة إنشاء مجموعة عمل مشتركة للأمن الاقتصادي. ومن المتوقع أن تركز هذه المجموعة على قضايا إستراتيجية بالغة الأهمية، مثل: مراجعة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وضوابط الصادرات الحساسة، وقواعد المشتريات العامة، وضمان أمن سلاسل توريد المواد الخام الحيوية.

ويبرز هذا المحور التغير في أولويات التجارة. حيث أصبحت القضايا الأمنية والاقتصادية متداخلة بشكل كبير.

 

5. متابعة التعهدات الإستراتيجية:

تشمل الخطة أيضًا متابعة وتنفيذ عمليات الشراء والاستثمارات الإستراتيجية التي تعهد الاتحاد الأوروبي بإجرائها في مجالي الغاز الطبيعي المسال وأشباه الموصلات.

وتأتي هذه التعهدات في إطار الاتفاق الذي تم توقيعه مع الرئيس ترامب. بهدف تعزيز أمن الطاقة الأوروبي ودعم سلاسل الإمداد العالمية لتقنيات المستقبل.

ومن المقرر أن يتلقى مبعوثو الاتحاد الأوروبي إحاطات حول الخطة هذا الأسبوع قبل عرضها على الجانب الأمريكي. ما يؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدخل مرحلة المفاوضات القادمة بملف جاهز وموقف تفاوضي موحد يسعى لتحقيق التوازن بين مطالب واشنطن ومصالح الشركات الأوروبية.

وتعد هذه المفاوضات حاسمة ليس فقط للعلاقات الثنائية. ولكن أيضًا لتحديد شكل التجارة العالمية في ظل تصاعد الحمائية.