تقرير دولي: تقلبات الأعاصير الأطلسية ومخاطر الملاحة خلال 2025

الأعاصير الأطلسية

قدم موسم الأعاصير الأطلسية لعام 2025 تذكيرًا حيًا للعاملين في القطاع البحري بمدى محدودية التوقعات بعيدة المدى إذا لم يتم دعمها بعوامل متغيّرة في الوقت الفعلي.

على الرغم من أن التقديرات المبكرة أشارت إلى موسم نشِط يفوق المعدل المعتاد في الأعاصير الأطلسية، فإن النصف الأول جاء هادئًا على نحو غير متوقع قبل أن يشهد انفجارًا مفاجئًا في النشاط.

جاء ذلك بحسب أحدث تقرير لشركة (Pole Star Global)، وهي شركة بريطانية متخصصة في تقديم حلول الذكاء البحري الموجهة لـالملاحة، الأمن البحري، الامتثال التنظيمي، وتتبع السفن.

ضغوط على التخطيط الملاحي وشركات التأمين

بالنسبة لمشغلي السفن وشركات التأمين، لا يعد هذا مجرد ظاهرة مناخية، بل عامل مباشر يؤثر على القرارات التشغيلية.

ويمكن لموجة استوائية أن تتطور إلى إعصار من الفئة الكبرى خلال أيام قليلة. ما يضغط على فترات التخطيط، ويقلل من قدرة الأطراف على التخفيف من آثارها.

وتتأثر مسارات الرحلات، ومواعيد الوصول إلى الموانئ، وجداول الطواقم بسرعة تلك التحولات، بحسب التقرير.

وأشار ماثيو ديب، مدير العمليات البحرية المناوب في شركة Pole Star Global، إلى أن أدوات تحليل البيانات الحديثة تساعد على تقليص الغموض، ودعم قرارات أسرع وأكثر وعيًا للعاملين في البحر.

موسم من التناقضات المناخية

في نهاية سبتمبر الماضي، تشكلت تسعة أعاصير مسماة، منها ثلاثة بلغت مستوى الأعاصير الكبرى. فقد وصل “إرين” و”هومبيرتو” إلى الفئة الخامسة فوق المياه المفتوحة، بينما بلغت “غابرييل” الفئة الرابعة.

ومع ذلك، ظل النشاط العام أقل من التوقعات السابقة التي رجّحت ظهور ما بين 14 و19 إعصارًا.

خلال الأشهر الأولى من الموسم (يونيو–أغسطس) الماضيين، سيطر الهواء الجاف والمغبر القادم من الصحراء الكبرى على الأطلسي الاستوائي. ما أعاق تكوّن السحب وحرم الأنظمة الصغيرة من الرطوبة اللازمة لتطورها.

أوحى هذا الهدوء النسبي للبعض بأن الموسم سيبقى آمنًا، لكن ذلك تغير جذريًا عندما ظهرت ثلاثة أعاصير — “هومبيرتو” و”إيداليا” و”خوسيه” — خلال أحد عشر يومًا فقط، في تذكير قوي بمدى سرعة انقلاب الأوضاع المناخية.

العوامل الجوية وراء التحول المفاجئ

ساهم ارتفاع درجات حرارة سطح البحر بمقدار يتراوح بين درجة ودرجتين ونصف فوق المعدل الطبيعي في تسريع عمليات “التكثف السريع” للأعاصير.

أما حزام الغبار الصحراوي فتحرك شمالًا مع اقتراب الخريف؛ ما سمح بارتفاع الرطوبة في منطقة التطور الرئيسية للأعاصير، فوجدت الموجات الاستوائية أخيرًا البيئة المثالية للنمو.

وبات عدد أقل من الأعاصير مسؤولًا عن الجزء الأكبر من الطاقة الكلية. ما يعني أن مخاطر الملاحة باتت تنحصر في فترات قصيرة لكنها شديدة.

ويضغط هذا على الموانئ التي تعاني من الازدحام وتحويل المسارات وتأخير الشحنات، فضلًا عن ارتفاع أقساط التأمين على السفن خلال فترات التقلب العنيف.

نظرة مستقبلية لبقية الموسم

رغم هدوء النصف الأول من الموسم، فإن احتمالات النشاط في النصف الثاني ما تزال قوية؛ فالمياه الدافئة استثنائيًا. وتراجع الغبار الصحراوي، جميعها تدعم توقعات بزيادة النشاط.

ومع بقاء تذبذب الإعصار مادن–جوليان في مرحلة مواتية، تزداد احتمالية تشكل أعاصير طويلة المسار من الموجات الاستوائية القادمة من إفريقيا خلال أكتوبر الماضي ونوفمبر الحالي.

وقال التقرير إنه حتى وإن بقي العدد الإجمالي للأعاصير دون السقف المتوقع. فإن المخاطر تظل قائمة.

ونوه إلى وجود إعصارين من الفئة الخامسة في عامين متتاليين أمر نادر. يعكس كمية الطاقة الحرارية الكبيرة المخزّنة في الأطلسي.

وتشير البيانات التاريخية، بحسب التقرير، إلى أن شهري سبتمبر وأكتوبر هما الأكثر نشاطًا عادة. وأن الأعاصير المتأخرة في الموسم قد تكون الأشد تدميرًا.

وتسبب إعصار ساندي (2012) وويلما (2005) بخسائر بلغت نحو 84 مليار دولار في الولايات المتحدة. بينما أودى إعصار ميتتش (1998) بحياة أكثر من 11 ألف شخص في أمريكا الوسطى.

وبناءً على ذلك، فإن الحديث عن انتهاء الموسم لا يزال مبكرًا. إذ تبقى العوامل المناخية مهيأة لمزيد من المفاجآت قبل نهاية العام.

التكيف مع الإيقاع الجديد للمناخ

يكشف هذا الموسم أن القدرة على التنبؤ أصبحت أقل استقرارًا بفعل التغيرات الحرارية والتحولات الجوية والتذبذبات المناخية المتسارعة. ما يجعل سلوك الأعاصير أكثر تقلبًا وأصعب في التنبؤ.

ونصح التقرير المشغلين بتجاوز الاعتماد الأعمى على التنبؤات الآلية وطلب تحليلات مخصصة. تراعي حدود السفن والعوامل الملاحية والظروف الفعلية في البحر.

وتابع أن العنصر البشري يبقى أساسًا في تفسير البيانات وتقييم المخاطر. واقتراح تعديلات تشغيلية، إلى تأجيل الإبحار عند الضرورة.

وأوضح أن الهدف لم يعد التنبؤ بكل إعصار بدقة مطلقة. بل ضمان وصول العاملين في البحر إلى معلومات لحظية موثوقة مدعومة بدعم فني مستمر على مدار الساعة. تمكّنهم من اتخاذ قرارات استباقية تحافظ على السلامة والكفاءة التشغيلية وسط بيئة متقلبة.