تواصل شركة كوسكو الصينية العملاقة للنقل البحري، المملوكة للدولة، تأكيد قيادتها لصناعة السفن والنقل العالمي. وذلك عبر سلسلة من الطلبات الجديدة الضخمة لتوسيع أسطولها.
“كوسكو” الصينية تتحدى الضغوط الأمريكية
وقد أعلنت الشركة مؤخرا عن طلبات جديدة بلغت قيمتها 1.7 مليار دولار أمريكي لشراء 29 سفينة إضافية. تشمل ناقلات نفط وبضائع سائبة جافة. ويأتي هذا ضمن حملة إنفاق مكثفة بدأتها الشركة، حيث بلغ إجمالي استثماراتها لتحديث وتوسيع الأسطول أكثر من 7.5 مليار دولار.
ويلاحظ أن الإعلان عن هذه الصفقات جاء بعد يوم واحد فقط من قرار الولايات المتحدة بتأجيل تحقيقها في ممارسات الصين المتعلقة ببناء السفن ورسومها على السفن الصينية.
هذا التطور يشير إلى استمرار التحدي الصيني للولايات المتحدة على قيادة صناعة السفن عالميا، وهي صناعة حيوية للتحكم في سلاسل الإمداد والتجارة العالمية. نقلا عن موقع “مارتيم اكسكيتيف”.
الضغوط المالية والرسوم الأمريكية لم توقف التوسع
على الرغم من قوة استراتيجية التوسع، تواجه شركة كوسكو وشركتها التابعة OOCL ضغوطا مالية وتشغيلية مباشرة من السياسات الأمريكية. حيث يعد هذان الكيانان من أكثر المتضررين من برنامج الرسوم الأمريكي على الموانئ.
ووفقا لتقديرات صحيفة Journal of Commerce، فقد دفعت الشركتان أكثر من 40 مليون دولار كرسوم في الأسبوع الأول من تطبيق البرنامج، وقد تتجاوز الفاتورة السنوية لهذه الرسوم ملياري دولار.
وبالنظر إلى الأداء المالي، واجه قسم الحاويات في كوسكو (COSCO Shipping) ضغوطا مالية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025. فقد انخفضت الإيرادات بنسبة 4%، بينما تراجعت الأرباح بنحو 30% في الربع الثالث.
وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى عدة عوامل رئيسية، تشمل تقلب أسعار شحن الحاويات، والآثار المترتبة على التعريفات الجمركية، وعدم اليقين الجيوسياسي، بالإضافة إلى التباطؤ العام في حركة التجارة العالمية.

نمو مرن في حجم الحاويات وتوسيع للشبكة المتكاملة
على الرغم من التحديات المالية، أظهرت كوسكو نموا مرنا في حجم التشغيل. حيث زاد حجم الحاويات التي تم مناولتها بنسبة 6% ليصل إلى أكثر من 20 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدما (TEU) في تسعة أشهر. وبلغ إجمالي الإنتاج 113 مليون TEU، بزيادة قدرها 5.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتركز استراتيجية الشركة على توسيع الخدمات المتكاملة التي تقدمها، والتي تشمل الشحن والموانئ واللوجستيات. ومن أبرز مظاهر هذه الاستراتيجية شراء محطة ليم تشابانغ في تايلاند، وتحسين الشبكة اللوجستية، وفتح مسارات جديدة بين آسيا والمكسيك وأمريكا اللاتينية لتنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.
استثمار في أسطول الغد: التحول نحو الوقود المزدوج
بدأت استراتيجية التوسع والتحديث المكثفة للأسطول في 2024، مع تركيز واضح على تقليل الأثر البيئي. وتعد هذه الخطوة جزءا من جهود الصين لتعزيز موقعها الريادي في مجال النقل البحري الأخضر.
وفي هذا الإطار، أكملت كوسكو بنجاح الرحلة الأولى لسفينة “يانغبو”، التي تُعد أول سفينة حاويات صينية تعمل بوقود الميثانول المزدوج. كما عملت على تحديث سفينة “ليبرا” لتعتمد نظام وقود مزدوج يشمل الميثانول والغاز الطبيعي المسال (LNG)، مما يعزز التزامها بالتشغيل الأخضر.
أما بخصوص الطلبات الجديدة بقيمة 1.7 مليار دولار، فهي تشمل:
1. ناقلات النفط العملاقة:
- شراء ست ناقلات نفط عملاقة من طراز «درود» بحمولة 307,000 طن ساكن.
- تبلغ تكلفة هذه الناقلات 715 مليون دولار.
- تتولى بناءها شركة داليان التابعة للصين الوطنية، ومن المقرر تسليمها بين أبريل 2027 ونوفمبر 2028.
- تتميز هذه السفن بكونها جاهزة للعمل بالوقود الثنائي، الميثانول والغاز الطبيعي المسال، مما يضمن مرونتها البيئية والتشغيلية المستقبلية.
2. ناقلات البضائع الجافة:
- شراء 23 ناقلة بضائع جافة بحمولة 87,000 طن ساكن.
- تتجاوز قيمة هذه الناقلات مليار دولار.
- تتولى بناءها شركة DSIC، على أن يتم التسليم بين مايو 2027 ونهاية 2028.
تؤكد هذه الاستثمارات على أن شركة كوسكو تظل الأكبر عالميا في شحن البضائع السائبة الجافة والنفط الخام، والرابعة عالميا من حيث سعة الحاويات.
وتشدد الشركة على استراتيجيتها القائمة على التطوير المطرد والتوسع في قطاعات الشحن، والموانئ، واللوجستيات، مؤكدة أنها قادرة على مواجهة التحديات الأمريكية المتزايدة واستمرار قيادتها العالمية.












