مضيق هرمز “تحت الضغط” وشركات الشحن تعيد رسم مساراتها

مضيق هرمز

‎بدأ بعض مالكي السفن في تجنب المرور عبر مضيق هرمز، بحسب ما أعلنه أكبر اتحاد شحن عالمي، في ظل تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل.

ويعكس هذا التحول تنامي القلق في قطاع النقل البحري، خاصة مع استمرار الصراع وتأثيره المباشر على طرق التجارة الحيوية.

‎الحذر يمتد للبحر الأحمر

‎وذكرت شبكة “CNBC”، في تقرير لها اليوم الأربعاء، أن تداعيات الصراع دفعت شركات الشحن إلى توخي الحذر في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

ويمثل مضيق هرمز نقطة دخول أساسية لصادرات النفط وسفن الحاويات، ما يزيد من أهمية أي تحولات في حركة العبور به.

‎بيمكو: الوضع يفرض حالة من عدم اليقين

‎وأكد جاكوب لارسن، رئيس قسم الأمن باتحاد “بيمكو”، أن التوترات الجيوسياسية تسببت في “انخفاض طفيف” بحركة السفن.

وأشار إلى أن “الوضع لا يزال غامضًا”، وأنه رغم بقاء أغلب السفن على مسارها؛ إلا أن بعض الملاك باتوا يتجنبون المضيق مؤقتًا.

‎المخاطرة تحكمها دوافع اقتصادية

‎قال “لارسن”، في تصريحات له اليوم لشبكة “CNBC”، إن سلوك ملاك السفن يختلف حسب مستوى تحمل المخاطر.

وأضاف أن العوامل الاقتصادية تلعب دورًا كبيرًا في اتخاذ القرار.

ونوه إلى أن ارتفاع أسعار الشحن وأجور الطواقم في الأزمات يوفر حوافز للبعض للاستمرار في المرور، رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.

‎المضيق الحيوي تحت المجهر

‎يعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق النفطية في العالم؛ إذ يربط الخليج العربي ببحر العرب، ويشهد مرور نحو 5 صادرات النفط العالمية.

وينعكس أي اضطراب فيه على الأسواق العالمية على الفور، ما يجعل أي تغيير في مسارات السفن محط متابعة دقيقة.

‎أهمية استراتيجية تتجاوز النفط

‎لا يقتصر دور مضيق هرمز على كونه شريانًا لنقل النفط، بل يعد محوريًا أيضًا في تجارة الحاويات العالمية.

فموانئ الخليج تُشكّل مراكز لإعادة الشحن، ما يجعلها نقاطًا وسيطة أساسية في سلاسل الإمداد العالمية.

‎مؤشرات على تجنّب مضيق هرمز

قال بيتر تيرشويل؛ نائب رئيس شركة S&P Global Market Intelligence، إن هناك دلائل على أن بعض شركات الشحن بدأت فعليًا في تجنّب مضيق هرمز.

ورغم عدم تسمية شركات بعينها، إلا أن التوجه العام يعكس قلقًا متزايدًا من التصعيد العسكري في المنطقة، بحسب تقرير شبكة CNBC.

‎البحر الأحمر لا يزال خارج الحسابات

‎وأوضح “تيرشويل” أن تجربة تهديدات الحوثيين دفعت غالبية شحنات الحاويات إلى اتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح، بعيدًا عن البحر الأحمر.

ورغم تراجع الهجمات؛ إلا أن شركات الشحن لا تخطط للعودة قريبًا إلى هذا الممر؛ ما يعكس أثر “التهديد وحده” على قرارات الملاحة.

‎الخطر المحتمل يُعطّل خطوط التجارة

‎ويرى “تيرشويل” أن مضيق هرمز، باعتباره ممرًا ضيقًا ومحوريًا، قد يتأثر بمجرد التهديد بعمل عسكري، حتى دون تنفيذ فعلي.

وهذا ما يُشبه التأثير النفسي على الشركات، التي تتصرف وفقًا لاحتمالات التصعيد وليس الأحداث الفعلية فقط.

‎الهجمات ترفع أسعار الشحن

‎شهدت أسعار شحن النفط ارتفاعًا حادًا بعد الضربات الإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، ما يعكس رد الفعل الفوري للأسواق.

وقد أظهرت بيانات “كبلر” ارتفاع أسعار شحن VLCC من الخليج إلى الصين بنسبة 24 %، لتصل إلى 1.67 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي.

‎أعلى قفزة يومية منذ بداية العام

‎يعد هذا الارتفاع هو الأكبر من نوعه في يوم واحد منذ مطلع 2025، بعد فترة من الركود النسبي في حركة الشحن خلال يونيو.

وأشار إلى حجم المخاطر التي يتوقعها السوق في حال تطور الأزمة بين إيران وإسرائيل إلى مواجهات أوسع.

‎استقرار حذر في التأمين البحري

رغم التوتر، لم تشهد أسعار التأمين البحري زيادات حتى الآن، بحسب ديفيد سميث من شركة ماكغيل للوساطة التأمينية لشبكة CNBC.

لكن “سميث” حذر من أن الوضع “قابل للتغير سريعًا”، خاصةً أن عروض أسعار الحرب عادةً ما تُحدث كل 48 ساعة وفقًا للظروف.

‎هاباغ لويد.. مستوى التهديد مرتفع

فيما أفادت شركة هاباغ لويد الألمانية أن مضيق هرمز لا يزال يشكل مصدر قلق كبير، رغم عدم وجود تهديد مباشر حتى اللحظة.

وأكدت الشركة، في بيان لها، أنها لا تخطط للعودة إلى البحر الأحمر، وهو القرار المتّخذ منذ نهاية ديسمبر 2023 وحتى الآن.