حققت شركة تسيير ميناء طنجة المدينة بالمغرب إيرادات إجمالية بلغت 202.6 مليون درهم خلال عام 2025. بزيادة 23 % مقارنة بعام 2024. مدفوعة بنمو أنشطة السياحة البحرية والترفيهية، وارتفاع معدلات استقبال العبارات والسفن السياحية، إلى جانب الإشغال القياسي الذي سجله الميناء الترفيهي.
وتعكس هذه النتائج التحول الذي شهده الميناء خلال السنوات الماضية، من منشأة تجارية وصناعية إلى وجهة متخصصة في سياحة اليخوت والأنشطة البحرية. بعدما انتقلت الأنشطة التجارية تدريجيا إلى ميناء طنجة المتوسط، وبدأ تنفيذ مشروع إعادة توظيف الميناء القديم عام 2010.
1.5 مليون مسافر وارتفاع توقفات السفن السياحية 49%
وقال محمد أوعناية، المدير العام لشركة تسيير ميناء طنجة المدينة، اليوم، إن الإيرادات المحققة تعكس تحسن أداء الأنشطة المينائية والسياحية. وذلك في تصريحات نقلتها مجلة «مارينا وورلد» الدولية المتخصصة في صناعة الموانئ الترفيهية. ضمن تقرير بعنوان «طنجة.. الوجه الآخر للمتوسط».
واستقبل الميناء نحو 1.5 مليون مسافر عبر العبارات خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد توقفات السفن السياحية بنسبة 49 % مقارنة بالعام السابق. وسجل ميناء «طنجة مارينا باي» الترفيهي معدل إشغال بلغ 96 %، وهو أعلى مستوى يحققه.
1400 مرسى لاستقبال اليخوت والقوارب حتى 90 مترا
ويستند النشاط السياحي إلى بنية تحتية تضم نحو 1400 مرسى موزعة على حوضين، بما يضع «طنجة مارينا باي» بين أكبر الموانئ الترفيهية في منطقة البحر المتوسط من حيث الطاقة الاستيعابية. مع إمكانية استقبال قوارب يبدأ طولها من 7 أمتار، وصولا إلى اليخوت الفاخرة التي يصل طولها إلى 90 مترا.
وشاركت شركات أوروبية متخصصة في تجهيز الميناء، إذ تولت الشركة الفرنسية «ميتالو» تنفيذ أعمال تركيب الأرصفة العائمة على مراحل امتدت من 2016 حتى 2024. بينما وفرت الشركة البريطانية «روليك» أكثر من 300 وحدة لتزويد القوارب بالطاقة والخدمات.
ومن المتوقع أن تواصل الإيرادات نموها مع زيادة حركة السفن السياحية. في ظل برمجة 200 توقف لهذه السفن خلال عام 2026.
خدمات الصيانة والتخزين الشتوي ضمن خطط تنويع الإيرادات
ولا تستهدف إدارة الميناء الاعتماد على استقبال اليخوت العابرة والسفن السياحية فقط، بل تتجه إلى تنويع مصادر الدخل من خلال تطوير خدمات الصيانة والتخزين الشتوي والتزود بالوقود. مستفيدة من ورشة بحرية تمتد على مساحة هكتار واحد، إلى جانب تجهيزات تسمح باستقبال فئات مختلفة من القوارب.
ويأتي ذلك امتدادا لمشروع إعادة توظيف الميناء الذي انطلق عام 2010، ولم يقتصر على تجديد الأرصفة والمنشآت القديمة. وإنما استهدف إنشاء مركز يجمع السياحة البحرية والأنشطة التجارية والخدمات الترفيهية. مع إعادة دمج المجال المينائي في النسيج الحضري لمدينة طنجة، بعد أن شكلت المنشآت الصناعية والتجارية السابقة حاجزا بينها وبين واجهتها الساحلية.
مشروعات للنقل البحري الكهربائي والربط بين الميناء والمدينة
وتتضمن الخطط المستقبلية مشروعات لتطوير اتصال الميناء بمحيطه الحضري وتقليل الأثر البيئي للنقل البحري، من بينها إنشاء وسيلة نقل معلقة تربط المنطقة المينائية بالمدينة العتيقة والأحياء الحديثة. إلى جانب خطط لتشغيل عبارتين سريعتين تعملان بالكهرباء على الخط البحري بين طنجة ومدينة طريفة الإسبانية.
كما تشمل المبادرات المستهدفة الحد من النفايات البلاستيكية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة داخل المرافق المينائية. في إطار توجه لتعزيز الاستدامة البيئية بالتوازي مع التوسع في الأنشطة السياحية.
وتأتي هذه المشروعات ضمن استعدادات أوسع لتطوير البنية السياحية لمدينة طنجة قبل استضافة المغرب نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2030.
طنجة تستهدف التحول إلى مركز إقليمي للسياحة البحرية
وبحسب أوعناية، تتمثل الرؤية طويلة الأجل للمشروع في تحويل ميناء طنجة المدينة، خلال السنوات العشر إلى العشرين المقبلة، إلى مركز إقليمي للسياحة البحرية والترفيهية. من خلال نموذج يجمع بين النشاط الاقتصادي والاستدامة البيئية.
وتبرز تجربة طنجة توجه الموانئ التجارية القديمة في جنوب البحر المتوسط نحو إعادة توظيف بنيتها التحتية والدخول إلى سوق سياحة اليخوت والرحلات البحرية. التي لم تعد مقتصرة على موانئ الضفة الأوروبية، مع تنامي الاستثمارات في المراسي والخدمات البحرية ومرافق الترفيه.













