دفعت القيود المفروضة على حركة السفن عبر مضيق هرمز شركات ومنتجي النفط في الشرق الأوسط إلى التوسع في شراء ناقلات النفط المستعملة. لتأمين نقل الخام من المحطات الواقعة داخل الخليج العربي إلى مرافق الاستقبال خارج المضيق.
وأدى ذلك إلى ارتفاعات ملحوظة في أسعار السفن، وصلت إلى 37 % في بعض فئات الناقلات العملاقة. وفقا لتقرير شركة «بي آر إس تانكر» (BRS Tanker) اليوم.
وأوضحت الشركة المتخصصة في الاستشارات البحرية أن اضطراب حركة العبور غيرت أنماط نقل النفط. مع زيادة الاعتماد على الرحلات القصيرة بين الخليج العربي وخليج عمان. وهو الأمر الذي رفع المنافسة على الناقلات المتاحة، ودفع المشترين إلى اقتناص السفن الجاهزة للتسليم حتى مع تقدم عمرها التشغيلي.
الناقلات القديمة تسجل زيادات سعرية كبيرة
وأظهرت تقديرات «بي آر إس تانكر» ارتفاع أسعار ناقلات النفط العملاقة التي يبلغ عمرها 5 و10 و15 و20 عاما بنسب 27 % و37 % و34 % و36 % على التوالي. في ظل استمرار القيود على المرور عبر مضيق هرمز وزيادة الحاجة إلى نقل الخام لمسافات قصيرة.
ولم تقتصر موجة الصعود على الناقلات العملاقة، بل امتدت إلى سفن «سويزماكس». التي ارتفعت أسعار إعادة بيعها خلال سبتمبر الماضي بنسب تراوحت بين 24 % 48%، تبعا لعمر كل سفينة.
وتعكس الصفقات التي رصدها التقرير حجم التحول في السوق، إذ بيعت ناقلة نفط يبلغ عمرها التشغيلي 24 عاما بنحو 75 مليون دولار. فيما تجاوز سعر ناقلة عمرها 15 عاما 140 مليون دولار، كما تخطت قيمة إعادة بيع ناقلة أخرى 200 مليون دولار.
منتجو النفط في الشرق الأوسط يقودون عمليات الشراء
وبحسب الشركة، يأتي جانب رئيسي من الطلب الجديد من منتجي النفط في الشرق الأوسط. الذين يتجهون إلى شراء ناقلات لتأمين نقل الخام من محطات داخل الخليج العربي إلى منشآت تقع خارج مضيق هرمز. في ظل القيود التي تحد من حركة السفن عبر الممر البحري.
ويرتبط هذا التوجه، وفق التقرير، بالفارق بين أسعار النفط المتاح في الخليج العربي وأسعار الخام الذي يصل إلى خليج عمان. إذ تُباع بعض الشحنات عند استلامها من محطات الخليج بخصومات تتراوح بين 30 و35 دولارًا للبرميل، مقارنة بالشحنات التي يتم نقلها عبر عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عمان.
ويمنح هذا الفارق المشترين حافزًا اقتصاديًا لتوفير ناقلات مخصصة لهذه الرحلات. إذ تقدر الشركة تكلفة الفرصة البديلة بنحو 60 إلى 70 مليون دولار للرحلة الواحدة لناقلة نفط عملاقة «VLCC» تبلغ سعتها نحو مليوني برميل، مع احتساب فترات الانتظار.
وتتيح طبيعة هذه المسارات القصيرة للسفن تنفيذ عدة رحلات خلال الشهر. بما يعزز الإيرادات المحتملة ويقلص المدة اللازمة لاسترداد تكلفة شراء الناقلة. وهو ما يفسر استعداد المشترين لدفع أسعار مرتفعة مقابل السفن المتاحة سريعا.
أولوية للتسليم الفوري حتى مع ارتفاع عمر السفينة
وأشارت «بي آر إس تانكر» إلى أن الحاجة العاجلة لزيادة الطاقة المتاحة لنقل النفط دفعت المشترين إلى اقتناء ناقلات عملاقة قديمة جاهزة للتسليم في خليج عمان. حتى عندما تجاوزت أسعارها التقديرات النظرية لناقلات أحدث موجودة في مناطق أخرى.
ويعكس ذلك أن سرعة توفير السفن أصبحت عاملًا حاسمًا في قرارات الشراء. مع سعي منتجي النفط إلى إيجاد بدائل لنقل الخام بعيدًا عن مسارات العبور المقيدة، بدلًا من انتظار توافر ناقلات أحدث أو أقل سعرًا.
فجوة في الصادرات والحاجة إلى 40 ناقلة إضافية
ورغم استمرار عمليات نقل النفط عبر المضيق، لا تزال صادرات الخام من الشرق الأوسط أقل بنحو 4 ملايين برميل يوميًا من مستويات ما قبل النزاع. بحسب البيانات التي حللتها الشركة. ويأتي ذلك رغم نقل أكثر من 8.5 مليون برميل يوميًا عبر مضيق هرمز من خلال عمليات العبور.
وقدرت «بي آر إس تانكر» أن استعادة الصادرات إلى مستوياتها السابقة تتطلب زيادة حجم عمليات النقل الحالية بنسبة 50 %. وهو ما قد يستلزم إضافة نحو 40 ناقلة نفط عملاقة لتلبية الطلب المتوقع.
وعلى المدى الطويل، ترجح الشركة استمرار الطلب على نقل النفط لمسافات قصيرة بين الخليج العربي وخليج عمان، بفعل القيود الأمنية المرتبطة بمضيق هرمز. حتى في حال التوصل إلى اتفاقات لخفض التوترات. ويعني ذلك أن تأثير الأزمة قد يمتد إلى سوق الناقلات المستعملة، عبر دعم الحاجة إلى سفن إضافية مخصصة لهذه المسارات.











