أثار تصاعد الهجمات الصاروخية في السعودية مخاوف بشأن احتمالات تجدد الاضطرابات في البحر الأحمر وانعكاساتها على حركة وأسعار الشحن العالمية.
يأتي هذا في وقت تتباين فيه اتجاهات أسعار نقل الحاويات والشحن الجوي بين المسارات التجارية الرئيسية. وسط ضغوط ناتجة عن ازدحام الموانئ وتغير مستويات الطلب وتوقعات زيادة السعة الاستيعابية خلال العام المقبل.
وذكر تقرير شركة «Freightos» المتخصصة في متابعة أسعار الشحن العالمية، اليوم، أن الهجمات الصاروخية الحوثية المتعددة التي استهدفت مطار الرياض منذ أواخر الأسبوع الماضي تمثل تصعيدا خطيرا جديدا في الصراع السعودي الحوثي.
وأشار إلى أن تعهد السعودية بالرد على الضربات أدى إلى توقف عمليات المطار، إلى جانب اضطرابات ناجمة عن اعتراض صواريخ في مطار الدمام واستهداف مطارات أخرى. ما تسبب في إرباك عدد من المراكز اللوجستية وإلغاء بعض الخدمات.
البحر الأحمر يثير مخاوف سوق الحاويات
وأوضح التقرير أن التصعيد الحالي قد يرفع احتمالات عودة الهجمات في البحر الأحمر. رغم الزيادة التدريجية التي سجلتها حركة عبور سفن الحاويات بين آسيا وأوروبا عبر المنطقة منذ يونيو الماضي.
وأسهمت عودة بعض السفن إلى هذا المسار، إلى جانب تراجع الطلب عقب انتهاء ذروة الموسم. في استمرار انخفاض أسعار الشحن الفوري على الخطوط التجارية بين آسيا وأوروبا منذ يوليو الماضي. مع بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيا مقارنة بالعام السابق.
وتدخل شركات الشحن وأصحاب البضائع حاليا مرحلة التفاوض على العقود السنوية للنقل البحري لعام 2027، وسط خلاف بشأن الاتجاه المتوقع للأسعار خلال الفترة المقبلة.
ففي الوقت الذي يتوقع فيه بعض الشاحنين تراجع الأسعار بفعل زيادة المعروض من السفن وتحسن كفاءة استخدام السعة التشغيلية. بدأت شركات نقل بالفعل الإعلان عن زيادات سعرية لشهر أكتوبر.
وأشار التقرير إلى أن شركات النقل اتبعت خلال الفترة نفسها من العام الماضي سياسة تقليص السعة المتاحة. بالتزامن مع تطبيق زيادات عامة للأسعار المعروفة باسم «GRI» خلال الربع الأخير. بهدف رفع مستويات الأسعار المرجعية قبل الدخول في مفاوضات العقود طويلة الأجل.
وسجلت أسعار الشحن بين آسيا ومنطقة البحر المتوسط ارتفاعا بنسبة 7 % خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 3800 دولار للحاوية المكافئة بطول 40 قدما «FEU». ورغم التراجعات المسجلة منذ يوليو الماضي، لا تزال الأسعار تتجاوز 3000 دولار للحاوية على المسارين الرئيسيين بين آسيا وأوروبا. بما يزيد بنحو 70 % على مستوياتها خلال العام الماضي، وهو ما يمنح شركات النقل هامشا سعريا مرتفعا حتى دون فرض زيادات جديدة.
ازدحام الموانئ وزيادة الأسطول يحددان اتجاه الأسعار
ولفت التقرير إلى أن مستويات أسعار الشحن الحالية تستفيد جزئيا من استمرار الازدحام في موانئ شمال أوروبا ومنطقة الشرق الأقصى. رغم تجنب إضراب كان مقررا في الموانئ الألمانية، وكان من شأنه زيادة الضغوط على حركة التداول والخدمات اللوجستية.
في المقابل، يثير النمو المتوقع للأسطول البحري مع تسلم سفن جديدة خلال العام المقبل. إلى جانب احتمال استمرار زيادة العبور عبر البحر الأحمر، مخاوف لدى الشاحنين من ارتفاع السعة التشغيلية الفعلية في 2027. بما قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض ويجعل تثبيت أسعار العقود السنوية عند مستوياتها الحالية أقل جاذبية.
وعلى مسارات المحيط الهادئ، ساهم استمرار الطلب المرتفع خلال موسم الذروة. بالتزامن مع ازدحام موانئ الشرق الأقصى، في إبقاء أسعار نقل الحاويات قرب مستويات الذروة منذ يوليو الماضي.
لكن أسعار الشحن على خط الشرق الأقصى إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة تراجعت بنسبة 2 % خلال الأسبوع الماضي، لتسجل 8150 دولارا للحاوية المكافئة بطول 40 قدما. في إشارة محتملة إلى بدء مسار هبوطي مع اقتراب انتهاء تأثير موسم الذروة.
وتعزز توقعات الواردات البحرية الأمريكية هذا الاحتمال، إذ تشير أحدث تقديرات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة «NRF» إلى انخفاض الشحنات الواصلة خلال نوفمبر بنسبة 11 % على أساس شهري، بما يوحي بأن موسم الذروة يقترب من نهايته.
يأتي ذلك مع احتمالية تراجع الأسعار إلى أن يبدأ ضغط الطلب المرتبط بالشحنات السابقة لعطلة رأس السنة القمرية الجديدة في أواخر العام الحالي أو مطلع العام المقبل.
ورغم امتداد موسم الذروة، يتوقع الاتحاد أن يقترب إجمالي الواردات البحرية السنوية من المستوى القياسي المسجل في 2021. على أن يزيد بنسبة 1.4 % فقط مقارنة بعام 2025، وبنسبة 1.2 % مقارنة بعام 2024.
اضطرابات الشحن الجوي وتغير خريطة السعة
وفي قطاع الشحن الجوي، أشار التقرير إلى أن الهجمات في السعودية أدت إلى تعطيل حركة الشحن من المطارات المتأثرة وإليها. بالتزامن مع تعليق بعض شركات الطيران الأجنبية خدماتها. ومع ذلك، قد يظل تأثير هذه الاضطرابات محدودا على المستوى العالمي، نظرا إلى أن السعودية، بخلاف بعض دول الخليج الأخرى، ليست مركزا رئيسيا لإعادة الشحن «الترانزيت» في سوق الشحن الجوي الدولي.
وفي الوقت نفسه، تظهر مؤشرات على انتقال جزء من السعة الاستيعابية لطائرات الشحن بعيدا عن خطوط التجارة بين آسيا وأوروبا. بالتزامن مع تراجع أحجام التجارة الإلكترونية، واتجاهها إلى مسارات أخرى تحقق نموا أقوى. وفي مقدمتها خطوط المحيط الهادئ التي تستفيد من ارتفاع الطلب المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي.
وساهم ارتفاع تكاليف الوقود والنمو القوي في أحجام الشحن العالمية بوجه عام في زيادة السعر المرجعي العالمي لمؤشر «Freightos» للشحن الجوي بنسبة 33 % على أساس سنوي. وبنسبة 29 % مقارنة بالمستويات المسجلة قبل إغلاق مضيق هرمز.
كما ارتفعت أسعار الشحن على خط جنوب شرق آسيا إلى أمريكا الشمالية بنسبة 40 % مقارنة بالعام الماضي وبالمستويات السابقة للحرب. وهو ما يعكس تأثير زيادة أحجام الشحن المرتبطة بمراكز البيانات في حركة الأسعار العالمية.
تراجع الشحن بين الصين وأوروبا
وعلى النقيض من الارتفاعات المسجلة في بعض مسارات الشحن الجوي، انخفضت الأسعار على خط الصين إلى أوروبا إلى 3.58 دولار للكيلوغرام خلال الأسبوع الماضي. بتراجع نسبته 9 % مقارنة بالعام السابق، وزيادة محدودة بلغت 4 % فقط مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.













