حذرت مجموعة “موانئ دبي العالمية”، على لسان رئيسها التنفيذي يوفراج نارايان خلال مشاركته في “منتدى بلومبرغ للاقتصاد الجديد”، من تصاعد تكاليف التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
انتهاء حقبة الانسيابية
وأكد نارايان أن حقبة انسياب السلع بحرية وتراجع الحواجز التجارية قد انتهت، مما أدى إلى اهتزاز الثقة بين الشركاء التجاريين.
ونتيجة لهذه الاضطرابات، تُضطر الشركات إلى إعادة هيكلة شبكاتها اللوجستية وتوزيع استثماراتها لضمان استمرارية الأعمال.
وأشار إلى أن الشركات قد تجد نفسها مضطرة لمضاعفة استثماراتها؛ فالميزانية التي كانت تبلغ مليار دولار لسلاسل الإمداد قد تقفز إلى ملياري دولار لتغطية تكاليف بناء شبكات توريد ونقل احتياطية.

تغيير جذري في الاستراتيجيات
يعكس هذا التحول تغييراً جذرياً في الاستراتيجيات، حيث تراجع هدف “خفض التكاليف” لصالح التركيز على “المرونة وتأمين مصادر توريد متنوعة” تحسباً لأي انقطاع أو تغير في السياسات التجارية.
ويدعم هذا التوجه دراسة حديثة للمجموعة بينت أن 84% من مسؤولي سلاسل الإمداد يفضلون المرونة وتعدد الخيارات على خفض التكلفة، بينما يخطط 71% لتنويع قاعدة مورديهم، ويرى 86% أن امتلاك طرق تجارية ووسائل نقل بديلة بات ميزة تنافسية للشركات.
شريان النقل البحري
تزداد خطورة هذا المشهد نظراً لاعتماد الاقتصاد العالمي الشديد على النقل البحري، الذي يستحوذ على أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية (بقيمة بضائع تقدر بنحو 14 تريليون دولار).

فالأزمات الجيوسياسية، والضغوط المناخية، وتغير السياسات التجارية تعيد تشكيل حركة السلع، مما يبرز الأهمية المتزايدة للموانئ الإقليمية والمسارات التجارية البديلة.
تأثر المستهلك النهائي
ولن تقتصر تداعيات إعادة تشكيل سلاسل الإمداد على الشركات والموانئ فحسب، بل ستمتد لتؤثر على المستهلك النهائي.
فالنفقات الإضافية الناتجة عن الاحتفاظ بمخزونات أكبر، والتعاقد مع موردين متعددين، واستخدام مسارات شحن أطول، ستنتقل تدريجياً إلى قطاعات التجزئة والغذاء والصناعة، مما ينذر بارتفاع أسعار السلع.
ويضع هذا التحول الاقتصاد العالمي أمام تحدٍ يتمثل في كيفية الحفاظ على تدفق السلع واستقرار الإمدادات دون إثقال كاهل المستهلكين بتكاليف باهظة.













