تراجعت عمليات إعادة تدوير السفن عالميًا إلى مستويات غير مسبوقة. مع بيع 273 سفينة فقط للتفكيك خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026. ما أدى إلى تراكم السفن المتقادمة وارتفاع حمولتها، في ظل استمرار جاذبية أسواق الشحن مقارنة بعوائد بيع السفن خردة.
إعادة تدوير السفن تسجل أطول ركود منذ أكثر من نصف قرن
أظهرت تقديرات شركة «كلاركسونز للأبحاث» بيع 273 سفينة، بحمولة إجمالية بلغت 5.5 مليون طن. بما يعادل نحو 8 ملايين طن ساكن، بغرض التفكيك خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
ويمثل هذا العدد انخفاضًا بنسبة 13 % مقارنة بوتيرة العام الماضي، التي سجلت بدورها مستويات متدنية. كما يقل بنحو 60 % عن المتوسط المسجل خلال العقدين الأولين من الألفية الحالية.
ولم تتجاوز نسبة السفن المفككة سنويًا 0.5 % من حمولة الأسطول العالمي على مدار خمس سنوات متتالية. وهو مستوى يقل حتى عن المعدلات المسجلة خلال دورة 2006-2008. لتشهد صناعة إعادة التدوير أطول فترة ركود من نوعها منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي.
السفن التي تجاوز عمرها 20 عامًا تمثل 20 % من الأسطول العالمي
أدى تراجع التفكيك إلى زيادة تراكم السفن القديمة، إذ تجاوزت حمولة السفن التي يبلغ عمرها 20 عامًا 340 مليون طن. بارتفاع نسبته 90 % خلال خمس سنوات، لتشكل نحو 20 % من إجمالي حمولة الأسطول العالمي، مقارنة بـ12 % في عام 2021.
كما تخطت حمولة السفن التي يبلغ عمرها 25 عامًا أو أكثر 150 مليون طن، بزيادة قدرها 75% خلال خمس سنوات. فيما سجلت حمولة السفن التي تجاوز عمرها 30 عامًا مستوى قياسيًا بلغ 68 مليون طن.
وتبرز هذه الظاهرة بصورة خاصة في قطاع ناقلات النفط. حيث ارتفعت نسبة السفن التي يزيد عمرها على 20 عامًا إلى 22 % من إجمالي السعة، مقابل 8 % قبل خمس سنوات.
وفي قطاع ناقلات الحاويات، تضاعفت النسبة لتصل إلى 16 %، رغم أن حجم الطلبيات الجديدة يتجاوز 40 % من الأسطول الحالي.
في المقابل، تبدو نسبة السفن المتقادمة أقل في قطاعات أخرى. إذ لا تتجاوز السفن التي يزيد عمرها على 20 عامًا 12 % من سعة ناقلات البضائع السائبة، و10 % من حمولة ناقلات الغاز الطبيعي المسال.
ارتفاع نوالين الشحن يقلص جاذبية بيع السفن خردة
لا تزال الجدوى الاقتصادية لتفكيك السفن محدودة في ظل مستويات أسعار الشحن المرتفعة التي شهدها العقد الحالي. رغم ارتفاع أسعار خردة الصلب في شبه القارة الهندية بنسبة تتراوح بين 20 و25 % منذ بداية العام.
ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، سجل مؤشر «كلارك سي» مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 84,951 دولارًا يوميًا يوم الجمعة. ما عزز جاذبية استمرار تشغيل السفن وتحقيق عوائد من الشحن، مقارنة ببيعها للتفكيك.
وأشار أحدث تقييم لسوق إعادة تدوير السفن الصادر عن «كلاركسونز» إلى بيع 8.4 مليون طن ساكن فقط للتفكيك منذ بداية العام. مع استمرار اهتمام المشترين في بنغلاديش وباكستان. بينما يركز القائمون على إعادة التدوير في الهند على السفن ذات الحمولات المتخصصة.
ملاك السفن يتمسكون بعوائد التشغيل رغم تراجع التفكيك
من جانبها، وصفت شركة «جي إم إس»، المتخصصة في شراء السفن نقدًا. أوضاع السوق في أحدث تقاريرها الأسبوعية بأنها اختبار للصبر مع اقتراب الربع الأخير من العام.
وأوضحت الشركة أن شركات إعادة التدوير لديها القدرة والرغبة في شراء السفن، لكن ملاكها لا يزالون يستفيدون من عوائد الشحن. إلى جانب توافر خيارات بيع السفن المستعملة واستمرار الوقت المتاح أمامهم لاتخاذ قرار التفكيك.
وقد يشكل المخزون المتزايد من السفن القديمة، في نهاية المطاف، عاملًا مساعدًا لسوق الشحن العالمي. إذ يمكن أن يتيح التخلص من جزء من هذه السعة المتقادمة وسيلة لامتصاص فائض المعروض عندما تتراجع أسواق الشحن وتصحح مستوياتها المرتفعة.













