كوريا الجنوبية تختبر مسار القطب الشمالي إلى أوروبا

القطب الشمالي

أنهت سفينة الحاويات الكورية الجنوبية «بان ستار أكرو» أول رحلة تجارية ذهابًا وإيابًا تربط كوريا الجنوبية بأوروبا عبر القطب الشمالي. بعد رحلة استغرقت 50 يومًا. في خطوة تستهدف اختبار إمكانية اعتماد المسار الجديد ضمن خدمات الشحن البحري المنتظمة، وتعزيز مكانة ميناء بوسان بوصفه مركزًا عالميًا للنقل البحري.

ووصلت السفينة إلى ميناء بوسان، جنوب شرقي كوريا الجنوبية، اليوم الأحد، بعدما غادرت الميناء في 22 أغسطس الماضي. وسط خطط حكومية لإطلاق رحلات منتظمة عبر المسار القطبي بحلول عام 2030. مع توقعات بأن يسهم في تقليص زمن الرحلات التقليدية بنحو الثلث.

بوسان يراهن على الممر البحري الجديد

يحظى الشحن عبر القطب الشمالي بأولوية لدى الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج. الذي تسعى إدارته إلى الاستفادة من المسار في تطوير قطاع النقل البحري وتعزيز الدور الدولي لميناء بوسان.

وتأمل السلطات أن تمهد الرحلة التجارية الأولى الطريق أمام تشغيل خدمات منتظمة خلال السنوات المقبلة. غير أن تحويل التجربة إلى نشاط تجاري مستدام يتطلب التأكد من قدرة السفن على الالتزام بمواعيد الوصول والمغادرة. إلى جانب تقييم التكاليف التشغيلية المرتبطة بالإبحار في المناطق القطبية.

رحلة شملت بريطانيا وهولندا وبولندا

خلال رحلتها إلى أوروبا، عبرت «بان ستار أكرو» المياه القطبية الشمالية، ووصلت إلى ميناء فيليكسستو البريطاني، أولى محطاتها الأوروبية. قبل التوجه إلى روتردام في هولندا، ثم جدانسك في بولندا، لتعود بعد ذلك إلى كوريا الجنوبية عبر المسار نفسه.

واستغرقت الرحلة ذهابًا وإيابًا 50 يومًا، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى أن استخدام الطريق القطبي قد يقلص زمن الرحلات البحرية المعتادة بنحو الثلث. وهو ما قد يمنحه ميزة زمنية في نقل البضائع بين آسيا وأوروبا إذا أمكن تشغيله بكفاءة وانتظام.

الحمولة جاءت أقل من المستهدف

كشفت الرحلة التجريبية عن تحديات تجارية تتعلق بحجم الشحنات التي يمكن جذبها إلى المسار الجديد. فقبل انطلاق السفينة. قالت شركة «بان ستار» إنها تستهدف نقل ما يعادل نحو 1300 حاوية نمطية بطول 20 قدمًا. لكنها غادرت وعلى متنها 737 حاوية فقط، إلى جانب حاويات فارغة.

ويضع هذا الفارق بين الحمولة المستهدفة والحمولة الفعلية مسألة جذب العملاء وتوفير أحجام شحن كافية ضمن العوامل التي ستحدد الجدوى الاقتصادية للمسار، إلى جانب المزايا المحتملة الناتجة عن تقليص زمن الرحلة.

تكاليف الجليد والتأمين تحدد الجدوى الاقتصادية

يرى خبراء في قطاع الشحن أن نجاح الطريق القطبي لا يتوقف على اختصار المسافة أو زمن الإبحار فقط. بل يرتبط أيضًا بمدى انتظام الجداول الزمنية وتكلفة تشغيل السفن في الظروف القطبية.

وتشمل التحديات الحاجة إلى خفض سرعة السفن لتفادي الجليد، وتحمل أقساط تأمين خاصة. فضلًا عن احتمالات زيادة استهلاك الوقود نتيجة ظروف الملاحة ومتطلبات التشغيل في المنطقة.

ومن ثم، فإن تقييم المسار يتطلب الموازنة بين الوقت الذي يمكن توفيره والتكاليف الإضافية التي قد يتحملها مشغلو السفن. قبل اتخاذ قرار بتوسيع نطاق الرحلات التجارية عبره.

المسار يثير اعتبارات سياسية مع روسيا

إلى جانب التحديات التشغيلية والتجارية، قد يفتح المشروع بابًا للتوتر مع الحلفاء الغربيين. في ظل مساعيهم إلى مواصلة عزل روسيا على خلفية حربها في أوكرانيا.

ويمر الطريق البحري بمحاذاة الساحل الروسي في القطب الشمالي، فيما أجرت سول مشاورات مع موسكو بشأن الرحلة. شملت بحث الحاجة إلى تقديم المساعدة للسفينة إذا واجهت مشكلات محتملة، مثل الاحتجاز وسط الجليد.

وتكشف هذه الاعتبارات أن مستقبل الممر لا يرتبط فقط بقدرته على تقديم خيار أسرع لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا. وإنما يتأثر كذلك بمتطلبات السلامة والتأمين والظروف السياسية المحيطة بالملاحة في القطب الشمالي.

وتترقب السلطات الكورية الجنوبية نتائج التجربة لتقييم فرص تطوير خدمات الشحن عبر هذا الطريق. تمهيدًا لتحقيق هدفها بإطلاق رحلات منتظمة بحلول عام 2030.