استعادت إمدادات زيت الوقود في ميناء الفجيرة الإماراتي جزءًا من مستوياتها خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بزيادة الواردات وتحسن إمدادات المنتج. الأمر الذي سمح بعودة نشاط تزويد السفن بالوقود ودعم صادرات الميناء إلى الأسواق الآسيوية، رغم استمرار تداعيات اضطرابات مضيق هرمز.
ويعد الفجيرة من أبرز مراكز تزويد السفن بالوقود عالميا، إلا أن مبيعات الوقود البحري تراجعت بصورة حادة خلال الربع الثاني عقب اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي. وما ترتب عليها من اضطراب في إمدادات الموردين من دول الخليج إلى الميناء الواقع خارج مضيق هرمز.
واردات زيت الوقود ترتفع إلى 2.6 مليون طن
وأظهرت بيانات شركة كبلر للتحليلات، بحسب تقرير “رويترز” اليوم، أن الإمارات استوردت نحو 2.6 مليون طن من زيت الوقود خلال الربع الثالث. بما يعادل نحو 180 ألف برميل يوميًا، مقارنة مع 845 ألف طن في الربع الثاني.
وخلال سبتمبر، بلغت الواردات نحو 856 ألف طن، مقابل 715 ألف طن في أغسطس الماضي، إلا أنها ظلت أقل كثيرًا من مستويات فبراير التي سجلت نحو 1.7 مليون طن. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن الاتجاه نفسه.
السعودية تتصدر الموردين وروسيا تعزز حضورها
وأظهرت البيانات أن السعودية أصبحت أكبر مورد لزيت الوقود إلى الفجيرة خلال يوليو وأغسطس الماضيين، لتحل محل الكويت التي كانت تتصدر قائمة الموردين قبل الحرب.
وقالت مصادر تجارية إن شركة إيه.تي.سي، الذراع التجارية لشركة أرامكو السعودية. عرضت كميات إضافية من زيت الوقود من خلال مناقصة للتحميل خلال أكتوبر الجاري.
كما رصدت بيانات كبلر وصول بعض الشحنات مجهولة المنشأ إلى الفجيرة عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في خليج عمان.
وقال إمريل جميل، مدير أبحاث كبير في شركة كبلر، إن تحسن معدلات تشغيل مصافي التكرير في الشرق الأوسط دفع المنتجين إلى استخدام طرق متعددة لتصدير المنتجات. خاصة زيت الوقود، من بينها الأنشطة غير الرسمية ورحلات النقل المكوكية وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
وفي سبتمبر الماضي، برزت روسيا كمصدر رئيسي لزيت الوقود إلى الفجيرة، وفقا لبيانات كبلر ومجموعة بورصات لندن.
ومن المنتظر وصول شحنة من وقود التكرير المباشر منخفض الكبريت من مصفاة دانجوت النيجيرية. إلى جانب شحنة أخرى من زيت الوقود عالي الكبريت من باكستان، خلال أكتوبر الجاري.
الإمارات تعود لصدارة صادرات زيت الوقود بالمنطقة
ومع تحسن الإمدادات، استعادت الإمارات موقعها كأكبر مصدر لزيت الوقود في الشرق الأوسط. متجاوزة سوريا التي تصدرت مؤقتا قائمة المصدرين في المنطقة من حيث الكميات خلال الربع الثاني، بعدما حول العراق مسار صادراته من زيت الوقود إلى ميناء بانياس السوري.
وبحسب بيانات كبلر، تجاوزت صادرات الإمارات من زيت الوقود 1.4 مليون طن في سبتمبر الماضي، لتسجل أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام. فيما اتجه الجزء الأكبر من هذه الصادرات إلى جنوب شرق آسيا.
انتعاش نشاط تموين السفن في الفجيرة
وشهدت مبيعات الوقود البحري في الفجيرة تحسنا خلال الأسابيع الماضية، إلا أن مصادر تجارية أكدت أنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب.
وبعد تسجيلها أدنى مستوياتها على الإطلاق خلال الربع الثاني، أظهرت بيانات ستاندرد آند بورز جلوبال إنرجي ارتفاع مبيعات الوقود البحري في الميناء خلال يوليو الماضي. قبل أن تتراجع بشكل طفيف في أغسطس.
كما ارتفعت مخزونات الوقود المتبقية على اليابسة في الفجيرة إلى متوسط 4.5 مليون برميل أسبوعيا خلال سبتمبر الماضي. مقارنة مع 3.9 مليون برميل أسبوعيا في أغسطس، لكنها ظلت أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب التي كانت تدور حول 9 ملايين برميل أسبوعيا.
محدودية المعروض تضغط على سوق الوقود البحري
ولا يزال المعروض في السوق الفورية محدودا، خصوصا بالنسبة إلى زيت وقود السفن الثقيل منخفض الكبريت. الذي كان يتم توفيره قبل الحرب بشكل أساسي من منشأة تكرير فيتول في الفجيرة. إلى جانب إمدادات من الكويت وأوروبا.
وقالت شركة دان-بانكرينج، العاملة في تجارة وتوريد الوقود البحري بالفجيرة، في مذكرة هذا الأسبوع. إن علاوات زيت وقود السفن الثقيل منخفض الكبريت ارتفعت بشكل طفيف نتيجة محدودية توافر الشحنات.
وأضافت الشركة أن الشحنات الإضافية المتوقعة خلال أكتوبر من شأنها المساعدة في تخفيف الضغوط على السوق. مشيرة في الوقت نفسه إلى أن إمدادات زيت الوقود عالي الكبريت لا تزال جيدة. مع تعرض علاوات الأسعار لضغوط.
وأكدت الشركة أن عمليات تزويد السفن بالوقود في الفجيرة تستمر بشكل عام كالمعتاد. رغم استمرار التوترات الإقليمية.













