موانئ المملكة ترسم خريطة جديدة للتجارة واللوجستيات

موانئ المملكة

تحولت موانئ المملكة إلى نقطة ارتكاز متزايدة الأهمية في إعادة تنظيم مسارات التجارة وسلاسل الإمداد. في مواجهة الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال 2026.

يتزامن ذلك مع توسع الهيئة العامة للموانئ «موانئ» في استقطاب خدمات ملاحية جديدة. وتعزيز الربط بين موانئ المملكة والأسواق الآسيوية والأوروبية والإقليمية. بالتوازي مع توفير خدمات تشغيلية مباشرة للسفن في المنطقة الشرقية.

وأعلنت «موانئ» في مارس 2026 إضافة خمس خدمات شحن ملاحية جديدة بالتعاون مع شركات الملاحة العالمية MSC وCMA CGM وMaersk وHapag-Lloyd.

وأكدت الهيئة أن هذه الخطوة جاءت خلال الفترة التي أعقبت بدء التوترات في مضيق هرمز. وبلغت الطاقة الاستيعابية الإجمالية للخدمات الخمس نحو 63,594 حاوية قياسية.

خمس خدمات جديدة في قلب إعادة تشكيل الخريطة الملاحية

شملت حزمة الخدمات الجديدة «GULF SHUTTLE» و«REDEX» و«JADE» و«AE19» و«SE4»، لتربط الموانئ السعودية بمجموعة واسعة من الوجهات الإقليمية والدولية.

وتزامن ذلك مع إضافة خدمة «JADE» التابعة لشركة MSC إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله في 10 مارس. بطاقة استيعابية تتجاوز 24 ألف حاوية قياسية. وربطت الخدمة جدة وميناء الملك عبدالله بموانئ صينية تشمل تشينغداو ونينغبو وشنغهاي وشيامن ويانتيان.

كما أضيفت خدمة «AE19» إلى ميناء جدة الإسلامي، إلى جانب خدمة «SE4». فيما دخلت خدمة «REDEX» التابعة لشركة CMA CGM إلى الشبكة الملاحية الجديدة، في إطار التوسع الذي أعلنت عنه «موانئ» خلال مارس.

وفي 19 مارس، أُضيفت خدمة «GULF SHUTTLE» التابعة لـMSC إلى ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام. قبل أن تعلن «موانئ» في 22 مارس أن الخدمات الخمس أصبحت جزءًا من حزمة الاستجابة للتحديات التي فرضتها اضطرابات الممرات البحرية.

من الخليج إلى البحر الأحمر.. مسارات بديلة للتجارة

لم تتوقف إعادة تشكيل شبكة الخدمات عند إضافة الخطوط الجديدة. إذ اتجهت «موانئ» إلى توسيع شبكة الربط بين الساحل الغربي للمملكة والأسواق العالمية.

وفي 30 مارس، أعلنت الهيئة إضافة ثلاث خدمات شحن ملاحية تابعة لشركة Maersk إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله. بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 14,400 حاوية قياسية.

وربطت هذه الخدمات ميناء جدة بأربعة موانئ إقليمية وعالمية. تشمل نهافا شيفا وموندرا في الهند، وصلالة في سلطنة عمان، وميناء الملك عبدالله، وصولًا إلى ميناء جدة.

وفي 3 أبريل، أضافت «موانئ» خدمتي «Gulf Sea Shuttle 2» و«Gulf Sea Shuttle 3» التابعتين لـMSC إلى ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام. وتعمل «Gulf Sea Shuttle 2» على ربط ميناء الدمام بميناء حمد في قطر وميناء أم قصر في العراق، بطاقة استيعابية تصل إلى 2,500 حاوية قياسية.

وبعد ذلك بأيام، في 7 أبريل، أضيفت خدمة «North India to Middle East» التابعة لـMSC إلى ميناء الملك عبدالله برابغ. بطاقة استيعابية تصل إلى 2,500 حاوية قياسية، وربطت الميناء بموندرا ونهافا شيفا في الهند، بما عزز اتصال الميناء بالأسواق الآسيوية.

ربط البحر الأحمر بالخليج عبر خدمات ملاحية مباشرة

وفي سياق آخر، لم يقتصر التعامل مع ظروف الملاحة على الموانئ الغربية. إذ دعمت «موانئ» استمرارية حركة السفن في الخليج العربي من خلال مبادرة لتسخير إمكانات موانئ المنطقة الشرقية لتقديم خدمات مباشرة وسريعة للسفن.

وشملت الخدمات المتاحة تزويد السفن بالمواد الغذائية والأدوية، وتغيير الأطقم البحرية، والتزود بالوقود والمياه. إلى جانب المتطلبات التشغيلية الأخرى.

وفي 25 مارس، أعلنت «موانئ» إطلاق رابط بحري بين المملكة والبحرين من خلال خدمة «GULF SHUTTLE» التابعة لـMSC عبر ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام. بطاقة تصل إلى 3,000 حاوية قياسية.

«موانئ» توسع شبكة الربط بعد موجة الاستجابة الأولى

واصلت الهيئة إضافة خدمات جديدة خلال الأشهر التالية، بما يشير إلى أن توسيع شبكة الربط الملاحي لم يتوقف عند حزمة مارس المرتبطة مباشرة بظروف مضيق هرمز.

ففي مايو، أضيفت خدمة «Middleast Express – Europe to Redsea» التابعة لـMSC إلى ميناء جدة وميناء الملك عبدالله، بطاقة تصل إلى 16 ألف حاوية قياسية.

وربطت الخدمة جدة بعدد من الموانئ الأوروبية والمتوسطية، من بينها جدانسك وكلايبيدا وبريمرهافن وأنتويرب وفالنسيا وبرشلونة وجويا تاورو وأبو قير، إلى جانب ميناء العقبة.

وفي أغسطس، أضافت «موانئ» خدمة «هيمالايا إكسبريس» التابعة لـMSC إلى ميناء جدة وميناء الملك عبدالله، بطاقة تصل إلى 18 ألف حاوية قياسية، وربطت المينائين بـ 12 ميناءً إقليميًا وعالميًا.

كما أضيفت خدمة «IRF» التابعة لشركة PIL إلى ميناء جدة في أغسطس، بطاقة 1,261 حاوية قياسية، لربط الميناء بمينائي السخنة وسفاجا في مصر.

وفي 26 أغسطس، أضافت «موانئ» خدمة «RC2» التابعة لشركة Ocean Network Express (ONE) إلى ميناء جدة الإسلامي. بطاقة تصل إلى 1,643 حاوية قياسية، وربطت جدة بموانئ شنغهاي ونينغبو ونانشا في الصين، والعقبة في الأردن، والسخنة في مصر.

«JADE» تعود إلى المسار عبر باب المندب وقناة السويس

ومن أبرز التطورات اللاحقة خلال 2026 تحديث مسار خدمة «JADE».

ففي 30 أغسطس، أعلنت «موانئ» تحديث مسار الخدمة للعبور عبر مضيق باب المندب وقناة السويس مرورًا بميناء الملك عبدالله برابغ. بما يهدف إلى تقليص زمن وصول البضائع وموثوقية سلاسل الإمداد من وإلى المملكة.

وبعد تحديث المسار، أصبحت الخدمة تربط ميناء الملك عبدالله بموانئ في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وسنغافورة والصين وكوريا الجنوبية، بطاقة استيعابية تصل إلى 15 ألف حاوية قياسية.

ويمثل هذا التطور تحولًا مهمًا في مسارات الخدمة خلال العام؛ إذ بدأت «JADE» في مارس بمسار يمر عبر رأس الرجاء الصالح. قبل أن تعلن «موانئ» في أغسطس تحديث المسار للعبور عبر باب المندب وقناة السويس.

المسارات اللوجستية.. الميناء كجزء من شبكة متكاملة

ولم تقتصر استجابة «موانئ» على تغيير أو إضافة الخدمات البحرية. إذ أطلقت في مارس «مبادرة المسارات اللوجستية» بالتكامل مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك. لتوفير ممرات تشغيلية مخصصة لاستقبال الحاويات والبضائع التي جرى تحويلها من موانئ المنطقة الشرقية وموانئ دول مجلس التعاون إلى ميناء جدة الإسلامي وموانئ الساحل الغربي.

وأوضحت الجهات الحكومية أن موانئ البحر الأحمر السعودية تمتلك طاقة استيعابية تتجاوز 18.6 مليون حاوية قياسية سنويًا، بما يعزز قدرتها على استيعاب التحولات في مسارات سلاسل الإمداد العالمية.

وبذلك اتسعت وظيفة الموانئ من مجرد استقبال السفن ومناولة الحاويات إلى العمل كجزء من شبكة لوجستية أوسع تشمل التخزين وإعادة التصدير والنقل إلى الأسواق النهائية.