دروري: تراجع أسعار شحن الحاويات مع عودة تدريجية للسفن عبر قناة السويس

أسعار شحن الحاويات

تراجعت أسعار شحن الحاويات على الخطوط التجارية بين آسيا وأوروبا، بالتزامن مع تصاعد ازدحام الموانئ الآسيوية. ما دفع شركات النقل البحري إلى إعادة توجيه جزء من سفنها تدريجيا عبر قناة السويس. وفقا لأحدث إصدار من تقرير «تحديث سوق الحاويات في أوروبا» لشركة Sogese.

وأظهر مؤشر Drewry العالمي للحاويات (WCI)، انخفاض سعر شحن الحاوية قياس 40 قدما من شنغهاي إلى جنوة بنسبة 10 % على أساس أسبوعي. ليصل إلى 4,368 دولارا، بينما تراجع السعر على خط شنغهاي–روتردام بنسبة 5 % إلى 4,092 دولارا.

الرحلات الملغاة تنخفض إلى رحلة واحدة

ونوهت مؤشرات الطاقة الاستيعابية إلى تغير تدريجي في السوق. إذ من المتوقع أن ينخفض عدد الرحلات الملغاة (Blank Sailings) على خط التجارة بين آسيا وأوروبا من 4 رحلات إلى رحلة واحدة فقط خلال الأسبوع المقبل.

وتعكس هذه التطورات مؤشرات أولية على بدء عودة جزء من الطاقة الاستيعابية إلى السوق. بالتزامن مع إعادة شركات النقل البحري ترتيب توزيع سفنها وخدماتها وفقا للتغيرات في الطلب وأسعار الشحن على كل ممر تجاري.

وقال أندريا مونتي، الرئيس التنفيذي لشركة Sogese S.r.l.، إن سوق الحاويات أصبح أكثر تجزؤا وفقا للممرات التجارية. مع تحرك أسعار شحن الحاويات والطلب على البضائع والطاقة الاستيعابية في اتجاهات مختلفة بين الخطوط الرئيسية.

وأضاف أن أسعار الشحن بين آسيا وأوروبا بدأت في التراجع من المستويات المرتفعة التي سجلتها منتصف العام. في حين لا تزال أسواق عبر المحيط الهادئ أكثر تماسكا. وهو ما يدفع شركات النقل إلى تعديل الخدمات الفردية وتوزيع السفن بدلا من إدارة الطاقة الاستيعابية بصورة موحدة على مستوى شبكاتها العالمية.

قناة السويس تضيف طاقة استيعابية فعلية إلى السوق

وأوضح مونتي أن العودة الانتقائية للخدمات عبر قناة السويس تمثل عاملا إضافيا في معادلة سوق الحاويات. إذ يمكن للرحلات الأقصر أن تزيد الطاقة الاستيعابية الفعلية المتاحة على الخطوط بين آسيا وأوروبا، حتى من دون دخول سفن جديدة إلى السوق.

وبالنسبة إلى الشاحنين، يعني ذلك أن إجمالي الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي أصبح مؤشرا أقل دقة على حجم الطاقة المتاحة فعليا على خط تجاري محدد أو عبر ميناء بعينه.

وأكد أن سوق الحاويات أصبح أقل عالمية في طريقة عمله، مع تزايد اختلاف اتجاهات الطلب وأسعار الشحن والطاقة الاستيعابية بين الممرات التجارية. بما يجعل مواقع نشر السفن والبضائع فعليا عاملا أكثر أهمية في تحديد أداء السوق خلال المرحلة المقبلة.

شركات النقل تعيد توزيع السفن بين الخدمات

وأظهر تقرير Sogese أن التباين بين الممرات التجارية الرئيسية بدأ ينعكس بصورة مباشرة على قرارات شركات النقل البحري المتعلقة بشبكاتها.

وبدلا من إجراء تغييرات واسعة على الطاقة الاستيعابية عبر شبكاتها العالمية. تتجه الشركات إلى تعديل الخدمات الفردية، ودورات توقف السفن في الموانئ، وتوزيع السفن. وفقا لمواقع استمرار الطلب على البضائع والمناطق التي بدأت تشهد تراجعا في أسواق الشحن.

وتوضح التغييرات الأخيرة في الخدمات أن شركات النقل تعيد توزيع الطاقة الاستيعابية من خدمة إلى أخرى، بدلا من إعادة هيكلتها على مستوى الشبكات بالكامل.

تعديلات في خدمات «Ocean Alliance» و«Maersk»

وأكد تحالف Ocean Alliance تعديلات على خدمتي CPNW وMTE عبر المحيط الهادئ.

وشملت تعديلات خدمة CPNW إلغاء التوقف في موانئ تشينغداو ونينغبو وكوانغيانغ، مقابل إضافة كاوشيونغ ويانتيان، بينما ألغت خدمة MTE التوقف في هايفونغ وأضافت ميناء كلانغ.

وفي الوقت نفسه، من المقرر انتهاء خدمة TPX الموسمية التابعة لشركة Maersk، التي أطلقت في مايو الماضي لدعم الطلب خلال موسم الذروة على الخط بين فيتنام وكوريا الجنوبية والساحل الغربي للولايات المتحدة، وفقا للجدول المحدد بنهاية الربع الثالث.

«COSCO» و«OOCL» توسعان خدماتهما في البحر الأحمر

وعلى صعيد آخر، عززت شركتا COSCO وOOCL حضورهما في منطقة البحر الأحمر من خلال مسارين جديدين.

وأطلقت الشركتان خدمة مباشرة تربط الصين بمدينة جدة، وتشمل موانئ شنغهاي ونينغبو ونانشا وصولا إلى ميناء جدة الرئيسي على البحر الأحمر.

كما أطلقتا خدمة منفصلة بين آسيا والبحر الأحمر تضم 7 سفن، وتربط شمال شرق آسيا بجدة عبر سنغافورة وقناة السويس.

الشاحنون الأوروبيون أمام جداول أقل قابلية للتنبؤ

وبالنسبة إلى الشاحنين الأوروبيين، تفرض هذه التحولات بيئة تشغيلية أقل قابلية للتنبؤ. إذ قد تظل إحدى الخدمات مجدية من الناحية التجارية، في الوقت الذي تتغير فيه دورة توقفها بالموانئ أو تكرار الرحلات أو ترتيبات إعادة الشحن المرتبطة بها.

ومع زيادة انتقائية شركات النقل في تحديد مواقع نشر السفن، قد تصبح الجداول الزمنية أقل استقرارا. حتى مع استمرار توافر الطاقة الاستيعابية الإجمالية على مستوى الأسطول العالمي.

ازدحام الموانئ الآسيوية يدفع السفن مجددا نحو قناة السويس

وصل حجم ازدحام الموانئ الآسيوية إلى نحو 4.3 مليون TEU، وفقا لبيانات Linerlytica. وهو مستوى يتجاوز 4 ملايين TEU التي كانت عالقة خلال ذروة جائحة كورونا.

وفي المقابل، تستحوذ التحويلات بعيدا عن مسار رأس الرجاء الصالح على ما يتراوح بين 5 % و7 % من الطاقة الاستيعابية العالمية لنقل الحاويات. بما يعادل نحو 1.7 إلى 2.4 مليون TEU.

وأعلنت شركات MSC وMaersk وHapag-Lloyd خلال الأسابيع الأخيرة عودة جزئية إلى استخدام قناة السويس.

وقال مونتي إن الازدحام أصبح المتغير الأكثر إلحاحا في السوق. موضحا أن شركات النقل البحري كانت تنتظر استقرار الوضع الأمني قبل إعادة تخصيص الطاقة الاستيعابية للعبور عبر قناة السويس، لكن تكلفة الانتظار ارتفعت بوتيرة أسرع من مخاطر العبور.

تراجع حركة الحاويات في موانئ ليغوريا الغربية

وتكشف بيانات الموانئ الإيطالية عن ضغوط إضافية على قطاع الحاويات.

ففي منظومة موانئ ليغوريا الغربية، التي تضم جنوة وسافونا وفادو ليغوري، انخفض إجمالي تداول الحاويات بنسبة 2.7 % على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026. ليسجل نحو 1.45 مليون TEU.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت حركة الحاويات المرتبطة بالسوق المحلي بنسبة 1.6 %، مقابل تراجع حركة إعادة الشحن بنسبة حادة بلغت 21.3 %.

وأظهرت بيانات Fedespedi للربع الأول انخفاضا وطنيا بنسبة 4.6 %، مع تراجع حركة الحاويات في ترييستي بنسبة 23.6 %، وسافونا بنسبة 14.1 %، وجنوة بنسبة 4.9 %. رغم نمو الصادرات الإيطالية بنسبة 1.3% خلال الفترة نفسها.

وقال مونتي إن البيانات الإقليمية والوطنية لا تتعارض، وإنما تعكس جانبين مختلفين من الصورة، إذ تظهر الأرقام الإقليمية صمود حركة البضائع المرتبطة بالسوق المحلي.

بينما تكشف البيانات الوطنية مدى تأثير العوامل الخارجية في تحديد موقع إيطاليا ضمن مسارات التجارة في البحر المتوسط.

«جويـا تاورو» يسجل 4.5 مليون TEU مقابل 11.1 مليون في طنجة المتوسط

وسجل ميناء جويا تاورو الإيطالي رقما قياسيا في مناولة الحاويات خلال 2025، بلغ 4.5 مليون TEU، بزيادة 14 % على أساس سنوي، ليظل مركز إعادة الشحن الرئيسي في إيطاليا.

وفي المقابل، تعامل ميناء طنجة المتوسط مع 11.1 مليون TEU خلال العام نفسه، بزيادة 8.4%، وفقا لهيئة الميناء.

وقال مونتي إن تسجيل جويـا تاورو عاما قياسيا يمثل تطورا إيجابيا، لكن أقرب منافس مماثل له أصبح أكبر منه بأكثر من الضعف.

وأشار إلى أن المسألة تتجاوز دورة توقف شهرية، لتتعلق بالوجهة التي ستتجه إليها استثمارات إعادة الشحن في البحر المتوسط خلال السنوات المقبلة.

توقعات بمزيد من التوازن في سوق الحاويات

وتتوقع شركة Sogese خلال الأشهر المقبلة عودة تدريجية للعبور عبر قناة السويس، مدفوعة بالازدحام في الموانئ الآسيوية. وهو ما قد يؤدي إلى تحرير طاقة استيعابية فعلية على خط آسيا – أوروبا بوتيرة أسرع من قدرة شركات النقل على امتصاصها من خلال الرحلات الملغاة وحدها.

ومن المرجح في المقابل استمرار الضغوط على أحجام إعادة الشحن في إيطاليا. طالما واصلت قرارات تحديد مسارات الملاحة في البحر المتوسط تفضيل الموانئ ذات القدرات والأحجام الأكبر.