اختتمت الدورة الثانية والعشرون للفريق العامل المشترك بين الدورات التابع للمنظمة البحرية الدولية (IMO) والمعني بانبعاثات غازات الدفيئة (ISWG-GHG 22).
جاء ذلك وسط استمرار دعم غالبية كبيرة من الدول الأعضاء لإنشاء نظام مركزي لتحصيل الإيرادات يعتمد على تسعير انبعاثات غازات الدفيئة.
إضافة إلى إعادة توجيه العائدات لتمويل انتقال قطاع الشحن ودعم الدول والجهات التي تتحرك مبكرًا نحو الحلول منخفضة وصفرية الانبعاثات.
وأظهرت المناقشات أن نحو ثلثي الدول التي شاركت بمداخلات خلال الاجتماع ما زالت تؤيد إنشاء آلية مركزية لتحصيل الإيرادات. يتم تفعيلها من خلال تسعير غازات الدفيئة أو ما يعرف بـسعر وحدات RU.
وذلك على أن يعاد توزيع الإيرادات في صورة حوافز للجهات التي تتبنى الحلول مبكرًا، وتمويل إجراءات تضمن انتقالًا عادلًا ومنصفًا للقطاع.
في المقابل، ظلت مجموعة الدول التي تفضل الاعتماد على الحلول التقنية وحدها، دون تطبيق تسعير لانبعاثات غازات الدفيئة، محدودة العدد. وارتبطت مواقفها بصورة مستمرة بحكومات تتبنى توجهًا قويًا تجاه الوقود الأحفوري.
تحذير من اختلال التوازن بين خفض الانبعاثات والانتقال العادل
وقال الدكتور تريستان سميث؛ أستاذ الطاقة والنقل في مجموعة أبحاث الشحن والمحيطات بكلية لندن الجامعية (UCL)، إن الاجتماع أسفر عن عدد من النقاط الإيجابية. لكنه حذر في الوقت نفسه من إمكانية العودة إلى حل سياسي قوي واتخاذ قرار بشأنه خلال ديسمبر.
وأشار إلى أن مستوى الدعم الذي ستحصل عليه عملية انتقال قطاع الشحن والدول منخفضة الدخل لا يزال غير واضح بصورة كافية.
كما حذر من أن البحث عن مسار مبتكر للمضي قدمًا قد يؤدي إلى اختلال التوازن بين هذين الجانبين.
وأضاف أن هذا التوازن كان من العوامل التي ساعدت في الأساس على وضع إطار NZF، وأن الإخلال به قد ينعكس سلبًا على النتيجة النهائية للمفاوضات.
5 ملفات رئيسة على طاولة المفاوضات
إلى جانب الآلية المركزية لتحصيل الإيرادات وتوزيعها، ناقش الاجتماع عددًا من الملفات الأخرى، وفقًا لتوجيهات رئيس الجلسة. مع تضمين مواقف الدول الأعضاء بشأنها في التقرير الختامي، وهي كالآتي:
1. تخفيف مسار خفض كثافة الوقود العالمي.
2. مكافآت صافي الانبعاثات الصفرية تحافظ على الدعم.
3. غالبية الدول تتمسك بآليات الامتثال الحالية.
4. رفض مقترح استبدال تسعير الانبعاثات بمساهمات مباشرة.
5. تحفظات على تداول وحدات الفائض.
صندوق مركزي لتمويل الانتقال يحظى بدعم واضح
قالت الدكتورة أنيكا فروش؛ الباحثة في مجموعة أبحاث الشحن والمحيطات بكلية لندن الجامعية. إن النقاشات المكثفة حول تصميم الآلية المالية لم تغير حقيقة أن غالبية واضحة من الوفود لا تزال تعتبر إنشاء صندوق أو مرفق أو هيكل مالي مماثل عنصرًا أساسيًا لتنفيذ إستراتيجية المنظمة البحرية الدولية لعام 2023 بشأن غازات الدفيئة.
وأكدت أن الرسالة التي خرجت من الاجتماع واضحة. وهي أن تحقيق انتقال عادل ومنصف وذي مصداقية يتطلب توفير تمويل يمكن التنبؤ به على المدى الطويل.
إطار NZF الحالي لا يزال المسار الأكثر دعمًا
رغم تعدد المقترحات المطروحة وتباين مواقف الدول بشأن التفاصيل. لا يزال إطار NZF بصورته الحالية يمثل الخيار الأكثر وضوحًا والأوسع دعمًا للمضي قدمًا.
لكن تحويل هذا الدعم إلى اتفاق رسمي يظل عملية سياسية معقدة. ما يدفع المفاوضات المقبلة نحو صياغة حزمة تبدو مختلفة في شكلها، لكنها قد تقود في النهاية إلى نتائج قريبة من الأهداف الحالية.
ويظل أحد أكثر الملفات حساسية في أي تسوية مقبلة هو مدى قدرة الاتفاق النهائي على دعم الانتقال العادل والمنصف (JET). خاصة إذا كان يحافظ على مستوى الدعم الذي يوفره إطار NZF الحالي.
مخاوف من إضعاف موقف الدول منخفضة الدخل
وفي حالة تراجع الدعم المخصص للانتقال العادل والمنصف، قد تعيد بعض الدول منخفضة الدخل تقييم مواقفها. رغم دعمها الحالي لأهداف واضحة وفعالة لخفض الانبعاثات والتزامات محددة.
وربما يدفع ذلك هذه الدول إلى تأييد تفاصيل تقنية أقل قوة وأكثر غموضًا. بما يزيد المخاطر والتكاليف المرتبطة بالاستثمارات المطلوبة للانتقال إلى قطاع شحن منخفض الانبعاثات.
LNG يظل أحد المخاطر المحتملة في مسار الانتقال
وتبرز مخاوف من أن تؤدي بعض التفاصيل التنظيمية إلى دفع شركات الشحن نحو حلول قصيرة الأجل، مثل الغاز الطبيعي المسال (LNG). قبل توافر حوافز تنظيمية أكثر قوة للانتقال إلى حلول صافي الانبعاثات الصفرية (ZNZ).
وقال ألاسدير ويشارت؛ مدير السياسات والشؤون الفنية في معهد الهندسة والعلوم والتكنولوجيا البحرية (IMarEST). إن مسار انتقال الطاقة في القطاع البحري يتحدد بصورة كبيرة من خلال القرارات التي تتخذها الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية خلال الأشهر المقبلة.
وأكد أن IMarEST، باعتباره هيئة مهنية تمثل المتخصصين في القطاع البحري حول العالم. يدعم الدول الأعضاء في التعامل مع هذه الخيارات المعقدة.
بينما أشار إلى أن نموذج كلية لندن الجامعية، المستند إلى تقييم الأثر الشامل الذي أعدته DNV. يوفر إطارًا مهمًا لمقارنة البدائل وفهم آثارها الواقعية.
وأوضح أن التحليل القائم على الأدلة يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير إطار فعال لصافي الانبعاثات الصفري. وتنفيذ إستراتيجية المنظمة البحرية الدولية بشأن غازات الدفيئة لعام 2023، بما يضمن انتقالًا عادلًا ومنصفًا.












