حذر تقرير حديث صادر عن Intermodal Shipbrokers من أن سوق ناقلات النفط تواجه ضغوطًا متزايدة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
يأتي ذلك في ظل استمرار المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين في أسواق الشحن والطاقة.
وأوضح التقرير أن التهديدات لم تعد تقتصر على استهداف السفن، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة.
ناقلات النفط الأكثر تأثرًا
قال نيكوس تاجوليس، كبير المحللين في Intermodal، إن قطاع ناقلات النفط سيكون الأكثر تأثرًا بالتطورات الأخيرة. موضحًا أن انعكاسات الأزمة تختلف بحسب وجهة الشحنات.
وأضاف أن الشحنات المتجهة إلى أوروبا لن تتأثر بصورة كبيرة، نظرًا لاعتمادها بالفعل على المسار عبر قناة السويس. بينما ستواجه الشحنات المتجهة إلى آسيا وشبه القارة الهندية تحديات أكبر.
وأرجع ذلك إلى أن السفن ستضطر إلى الإبحار شمالًا عبر قناة السويس ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح لتجنب خليج عدن. وهو ما يرفع مدة الرحلة إلى نحو مرتين ونصف مقارنة بالمسار التقليدي.
ارتفاع تكاليف النقل وتراجع المعروض من السفن
وأشار التقرير إلى أن إطالة مسافات الإبحار ستزيد الطلب على “الطن/ميل”، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري. إلى جانب تقليص المعروض من السفن في السوق الفورية ورفع أسعار الشحن.
كما توقع أن يؤدي الاعتماد المتزايد على قناة السويس إلى زيادة الطلب على ناقلات Suezmax. في حين ستضطر ناقلات VLCC إلى عبور القناة بحمولات جزئية، مع تنفيذ عمليات نقل شحنات من سفينة إلى أخرى (STS). وهو ما يزيد تعقيد العمليات التشغيلية ويطيل زمن الرحلات.
تعاظم دور مصر وخط سوميد
أكد التقرير أن خط أنابيب سوميد سيكتسب أهمية استراتيجية أكبر خلال المرحلة المقبلة. إلى جانب تعزيز مكانة مصر كمركز لإعادة شحن النفط.
كما رجح التقرير أن تدفع المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة الدول المستوردة إلى تنويع مصادر الإمدادات. عبر زيادة الاعتماد على صادرات الولايات المتحدة والبرازيل وغرب أفريقيا. إلى جانب تعزيز تدفقات النفط الروسي نحو الصين وشبه القارة الهندية.
تأثيرات متفاوتة على قطاعات الشحن الأخرى
يرى التقرير أن انعكاسات الأزمة ستكون أقل حدة على قطاعات الشحن الأخرى. إذ من المتوقع أن تستمر شحنات الحبوب العابرة للبحر المتوسط وقناة السويس إلى البحر الأحمر دون تأثير كبير، ما لم تمتد الهجمات إلى البنية التحتية.
في المقابل، قد تتعرض تجارة الصلب لضغوط أكبر، نظرًا لاعتماد جزء كبير من صادرات الصلب الصينية على المرور عبر باب المندب.
أما في قطاع الحاويات، فإن التصعيد يعطل محاولات شركات الشحن استئناف المرور التدريجي عبر البحر الأحمر.
وأشار التقرير إلى أن استمرار تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح سيواصل استنزاف الطاقة التشغيلية لأسطول الحاويات. وهو ما قد يدعم مستويات أسعار الشحن رغم فائض المعروض في السوق.
انعكاسات تتجاوز القطاع البحري
وأكد التقرير أن تهديدات الحوثيين لحركة التجارة في البحر الأحمر تمثل تصعيدًا كبيرًا في الأزمة الإقليمية. وقد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي إذا انعكست على تدفقات الطاقة.
وأوضح أن استمرار هذه التطورات قد يؤدي إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الطاقة، وارتفاع تكاليفها، وتعزيز الضغوط التضخمية. فضلًا عن إبطاء وتيرة نمو التجارة والاقتصاد العالمي.













