أكدت الدورة الرابعة والثمانين للجنة حماية البيئة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية (MEPC 84) استمرار الالتزام الدولي بالتحول الأخضر وبخفض انبعاثات قطاع الشحن.
كما أنها كشفت في الوقت نفسه استمرار الخلافات حول آليات تنفيذ هذا التحول. ما يبقي مستقبل اللوائح التنظيمية محل ترقب بالنسبة لملاك السفن والمشغلين. بحسب تقرير Lloyd’s Register اليوم.
توافق على الهدف.. وخلاف حول آليات التنفيذ
تركزت مناقشات الاجتماع حول إستراتيجية المنظمة البحرية الدولية لعام 2023. التي تستهدف وصول قطاع الشحن الدولي إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050 أو في حدود ذلك التاريخ.
ورغم اتفاق الدول الأعضاء على أهمية وجود إطار عالمي موحد تقوده المنظمة البحرية الدولية. فإنها لم تتوصل بعد إلى توافق بشأن تفاصيل تطبيق هذا الإطار. سواء من حيث آليات تسعير الكربون أو طبيعة الالتزامات المفروضة على القطاع.
“إطار صافي الانبعاثات الصفري” لا يزال معلقًا
ورغم أن “إطار صافي الانبعاثات الصفري” (Net Zero Framework). كان ينظر إليه باعتباره حجر الأساس لعملية إزالة الكربون، فإن اعتماده لا يزال مؤجلًا بعد تعثر إقراره في عام 2025.
ويعكس هذا التأخير استمرار الانقسام بين الدول؛ إذ تدعم بعض الحكومات نظامًا يعتمد على أهداف إلزامية وتسعير عالمي للكربون وصندوق دولي للتمويل.
بينما تفضل دول أخرى نهجًا أكثر مرونة يربط الامتثال بمدى توافر أنواع الوقود منخفضة الانبعاثات وجاهزية الأسواق، بحسب التقرير.
حالة عدم اليقين تؤثر على قرارات الاستثمار
وقال التقرير إن استمرار الغموض التنظيمي يضع ملاك السفن أمام تحديات متزايدة عند اتخاذ قرارات الاستثمار. سواء في بناء السفن الجديدة أو تحديث الأساطيل الحالية أو اختيار أنواع الوقود المستقبلية.
ورغم ذلك، تواصل شركات الشحن الاستثمار في السفن الأعلى كفاءة. إلى جانب اختبار حلول وتقنيات جديدة استعدادًا للتشريعات المقبلة.
التقدم التقني يسبق التوافق السياسي
وبينما لا تزال المفاوضات السياسية مستمرة، يشهد الجانب الفني تقدمًا ملحوظًا.
فقد عزز اجتماع MEPC 84 الاعتماد على مفهوم “من المصدر إلى العادم” في تقييم انبعاثات الوقود. وهو نهج يقيس الانبعاثات على امتداد دورة حياة الوقود بالكامل، بدءًا من إنتاجه ونقله وحتى استخدامه على متن السفينة.
ويعني ذلك أن اختيار الوقود لن يعتمد مستقبلًا على السعر أو الأداء فقط. بل أيضًا على طريقة إنتاجه ومصدر الطاقة المستخدمة في تصنيعه والانبعاثات المصاحبة لسلسلة الإمداد بأكملها.
الوقود وحده لن يكون الحل
وأشار التقرير إلى أن الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري لن يعتمد على نوع واحد من الوقود. بل على مزيج من الوسائل، يشمل:
– تحسين كفاءة السفن واستهلاك الوقود.
– استخدام أنواع وقود منخفضة الانبعاثات.
– توظيف الحلول الرقمية لرفع كفاءة التشغيل.
– الاستفادة من تقنيات مساعدة الدفع، مثل أنظمة الدفع بالرياح.
قياس الانبعاثات يتحول إلى عنصر أساسي
وشهد اجتماع MEPC 84 أيضًا تقدمًا في آليات قياس الانبعاثات. بعدما اعتمد إرشادات جديدة لمراقبة انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز باستخدام أنظمة قياس مستمرة. بما يسمح بجمع البيانات بصورة لحظية.
ويمثل ذلك تحولًا مهمًا في فلسفة التنظيم. إذ سيعتمد الامتثال مستقبلًا بدرجة أكبر على الأداء الفعلي للسفن أثناء التشغيل، وليس فقط على مواصفات التصميم أو نوع الوقود المستخدم.
ويعني هذا التوجه أن أنظمة المراقبة الرقمية وتحليل البيانات ستصبح جزءًا أساسيًا من إدارة السفن. إلى جانب استمرار التركيز على خفض استهلاك الوقود باعتباره الوسيلة الأسرع والأكثر فعالية لتقليل الانبعاثات.
مرحلة انتقالية للقطاع
وأكد تقرير لويدز أن قطاع الشحن العالمي يمر بمرحلة انتقالية، تتطور خلالها الأطر التنظيمية بوتيرة أبطأ من التطورات التقنية.
وأوح أن مسار إزالة الكربون لن يكون موحدًا لجميع أنواع السفن. إذ ستختلف الحلول المناسبة لسفن البضائع السائبة وناقلات النفط وسفن الحاويات والسفن المتخصصة، بحسب طبيعة تشغيل كل قطاع.
ورجح التقرير أن تتمتع الشركات التي تستثمر مبكرًا في تحسين الكفاءة التشغيلية. وتعزيز مرونة استخدام الوقود. وتطوير أنظمة قياس الانبعاثات، بميزة تنافسية أكبر عند دخول اللوائح الدولية الجديدة حيز التنفيذ.













